المناهج التعليمية - الصف السادس

المناهج التعليمية - الصف السادس

العنوان: المناهِجُ الدِّراسِيَّةُ، كتابُ التَّوحِيد، المستوى (السادس).

Language: English
Prepared by:
Version: 2.0
Translations 0
Attachments 7
PDF
Audio
Video
+3

العنوان: المناهِجُ الدِّراسِيَّةُ، كتابُ التَّوحِيد، المستوى (السادس).

نُبذَةٌ مُختصَرة: تُعتَبَرُ هذه المادَّة العِلمِيَّةُ تَهْذِيبًا واخْتِصارًا لِلمناهِجِ الدِّراسِيَّة في المملكَة العربيَّة السُّعوديَّة المُوَجَّهَةِ لِلطُّلّابِ، وهي مُقَسَّمةٌ على عِدَّة مُستَوياتٍ، ومِن ضِمْنِ هذه المادَّة ما يَختَصُّ بِدِراسَةِ عِلْمِ التَّوحيد، وهي مُقسَّمَةٌ إلى اثنَتي عشرة (12) مُسْتوى، ومِن أهمِّ ما اشتمَلَ عليه المستوى السّادِس مِن الموضوعات:

بيانُ القواعِد الأربَعِ التي يَعْرِف الطّالِبُ مِن خِلالِها أنَّ الإقْرارَ بتَوحِيد الرُّبوبِيَّةِ وحدَه لا يُدْخِل في الإسلام، وأنَّه لا بُدَّ مِن تَوحِيد الألوهِيَّة، وهو إفرادُ اللهِ تعالى بالعِبادَةِ.

تَعرِيفُ الشِّرْكِ، وبيانُ أنواعِه، ودَلِيلُ كلِّ نَوْعٍ مِنه.

تَعرِيفُ الكُفْرِ، وبيانُ أقسامِهِ، ودلِيل كلِّ قِسْمٍ منه، مع ذِكْرِ الأمثِلَة على كلِّ قِسْمٍ.

تعريف النِّفاقِ، وبيان أنواعِهِ، وأدلَّة كلِّ نَوْعٍ، مع التَّمثِيلِ.

بيانُ نَواقِض الإسلامِ، وهي: الأُمور التي إذا فَعَلَها الإنسانُ بَطلَ إسلامُه، وأصبَح كافِرًا خارِجًا مِن الملَّة - والعياذ بالله -.

ذِكْرُ نُبْذَةٍ مُختَصرَةٍ في العقيدَةِ تشتَمِل على بيانِ الحُقوقِ الواجِبَةِ على كلِّ مُسلِمٍ اتِّجاهَ الرَّسولِ ﷺ، وزوجاتِهِ أمّهاتِ المؤمنِينَ، وصَحابَتِهِ، وخُلفائِهِ الرّاشِدِين، وأئِمَّة المسلِمين، وغيرِ ذلك.

المستوى السادس

المقدمة

الحمدُ لله الذي علَّم بِالقَلَمِ، علَّم الإنسانَ ما لم يَعْلَم، والصَّلاةُ والسَّلامُ على النَّبيِّ الأُمِّيِّ الذي بعثه اللهُ لِيُخرِجَ النّاسَ مِن الظُّلمات إلى النُّور، أمّا بعد:

فإنَّ تَوحِيدَ الله - عزَّ وجلَّ - أوجَبُ الواجِبات، والعِلْمَ بِه أشْرَفُ العلومِ وأفضَلُها، وهو الأساس الذي تُبنى عليه صِحَّة الأعمالِ وقَبولُها، وحاجَةُ العِباد إليه فَوْقَ كُلِّ حاجَةٍ؛ لأنَّه لا حياةَ لِلقلوبِ، ولا نَعِيمَ، ولا طُمأنِينَةَ، إلّا بمعرِفَة ربِّها ومَعبودِها وفاطِرِها، بِأسمائِه وصِفاتِه وأفعالِه، كما أنَّ التَّفقُّهَ في الدِّينِ ومَعْرِفَةَ كَيْفِيَّة أداءِ العِبادات، كالطَّهارة، والصَّلاة، وغيرهما مِن علامات السَّعادَة، وأمارَة أنَّ الله تعالى أراد بِعَبْدِه خَيْرًا، قال ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»[1]. [1] أخرجه البخاري في كتاب العلم باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين برقم (7).

