الإسلام دين الحق
الإسلامُ دينُ الحقِّ
الإسلامُ دينُ الحقِّ
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإنسان العاقل نحن نُحب لك الخير كما نحبه لأنفسنا، فاعلم أنه لا نجاة ولا سعادة لك في هذه الحياة، إلا إذا عرفت الدين الحق.
وهذه المادة التي نُقدِّمها لك، ستُعَرِّفُك بالدين الحق بالبراهين فأحضر عقلك وتأمل جيداً.
أولاً: تساؤلات مهمة:
مَن خلق السموات والأرض، وما فيهن من المخلوقات العظيمة؛ كالشمس، والقمر، والكواكب، والبحار، والدواب، والجبال، والناس .....؟
مَن صنع هذا النظام الدقيق المتقن في جميع المخلوقات؟
مَن خلق الإنسان ومَنَحَه السمع والبصر والعقل وجعله قادراً على اكتساب المعارف وإدراك الحقائق؟
كيف تُفسر هذا الصنع الدقيق في أجهزة جسمك وأجسام الكائنات الحية؟ ومَن أبدعها؟
كيف ينتظم ويستقر هذا الكون العظيم بقوانينه التي تضبطه ضبطاً دقيقاً على مرِّ السنين؟
مَن الذي وضع الأنظمة التي تَحكم هذا العالم (الحياة والموت، تناسل الأحياء، الليل والنهار، تغيير المواسم، إلخ)؟
هل خَلَقَ هذا الكون نفسه، أم جاء من العدم، أم وُجد بالصدفة؟
لماذا يؤمن الإنسان بوجود الأشياء التي لا يراها مثل: (الإدراك والعقل والروح والمشاعر والمحبة) أليس لأنه يرى آثارها؟ فكيف ينكر الإنسان وجود خالق لهذا الكون العظيم وهو يرى آثار مخلوقاته وآثار صنعه ورحمته؟
لا يقبل عاقل أن يقال له: إن هذا المنزل جاء من غير أن يَبنِيَه أحد! أو قال له إن العدم هو الذي أوجد هذا المنزل! فكيف يُصدِّق بعض الناس من يقول: إن هذا الكون العظيم وُجد من غير خالق؟ كيف يَقَبلَ عاقل أن يقال له: إن هذا الانضباط الدقيق للكون جاء صُدفة؟
قال الله تعالى: ﴿أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ، أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: 35 ، 36].
في هذه الآية من القرآن الكريم يُخبر تعالى عن إنكاره على من قالوا بأنهم خُلقوا من غير شيء، أو مَن يدَّعي أنه هو الخالق للمخلوقات العظيمة التي هي أعظم منه، ومن ادَّعى ذلك فليَخلق نملة أو ذبابة إن كان صادقاً.
ثانياً : مَن الخالق؟
لا شك أنّ لهذه المخلوقات وهذا الكون، وهذا النظام الدقيق خالق واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، الذي له الأسماء والصفات التي تدل على عظمته وكماله، فمن أسمائه: الخالق، القدير، العليم، الخبير، الرحيم، الرازق، والاسم الأشهر له سبحانه: "الله" ومعناه: المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ* وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ﴾ [سورة الإخلاص].
وقد عَرَفْنا أن الله سبحانه هو الخالق؛ بأدلة متعددة وهي:
العقل، لأن كل فعلٍ له فاعل، وكل مخلوقٍ له خالق.
الفطرة التي فطر الله عليها المخلوقات.
الرسل الذين أرسلهم الله ومعهم الحجج والبينات، ومنهم: (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم وسلم).
الكتب السماوية التي أنزلها الله، ومنها: (التوراة، والإنجيل، والقرآن)
ما حلَّ بالأمم التي كذَّبت بأنّ الله هو الإله الحق؛ كقوم نوح، وعاد، وثمود، ومدين، وقوم لوط، وغيرهم من القرون، فمن آمن نجا ومن كذَّب هَلَكَ.
ثالثاً: ما صفات الرَّب الخالق؟
الرَّب الخالق هو الذي خلق كل شيء من أصغر مخلوق، إلى أعظم المخلوقات، فهو الذي خلق الأرض وذلَّلها، وجعلها صالحة لمن يسكنها، وهو الذي خلق السموات وما فيها من مخلوقات عظيمة من المَجَرَّات والكواكب، والملائكة.
