الإسلام دين رب العالمين

الإسلام دين رب العالمين

الإِسْلَامُ دِينُ رَبِّ العَالَمِينَ

Language: English
Prepared by: اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
Version: 3.0
Translations 2
Dendi Sotho
Attachments 7
PDF
Audio
Video
+3

الإِسْلَامُ دِينُ رَبِّ العَالَمِينَ

اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ

بسم الله الرحمن الرحيم

من ربك؟

هذا أعظم سؤال في الوجود؛ وهو أهم سؤال يجب على الإنسان معرفة إجابته.

ربنا هو الذي خلق السموات والأرض، وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات والأشجار طعامًا لنا وللحيوانات التي نتغذى عليها،

وهو الذي خلقنا وخلق آباءنا، وخلق كل شيء، وهو الذي جعل الليل والنهار، وهو الذي جعل الليل وقتًا للنوم والراحة، والنهار وقتًا لطلب القوت والمعاش،

وهو الذي سخر لنا الشمس والقمر والنجوم والبحار، وسخر لنا الحيوانات نأكل منها ونستفيد من ألبانها وأصوافها.

قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ54﴾ [الأعراف: 54].

ما صفات رب العالمين؟

الرب هو الذي خلق الخلق، وهو الذي يهديهم إلى الحق والهدى، وهو الذي يدبر شؤون جميع المخلوقات، وهو الذي يرزقها، وهو المالك لكل ما في الحياة الدنيا وما في الآخرة، وكل شيء فهو ملكه وما سواه فهو مملوك له،

وهو الحي الذي لا يموت ولا ينام، وهو القيوم الذي قيام كل حي بأمره، وهو الذي وسع كل شيء رحمة وعلمًا، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء

ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهو فوق سماواته غني عن خلقه، والخلق محتاجون إليه، لا يحل في خلقه، ولا يحل شيء من خلقه في ذاته سبحانه وتعالى،

الرب هو الذي خلق هذا العالم المشهود بكل أنظمته المتوازنة التي لا تتخلف، سواء كانت أنظمة الجسم الإنساني والحيواني، أو أنظمة الكون من حولنا بشمسه ونجومه وسائر مكوناته.

وإنَّ كل ما يعبد من دونه فهو لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فكيف يملك جلب النفع لمن عبده، أو يدفع الضر عنه.

والله سبحانه وتعالى ليس له شريك في ملكه أو خلقه أو تدبيره أو عبادته، وليس له ولد ولا صاحبه، قال الله تعالى: ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ101﴾ [الأنعام: 101].

وقال تعالى عن عيسى عليه السلام: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ59 ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ60﴾ [آل عمران: 59-60]، وقال: ﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ116 مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ117﴾ [المائدة: 116-117].

ما حق ربنا علينا؟

إن حقه على جميع الناس أن يعبدوه وحده ولا يشركوا به شيئًا، فلا يعبدوا من دونه أو معه بشرًا ولا حجرًا ولا نهرًا ولا جمادًا ولا كوكبًا ولا أي شيء، بل يجعلوا العبادة خالصة لله رب العالمين.

ما حق الناس على ربهم؟

إن حق الناس على الله إذا عبدوه أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا، وأن ييسر لهم الحياة الطيبة التي يحصل لهم بها الطمأنينة والرضى في الدنيا، وفي الدار الآخرة أن يدخلهم الجنة وفيها النعيم المقيم والخلود الأبدي، وإن عصوه وخالفوا أمره وأشركوا به جعل حياتهم شقاءً وبؤسًا وإن كانوا يظنون أنهم في سعادة وراحة، وفي الآخرة يدخلهم النار التي لا يخرجون منها، ولهم فيها العذاب السرمدي، والخلود الأبدي.

ما الغاية من وجودنا؟ ولماذا خلقنا؟

إن الرب الكريم أخبرنا أنه خلقنا لغرض شريف، وهو أن نعبده وحده، ولا نشرك به شيئًا، ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]، وكلفنا بعمارة الأرض بالخير والإصلاح، فمن عبد غير ربه وخالقه فما علم الغاية التي خلق لها، ولا قام بواجبه تجاه خالقه، ومن أفسد في الأرض فما عرف الوظيفة التي كلف بها.

كيف نعبد ربنا؟

إن الرب جل جلاله لم يخلقنا ويتركنا هملًا، ولم يجعل حياتنا عبثًا، بل اختار من البشر رسلًا إلى أقوامهم، هم أكمل الناس أخلاقًا، وأزكاهم نفوسًا، وأطهرهم قلوبًا، فأنزل عليهم رسالاته، وضمنها كل ما يجب على الناس معرفته عن الرب جل جلاله، وعن بعث الناس ليوم القيامة وهو يوم الحساب والجزاء،

وبلغت الرسلُ أقوامَهم كيف يعبدون ربهم، وبينوا لهم كيفيات العبادات وأوقاتها وأجرها في الدنيا والآخرة، وحذروهم مما حرم ربهم عليهم من المآكل والمشارب والمناكح، وأرشدوهم إلى الأخلاق الفاضلة، ونهوهم عن الأخلاق المذمومة.