ومِن هذا المنطَلَق حَرص مَكتَب تَوعِيَة الجاليات على تَدرِيس مادَّة التَّوحِيد لِغَرْسِ العقِيدَة الصَّحِيحَة في نُفُوس المتعَلِّمِين، لِيَكونوا على نُورٍ وبَصيرَةٍ بِأمورِ دِينِهِم.

ويشتَمِل هذا المستوى السّادِس مِن مُقَرَّر التَّوحيد على ذِكْر القَواعِد الأربَعِ التي يتَّضِحُ مِن خِلالِها مدى خُطورَةِ الشِّرْكِ وأهمِيَّة التَّوحِيدِ، وتَعْرِيفِ الشِّركِ وتَوضِيحِ أقسامِهِ، وبيان معنى الكُفْرِ وأنواعِهِ، والنِّفاقِ وشُعَبِهِ، وأدلَّة كُلِّ ذلك مِن الكتاب والسُّنَّةِ الصَّحيحَة، مع بَيانِ نَواقِضِ الإسلامِ التي تُخرِج الإنسانِ مِن مِلَّةِ الإسلامِ، ونبذة مختصَرَةٍ في العَقِيدَةِ.

وقد تَمَّ وَضْعُ أهدافٍ خاصَّةٍ في كلِّ دَرْسٍ، تَتَناسَبُ مع طَبِيعَة المادَّةِ مع مُراعاة الإيجازِ ووُضوحِ العِبارَة، والتَّدَرُّجِ في الموضوعاتِ، والتَّرابُط بينَها وبين ما سَبَقَ دِراسَتُه، كما تَمَّ وَضْعُ أسئِلَةٍ لِكُلِّ دَرْسٍ وتَوجِيهاتٍ لِلمُعَلِّم لِيَستَنِيرَ بها في تحقِيقِ الأهدافِ المرجُوَّةِ.

وإلى المُعلِّم، هذه الوَصايا:

1-الإخلاصُ للهِ تعالى شَرْطٌ في قَبُولِ العَمَلِ، فاجْعَل عَمَلَك خالِصًا لِوَجْهِه سبحانه تَغْنَم في دُنياك وآخِرَتِك.

2-حِفْظُ الأمانَة سَبِيلٌ لِلنَّجاةِ، وأنت -أخي المعلِّم - على ثَغْرٍ مِن ثُغورِ الإسلام، ومُؤتَمَنٌ على عُقولِ وفِطَرِ أبناءِ المسلمين، فاحْفَظ الأمانَةَ لِتَنَل الفلاحَ في الدّارَيْنِ.

3-إنَّ تَعلِيمَ مادَّة التَّوحيدِ مِن أجلِّ الأعمالِ، فلا صَلاحَ لِلعِبادِ ولا نجاةَ مِن خِزْي الدُّنيا وعَذابِ الآخِرَةِ إلّا بمعرِفَة التَّوحِيدِ والعَمَلِ بِه، فاعمَل جاهِدًا على غَرْسِ العَقِيدَة الصَّحِيحَة في نُفوسِ المتعلِّمين، وكُن ترجمانًا صادِقًا ومَثَلًا حَيًّا لِما تدعُو إليه مِن مُثُلٍ وقِيَمٍ عُلْيا.

4-استِغلالُ المواقِفِ لِلحَديث عن وحدانِيَّة الله وقُدرَتِه عند تَلَبُّدِ السَّحاب في كَبِد السَّماء، ولَمعانِ البَرْق، ودَوِيِّ الرَّعْد، ونُزولِ الأمطار، ونحوِ ذلك مِن الأحداثِ التي تُحرِّك في المسلِم بَواعَث الإيمان.