وهو الذي سخَّر لنا الهواء، والليل، والنهار، والبحار والأنهار... وهو الذي أنشأنا من نطفة ورعانا ونحن أَجِنَّة في بطون أمهاتنا، وأخرجنا أطفالًا ثم شُبَّانًا ثم شيوخًا ثم يتوفانا، وَمَيَّزَنَا بالعقل عن بقية المخلوقات.
الرّب الخالق هو الحي الذي لا يموت، العليم بكل شيء، القدير على كل شيء، السميع البصير، الرزّاق ذو القوة، وهو المنزه عن كل عيب ونقص، المتصف بكل كمال وجمال وعظمة، وهو المعبود المستحق للعبادة وحده، وكل ما عُبد من دونه فهو باطل وناقص ومعرَّض للموت والفناء.
الرب هو الذي خَلَقَ الخلق، والخلق في قبضته وتحت قهره؛ فلا يمكن أن يضرَّه البشر، ولا يمكن لأحد أن يَصلِبه ويُعذِّبه ويُهِينَه! ولا يعقل أن يكون جنيناً في بطن امرأة ويولد كما يولد البشر! ولا يمكن أن يكون بشراً أو صنماً أو شجراً أو حيواناً!
الرّب هو الذي لا ينسى ولا ينام ولا يأكل الطعام، وهو عظيم لا يمكن أن يكون له زوجة أو ولد؛ فالخالق له صفات العظمة ولا يمكن أبدًا أن يتصف بالحاجة أو النقص، وكل النصوص التي فيها ما يخالف عظمة الخالق مما يُنسب إلى الأنبياء فهي نصوص محرَّفة وليست من الوحي الصحيح الذي جاء به الأنبياء، موسى وعيسى ومحمد وغيرهم، عليهم الصلاة والسلام.
فلا يليق بالعاقل أن يعبد إلا الله الرب الخالق المتصف بصفات الكمال.
رابعاً: لماذا خلقنا الله؟
خلقنا الله سبحانه وتعالى لأمر مهم، وهو عبادة الله وحده لا شريك له.
والعبادة هي التذلل مع الخضوع والمحبة لله، وهي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال، كالتوحيد، والصدق، والأمانة، والصلاة، والصوم، والحج، والصدقة، وبر الوالدين، والإحسان إلى الناس، والتوكل على الله...
خامساً: هل يُعقل أن يتركنا الخالق بدون وحي؟
هل يُعقل أن الذي خلقنا بهذا الضبط والإتقان وسخَّر لنا ما في السموات والأرض، أن يخلقنا بلا غاية، أو أن يتركنا دون جواب عن أهم الأسئلة التي تشغلنا، مثل: لماذا نحن هنا؟ وماذا بعد الموت؟ وما الغاية من خلقنا؟
الجواب: لا يُعقل ذلك، بل أرسل الله لنا الرسل لنعرف غاية وجودنا، وماذا يريد منا! وماذا يجب علينا.
فالله أرسل الرسل ليخبرونا أنه وحده المستحق للعبادة، ولنعلم كيف نعبده، وليبلغونا أوامره ونواهيه، ويعلموننا القيم الفاضلة والأخلاق الحسنة، التي تكون بها سعادتنا في الدنيا والآخرة.
وقد أرسل الله الرسل، مثل (نوح، إبراهيم، موسى، وعيسى) وأيَّدهم بآيات ومعجزات تدل على صدقهم وأنهم مرسلون من عند الخالق. فمن آمن بهم أفلح ونجا، ومن كذَّبهم خسر الدنيا والآخرة، وكان من أهل النار.
قال الله تعالى: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ، وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ [الأعراف: 35 ، 36].
وقال سبحانه: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115].
وآخر الرسل هو محمد صلى الله عليه وسلم وقد أنزل الله عليه القرآن الكريم، الذي هو كلام الله تعالى، وهو أعظم معجزة تدل على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم، فالقرآن هو الحق في أحكامه والصدق في أخباره، وقد تحدَّى الله المكذبين بأن يأتوا ولو بسورة واحدة مثل هذا القرآن فعَجِزوا عن ذلك؛ لجمال أسلوبه وبراعة ألفاظه، وقد احتوى على الكثير من الأدلة العقلية والحقائق العلمية التي تدل على أن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون من صنع البشر، بل هو كلام رب البشر سبحانه وتعالى.