ما الدين المقبول عند الرب جل جلاله؟

الدين المقبول عند الله هو الإسلام، وهو الدين الذي بلغه الأنبياء كلهم، ولا يقبل الله يوم القيامة دينا سواه، ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ85﴾ [آل عمران: 85]، كل دين اعتنقه الناس غير الإسلام فهو دين باطل، ولا ينفع صاحبه، بل يكون شقاءً عليه في الدنيا والآخرة.

ما أصول هذا الدين (الإسلام) وأركانه؟

هذا الدين يسره الله على عباده، فأعظم أركانه أن تؤمن بالله ربًا وإلهًا ومعبودًا، وتؤمن بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر، فتشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة إن كان عندك مال تجب فيه الزكاة، وتصوم رمضان وهو شهر في العام، وتحج لله إلى البيت العتيق الذي بناه إبراهيم عليه السلام بأمر ربه، إن استطعت إلى ذلك سبيلًا،

وتجتنب ما حرم الله عليك من الشرك وقتل النفس والزنى وأكل المال الحرام، وعقوق الوالدين، وشرب الخمر، فتحصل على الطمأنينة والسعادة والفلاح في الدنيا، ويوم القيامة يمنحك الله النعيم الدائم والخلود الأبدي في الجنة.

هل الإسلام دين لقوم أو جنس؟

الإسلام هو دين الله لجميع الناس، لا فضل فيه لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح، والناس فيه سواسية، ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ [سبأ: 28].

كيف يعرف الناس صدق الرسل عليهم الصلاة والسلام؟

تعرف الناس صدق الرسل بطرق متعددة منها:

أن ما يأتون به من الحق والهدى تقبله العقول والفطر السليمة، وتشهد العقول بحسنه، ولا يأتي غير المرسلين بمثل ما جاءوا به.

أن ما جاء به المرسلون فيه صلاح أديان الناس ودنياهم، واستقامة أمورهم وبناء حضارتهم، وحفظ أديانهم وعقولهم وأموالهم وأعراضهم.

أن المرسلين عليهم السلام لا يطلبون من الناس أجرًا على دلالتهم لهم إلى الخير والهدى، بل ينتظرون أجرهم من ربهم.

أن ما جاء به المرسلون حق ويقين لا يخالطه شك، لا يتناقض ولا يضطرب، وكل نبي يصدق الأنبياء السابقين ويدعو إلى مثل ما دعوا إليه.

أن الله يؤيد المرسلين عليهم السلام بالآيات البينات والمعجزات القاهرات التي يجريها الله على أيديهم؛ لتكون شواهد صدق على أنهم مرسلون من عند الله، وأعظم معجزات الأنبياء معجزة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم وهي القرآن الكريم.

ما القرآن الكريم؟

القرآن الكريم هو كتاب رب العالمين، وهو كلام الله نزل به الملك جبريل عليه السلام على الرسول محمد ﷺ، وفيه كل ما أوجب الله على الناس معرفته عن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره،

وفيه العبادات الواجبة، والمحرمات التي يجب الحذر منها، والأخلاق الفاضلة والمذمومة، وكل مما يتعلق بشؤون دين الناس ودنياهم، وأخراهم، وهو كتاب معجز تحدى الله الناس أن يأتوا بمثله ولم يستطيعوا، والتحدي باق إلى اليوم وإلى أن تقوم الساعة ولن يستطيعوا ذلك، ﴿قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا88﴾ [الإسراء: 88]، وهو محفوظ إلى يوم القيامة باللغة التي نزل بها لم ينقص منه حرف، ولم تبدل منه كلمة.

ما دليل البعث والحساب؟

ألست ترى الأرض ميتة ليس فيها حياة فإذا نزل عليها الماء اهتزت وأنبتت من كل نبت بهيج، إن الذي أحياها قادر على أن يحيي الموتى، إن الذي خلق الإنسان من نطفة من ماء مهين قادر على أن يبعثه ويعيده مرة أخرى يوم القيامة فيحاسبه ويجزيه الجزاء الأوفى إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، إن الذي خلق السماوات والأرض والنجوم قادر على إعادة خلق الإنسان؛ لأن القادر على خلق الأعظم وهو السماوات والأرض قادر على خلق الأصغر وهو خلق الإنسان.

ماذا يكون يوم القيامة؟

يبعث الرب جل جلاله الخلق من قبورهم، ثم يحاسبهم على أعمالهم، فمن آمن وصدق المرسلين أدخله الجنة، التي فيها النعيم المقيم الذي لا يخطر على بال الإنسان من عظمته، ومن كفر أدخله النار التي فيها العذاب السرمدي الذي لا يتصوره الإنسان، وإذا دخل الإنسان الجنة أو النار فإنه لا يموت أبدًا فهو خالد مخلد في النعيم أو العذاب.