سادساً: لماذا تَعَدَّدَ الرسل؟
لقد أرسل الله رسلًا منذ بداية الزمان لِيَدْعُوا الناس إلى ربهم، ويبلغوهم أوامره ونواهيه، وكانت دعوتهم جميعًا: عبادة الله وحده عز وجل، وكلما بدأت أمة ما في ترك أو تشويه ما جاء به رسولها، من الأمر بتوحيد الله، بعث الله رسولًا آخر ليصحح المسار، ويعيد الناس إلى الفطرة السليمة بتوحيد الله وطاعته، حتى ختم الله الرسل بمحمد ، الذي جاء بالشريعة الخالدة العامة لجميع البشر إلى يوم القيامة، المكملة والناسخة لما قبلها من الشرائع، وكَفَلَ الرب جل وعلا لهذه الشريعة والرسالة البقاء والدوام إلى يوم القيامة.
لذلك نحن المسلمون نؤمن -كما أمر الله- بجميع الرسل والكتب السابقة.
قال الله تعالى: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥].
سابعاً: ما هو الإسلام؟
الإسلام هو: الاستسلام لله تعالى بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من أهله، قال تعالى: ﴿فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 256]
وقد بعث الله الرسل لرسالة واحدة: الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
والإسلام هو دين جميع الأنبياء، فدعوتهم واحدة وشرائعهم مختلفة، والمسلمون اليوم هم الوحيدون المتمسكون بالدين الصحيح الذي جاء به جميع الأنبياء، ورسالة الإسلام في هذا الزمان هي الحق؛ فالإله الذي أرسل إبراهيم وموسى وعيسى هو الذي أرسل خاتم الرسل محمداً صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت شريعة الإسلام ناسخة لما قبلها من الشرائع.
إن كل الأديان التي يتعبد بها الناس اليوم -عدا الإسلام- أديان من صنع البشر، أو أديان كانت إلاهية ثم عبثت بها يد البشر فأصبحت خليطاً من الركام الخرافي والأساطير المتوارثة والاجتهادات البشرية.
أما عقيدة المسلمين فهي عقيدة واحدة واضحة لا تتغير، وانظر إلى القرآن الكريم فهو كتاب واحد في جميع بلدان المسلمين. ولم يتغير عبر القرون والسنين.
قال الله تعالى في القرآن: ﴿قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ، وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 84 ، 85]
ولا يكون الشخص مؤمنًا حتى يؤمن بجميع الرسل، ومن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع.
فالواجب على كل أحد في هذا الزمان أن يؤمن بجميع رسل الله، ولا يكون ذلك إلا بالإيمان برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا، أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ [النساء: 150 ، 151] .
ثامناً: ماذا يعتقد المسلمون في عيسى عليه السلام؟
يعتقدون: أن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وأنه من أولي العزم، ويحبونه ويحترمونه ويؤمنوا برسالته التي هي: الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
ويعتقدون: أن عيسى عليه السلام من أعظم الرسل الذين أرسلهم الله تعالى، وأنه وُلِدَ بشكل مُعْجِزٍ، وقد أخبرنا الله في القرآن أنه خلق عيسى بدون أن يكون له أب، كما خلق آدم دون أن يكون له أب ولا أم؛ فالله على كل شيء قدير.
ويعتقدون: أن عيسى عليه السلام ليس إلهًا، ولا ابنًا لله، وأنه لم يُصْلَبْ بل هو حي، رفعه الله إليه ليَنزل في آخر الزمان حَكَمًا عدلًا وسيكون مع المسلمين؛ لأن المسلمين هم المؤمنون بالتوحيد الذي جاء به عيسى عليه السلام وجميع الأنبياء.
ولقد أخبرنا الله في القرآن الكريم أن رسالة عيسى قد حرَّفها النصارى، وأن هناك من المنحرفين الضالين الذين حرَّفوا وغَيَّروا في الإنجيل وأَضافوا نصوصًا لم يَقُلْها عيسى عليه السلام، ومصداق ذلك تعدد نسخ الإنجيل ووجود الكثير من التناقضات فيها.
وأخبرنا الله: أنّ عيسى كان يعبد ربه ولم يطلب من أحد أن يعبده بل كان يأمر قومه بعبادة الله خالقه، ولكن الشيطان جعل النصارى يعبدون عيسى، وأخبرنا الله في القرآن أنه لن يغفر لأحد عَبَدَ غير الله، وأن عيسى يوم القيامة سيتبرأ من الذين عبدوه، ويقول لهم: أمرتُكم بعبادة الخالق ولم أطلب منكم أن تعبدوني.
قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾ [النساء: ١٧١].
وقال تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ [المائدة: 116].
أيها العاقل فَكِّر بعقلك:
هل يمكن للرب العظيم أن يكون له زوجة أو شريك أو ولد! فالله تعالى أعظم من ذلك.
هل يمكن للرب أن يشاهد ابنه يُصْلَب ثم يتركه بدون أن يَنصُرَه!
هل ستترك ابنك يؤذيه أحد وأنت تستطيع أن تنقذه، ولا تفعل؟ وهل يُعقل أنك تحب ولدك أكثر من حُبِّ الخالق لولده؟
ما ذنب عيسى أن يُعذَّب ويُصلب وهو لم يُذنِب؟
أليس من الظلم معاقبة البريء على ذنب لم يرتكبه؟ أليس الله متصفًا بالعدل ومنزهًا عن الظلم؟
لو كان عيسى راضياً بأن يصلب لماذا كان ينادي ويقول "إلهي إلهي لِمَ تركتني" هل سينادي ويطلب من ربه النجاة وهو يريد أن يصلب؟!
إن الشيطان جاء بهذه العقائد ليجعل الناس يذنبون ثم يشعرون أن هناك من سيتحمل عنهم ذنوبهم فيصرفهم عن التوبة والندم والاستغفار.
أمّا في الإسلام: فكل إنسان محاسب على أعماله، وإذا وقع المسلم في معصية فإنه يستغفر ربه مباشرة بدون واسطة ويطلب منه التوبة والمغفرة.
تاسعاً: القرار الشجاع (أشجع وأفضل قرار في حياتك)
إنّ أشجع قرار تتخذه في حياتك وتكون به سعادتك، ونجاتك هو الدخول في دين الله الحق "الإسلام"
فمن أراد النجاة في الدنيا والآخرة فعليه أن يدخل في الإسلام ويَتَّبِع النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم، لأن من الحقائق التي أجمع عليها الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة السلام أنه لن ينجو في الآخرة إلا المسلمون الذين آمنوا بالله تعالى ولم يشركوا بعبادته أحدًا، وآمنوا بجميع الأنبياء والرسل.
فالذين كانوا في زمن النبي موسى وآمنوا به واتبعوا تعاليمه فهؤلاء مسلمون ومؤمنون صالحون، ولكن بعد أن بعث الله عيسى وجب على أتباع موسى أن يؤمنوا بعيسى ويتبعوه، فمن آمن بعيسى فهؤلاء مسلمون صالحون، ومن رفض الإيمان بعيسى، وقال سأبقى على دين موسى فهذا غير مؤمن؛ لأنه رفض الإيمان بنبي أرسله الله، ثم بعد أن بعث الله آخر الرسل محمداً، وجب على الجميع أن يؤمنوا به، فالرب هو الذي أرسل موسى وعيسى، وهو الذي أرسل خاتم الرسل محمداً، فمن كَفَرَ برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال سأبقى على اتِّبَاعِ موسى أو عيسى فهذا ليس بمؤمن.
ولا يكفي أن يقول الشخص أنه يحترم الإسلام، ولا يكفي لنجاته في الآخرة أن يتصدق، ويساعد المساكين، بل لابد أن يكون مؤمنًا بالله وبكتبه ورسله واليوم الآخر؛ ليقبل الله ذلك منه، فليس هناك ذنب أعظم من الشرك والكفر بالله وَرَدِّ الوحي الذي أنزله الله، أو رفض نبوة آخر أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم.
فاليهود والنصارى وغيرهم الذين سمعوا ببعثة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضوا الإيمان به ورفضوا الدخول في دين الإسلام سيكونون في نار جهنم خالدين فيها أبدًا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ [البينة: 6].
فحيث قد نزلت آخر رسالة من الله إلى البشرية، فيجب على كل فرد يسمع عن الإسلام ويسمع عن النبي الأخير محمد صلى الله عليه وسلم، أن يؤمن به ويتبع شريعته ويطيعه في أمره ونهيه، لذا فمن يسمع عن هذه الرسالة الأخيرة ويرفضها، فلن يقبل الله منه شيئًا، وسيعذبه في الآخرة.
قال تعالى: ﴿وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
وقال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 64].
عاشراً: ما الذي يَلزَمُني لأكون مسلمًا؟
مفتاح الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أراد الدخول في الإسلام عليه أن ينطق بهذه الكلمات: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله).
ومعنى: (أشهد أن لا إله إلا الله) أن يعتقد أنه لا معبود بحق إلا الله وحده لا شريك له، وأنه الإله الحق وما عداه باطل لا يستحق شيئاً من العبادة.
ومعنى: (أشهد أنّ محمداً رسول الله) أن يعتقد أنّ محمداً صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله، ويطيعه فيما أمر، وينتهي عما نهى عنه وزجر، ويُصدِّقُه فيما أخبر، ولا يَعبُد الله إلا بما شرع.
والمسلم يجب عليه الإيمان بهذه الأركان الستة:
الإيمان بالله تعالى وأنه الخالق الرازق المدبر المالك، ليس كمثله شيء، وليس له زوجة ولا ولد، وأنه وحده المستحق للعبادة.
الإيمان بالملائكة أنهم عبادٌ لله تعالى، خلقهم من نور، ولا يعصون الله، ويفعلون ما يُؤمرون، وأفضلهم جبرائيل المُوكَّل بالوحي، وميكائيل المُوكَّل بالمطر، وإسرافيل المُوكَّل بالنفخ في الصور، وملك الموت المُوكَّل بقبض الأرواح، ومِن أعمالهم: كتابة أعمال العباد، وحفظ الناس، والنزول بالرحمة أو العذاب.
الإيمان بجميع الكتب السماوية التي أنزلها الله على أنبيائه، (كالتوراة، والإنجيل، والزبور) وآخرها وأفضلها: القرآن الكريم، وهو ناسخ لها جميعاً.
الإيمان بجميع الرسل، كنوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وآخرهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم، وهم من البشر أيَّدهم الله بالوحي وأعطاهم الآيات والمعجزات التي تَدُلُّ على صدقهم.
الإيمان باليوم الآخر (يوم القيامة والحساب)، حين يبعث الله الأولين والآخرين ويحكم بينهم، ويُدخِل المؤمنين الجنة والكافرين النار.
الإيمان بالقدر خيره وشره، ومعناه: التصديق الجازم بأنَّ كل خير وشر فهو بقضاء الله وقدره وعِلمِه، وأنه الفعَّال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته ولا يخرج شيء عن مشيئته، وأنّه يعلم ما كان في الماضي وما سيكون في المستقبل، فلا يخرج أحد عن القدر المقدور ولا يتجاوز ما خطَّ في اللوح المسطور.
ويجب عليه أيضًا أن يقوم بأداء أركان الإسلام وهي خمسة:
الشهادتان (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله).
إقامة الصلاة.
إيتاء الزكاة.
صوم رمضان.
حج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا.
وإذا آمنت يا عبد الله بهذه الأركان (أركان الإيمان والإسلام) فأنت من المؤمنين والمسلمين ومصيرك إلى الجنة والفوز والفلاح.
ماذا أستفيد من الدخول في الإسلام؟
الدخول في الإسلام له فوائد عظيمة، منها:
- رضا الله حيث أمرنا بأن نكون مسلمين، قال تعالى: (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ). [آل عمران: 102].
- الفوز والشرف في الدنيا بأن يكون الإنسان عبداً لله تعالى، وإلا كان عبداً للهوى والشيطان والشهوات.
- أن الإسلام يدعو إلى الأخلاق العالية الطيبة، كالصدق والحياء، وبر الوالدين، والرحمة، والإحسان إلى الخلق، والكرم.. وينهى عن الأخلاق والأفعال السيئة كالظلم، والكذب، والخيانة، والغدر، والقتل، وأكل أموال الناس بالباطل...
- أن الإسلام دين الفطرة السليمة، التي تخضع للخالق سبحانه، وينسجم مع متطلبات البشر وحاجتهم ويُنظِّم شؤونهم.
- أن الإسلام دين وسط بين التشدد والتساهل، وبين الإفراط والتفريط.
- أنّ الجنة لا يدخلها إلا المسلمون، فالمسلم هو فقط من ينجو من عذاب النار ويدخل الجنة، ومن دخل الجنة فسيعيش في النعيم الأبدي دون موت أو مرض أو ألم أو هَمٍّ أو حُزن، أو هَرَم، وسينالون كل ما يريدون ويشتهون، وللمسلم في الجنة (ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر).
ماذا سأخسر لو رفضت الإسلام؟
سيخسر الإنسان أعظم العلم والمعرفة، وهي المعرفة والعلم بالله، وسيخسر الإيمان بالله الذي يمنح المرء الأمن والطمأنينة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة.
سيخسر الإنسان الاطلاع على أعظم كتاب أنزله الله إلى الناس، والإيمان بهذا الكتاب العظيم.
سيخسر الإنسان الإيمان بالأنبياء الكرام، كما سيخسر مصاحبتهم في الجنة يوم القيامة، ويكون مصاحباً للشياطين والمجرمين والطواغيت في نار جهنم، وبئس الدار وبئس الجوار.
قال الله تعالى: (قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ * لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ) [الزمر: 15 ، 16].
وقال تعالى: ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ [طه: 24].
لا تُؤجل القرار!
بعد أن قرأت ما سبق وهو الحق فكن شجاعاً واتخذ القرار الذي سيغير حياتك ويُدخل إلى قلبك نور الإيمان والسعادة في الدنيا والآخرة، قبل فوات الأوان ومفارقة الحياة والموت على غير الإسلام.
واعلم أنه سيأتي اليوم الذي تُحاسب فيه على كل ما قدمت، وهو يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا﴾ [الكهف: 49].
وقد أخبر الله عز وجل أن الإنسان الذي لا يُسْلِم فإن مصيره الخلود في نار جهنم أبدًا، فالخسارة ليست سهلة بل هي عظيمة: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
فالإسلام هو الدين الذي لا يَقبَل الله غيره من الأديان.
وكن على يقين: "أن هذه الحياة قصيرة مثل الحُلُم ...ولا أحد يدري متى يموت!
فماذا سيكون جوابك لخالقك إذا سألك يوم القيامة: لماذا لم تَتَّبِع الحق؟ لماذا لم تَدخل الإسلام؟ لماذا لم تَتَّبِع القرآن؟ لماذا لم تَتَّبِع خاتم الأنبياء محمداً صلى الله عليه وسلم ؟
فبماذا ستُجيب ربك يوم القيامة، وقد حذَّرك من تبعات الكفر بالإسلام، وأخبرك أن مصير الكفار الهلاك في النار أبدًا؟ وقال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ [البقرة: 39].
لا عذر لمن ترك الحق وقلّد الآباء والأجداد
أخبرنا الله عز وجل أن كثيراً من الناس يرفضون الدخول في الإسلام خوفًا من البيئة التي يعيشون فيها.
وكثيرون يرفضون الإسلام لعدم رغبتهم في تغيير عقائدهم التي وَرِثُوها عن آبائهم وأجدادهم، واعتادوا عليها، وكثيرون منهم يمنعهم التعصب والحَمِيَّة للباطل الذي وَرِثُوه.
وهؤلاء جميعًا ليس لهم عذر في ذلك، وسيقفون بين يدي الله بلا حجة.
فليس عذرًا للملحد أن يقول: سأبقى على الإلحاد؛ لأني وُلِدتُ في عائلة ملحدة، بل يَلزَمه أن يستعمل العقل الذي وهبه الله له، ويتأمل في عظمة السموات والأرض، وأن يُفكر بعقله الذي وهبه خالقه له، ليُدرك أن لهذا الكون خالق، وكذلك من يَعبد الأحجار والأصنام لا عذر له في تقليد آبائه، بل يَلزَمه أن يبحث عن الحق ويسأل نفسه: كيف أعبد جمادًا لا يسمعني ولا يُبصرني ولا ينفعني بشيء؟!
وكذلك النصراني الذي يؤمن بأمور تُخالف الفطرة والعقل يَلزمه أن يسأل نفسه: كيف للرب أن يَقتل ولده الذي لم يرتكب ذنبًا لأجل ذنوب أناس آخرين! هذا من الظلم! كيف لبشر أن يصلبوا ويقتلوا ابن الرب! أليس الرب بقادر أن يغفر ذنوب البشرية دون أن يسمح لهم بقتل ابنه؟ أليس الرب بقادر أن يدافع عن ابنه؟.
فالواجب على العاقل أن يَتبع الحق، ولا يقلد الآباء والأجداد على الباطل.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ﴾ [المائدة: 104].
ماذا يفعل من يريد أن يُسلم ويخاف على نفسه من أذية أقاربه؟
من أراد أن يُسلم ويخشى من البيئة التي حوله، فيمكنه أن يُسلم ويُخفي إسلامه إلى أنْ يُيَسِّر الله له طريق خير يَستقل فيه بنفسه ويُظهر إسلامه.
فمن الواجب عليك أن تقبل الإسلام فوراً، ولكن لا يجب عليك إخبار من حولك بإسلامك أو أن تُشهره، إذا كان في ذلك مَضَرَّة عليك.
واعلم أنك إن أسلمت ستكون أخاً لملايين المسلمين، ويمكنك التواصل مع المسجد أو المركز الإسلامي في بلدك وتطلب منهم المشورة والمساعدة فسيُسعِدُهم ذلك.
قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا، وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾ [الطلاق: 2 ، 3].
أيها القارئ الكريم:
أليس إرضاء الله خالقك، الذي أنعم عليك بجميع نِعَمِه، وكان يُعطيك الغذاء وأنت جنين في بطن أمك ويرزقك الهواء الذي تستنشق الآن هو أهم من رضى الناس عليك؟
أليس الفوز الدنيوي والأخروي يستحق التضحية بكل ما دونه من مُتَع الحياة الزائلة ؟ بلى والله!
لا تَدَعْ ماضيك يمنعك عن تصحيح مسارك الخاطئ وفعل الشيء الصحيح.
كن مؤمناً حقيقياً اليوم! ولا تسمح للشيطان أن يوقفك عن اتباع الحق!
قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا* فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ [النساء: 174 ، 175].
هل الآن أنت مستعد لاتخاذ أعظم قرار في حياتك؟
إذا كان كل هذا الذي سبق منطقيًا بالنسبة لك، وقد اعترفت بالحقيقة في قلبك، فعليك أن تخطو خطوة أُولَى نحو أن تُصبح مسلماً.
هل تريد مني مساعدتك على اتخاذ أفضل قرار في حياتك وإرشادك إلى كيفية أن تصبح مسلماً؟
لا تجعل ذنوبك تمنعك من الدخول في الإسلام، فقد أخبرنا الله في القرآن أنه يغفر ذنوب الإنسان كلها إذا أسلم وتاب إلى خالقه، حتى بعد قبولك الإسلام فمن الطبيعي أنك سترتكب بعض الذنوب فنحن بشر ولسنا ملائكة معصومين، ولكن المطلوب منا أن نطلب المغفرة من الله ونتوب إليه، وإذا رأى الله منك أنك سارعت في قبول الحق ودخلت في الإسلام ونطقت الشهادتين فإنه سيعينك على ترك الذنوب الأخرى، فالذي يُقْبِل على الله ويتبع الحق يوفقه الله للمزيد من الخير، فلا تتردد في الدخول في الإسلام الآن.
قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38].
ما طريقة دخولي في الإسلام؟
الدخول في الإسلام أمره يسير ولا يحتاج إلى طقوس ولا أمور رسمية أو بحضور أحد، فقط على الإنسان أن ينطق بالشهادتين عالماً لمعناها مؤمناً بها، وذلك بأن يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله)، إن تيسر لك أن تقولها باللغة العربية فحسن، وإن شَقَّ عليك ذلك فيكفي أن تنطقها بلغتك وبذلك تكون مسلماً، ثم عليك أن تتعلم دينك الذي سيكون مصدر سعادتك في الدنيا ونجاتك في الآخرة.
لمزيد معلومات عن الإسلام أوصيك بالاطلاع على موقع:
رابط الموقع: byenah.com/en/discover-islam (تغير حسب اللغة)
ولتتعلم كيف تُمارس الإسلام، نوصيك بالدخول على الموقع: byenah.com/en/muslims (تغير حسب اللغة)