5-إنَّ تَيْسِير المادَّة بِضَرْبِ الأمثالِ، ورَبْطِ الدَّرْسِ بِالواقِع له أثَرٌ كَبِيرٌ في محبَّة المتعَلِّمِين لِلمادَّة، ومِن ثَمَّ تَعلُّمها والعَمَل بها.

وفي الختام نُبَشِّرُكَ بِقوله ﷺ: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ»[2]. [2] رواه ابن ماجه، برقم (242).

وصلَّى الله على نَبِيِّنا محمَّد وعلى آله وصَحْبِه وسلَّم.

الدَّرس الأوَّل

الأول أَهَميَّةُ التَّوحِيد

أَسأَلُ [3] اللهَ الكريمَ ربَّ العرشِ العَظِيمِ أن يَتَولّاك في الدُّنيا والآخِرَةِ، وأن يجعلَك مُباركًا أيْنَما كنتَ، وأن يجعَلَكَ مِمَّن إذا أُعْطِي شَكَرَ، وإذا ابْتُلِي صَبَرَ، وإذا أَذْنَبَ استَغْفَرَ، فإنَّ هؤلاء الثَّلاثَ عُنوانُ السَّعادَة. [3] هذه الرِّسالة بعنوان: "القَواعِد الأربع".

اعلم - أرشَدَك اللهُ لِطاعَتِه - أنَّ الحنِيفِيَّةَ مِلَّة إبراهيمَ أن تَعْبُدَ اللهَ وحْدَهُ مخلِصًا له الدِّينَ، وبذلك أمرَ اللهُ جميع النّاسِ وخَلَقَهُم لها.

كما قَال اللهُ تعالَى: (وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ56) [الذاريات: 56].

فإذا عرفتَ أنَّ الله خَلَقَكَ لِعبادَته، فَاعْلَمْ أنَّ العَبادَةَ لا تُسَمَّى عبادةً إلّا مع التَّوحِيد، كما أنَّ الصَّلاةَ لا تُسَمَّى صلاةً إلّا مع الطَّهارةِ، فإذا دَخَلَ الشِّرْكُ في العِبادَة فَسَدَتْ كَالحَدَثِ إذا دَخَلَ في الطَّهارَة.

إرشاداتُ الدَّرْسِ:

* السَّعادَةُ هي الشُّعورُ بِالرِّضا والأَمْنِ، وأكْثَرُ النّاسِ يبحَثُ عن السَّعادَة في المالِ، والملْبَسِ والمركَبِ، وفي وَسائِل التَّرفِيهِ، ولكنَّ السَّعادَةَ لا تَتَحقَّقُ بمجَرَّدِ حُصُولِ ذلكَ.

* السَّعَادَةُ الحَقَّةُ إنَّما تحصُلُ بِثَلاثِ خِصالٍ يجمعُها الإيمانُ باللهِ والتَّقربُ إِليهِ، وهِيَ:

الأُولَى: الاعتِرافُ بِفَضْلِ اللهِ عَليك، والشُّكْرُ له على نِعَمِهِ.

الثّانيةُ: إيمانُهُ بِقَضاءِ اللهِ وقَدَرِهِ وحكْمَتِهِ، والصَّبْرُ على بَلائِهِ.

الثالثةُ: الرُّجوعُ الدّائِمُ إلى اللهِ بِالتَّوْبَة، والاستِغْفارِ خاصةً عند ارتِكابِ الذَّنْبِ.

* إبراهيمُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ جاءَ بِالحنِيفِيَّةِ، وهي: إخلاصُ العِبادَةِ للهِ، وبهذا جاءَ محمدٌ ﷺ، وبه تحصل السَّعادَة لِلبَشَرِيَّة.

* العِبادةُ لا تكون صَحِيحَةً إلّا بالتَّوحيد، كما قال سبحانه: (قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ11) [الزمر: 11].

الأسئِلَة:

س1: اختر الإجابَة الصَّحيحَة لِلجملَة التّالِيَة:

السَّعادَةُ الحَقَّةُ إنِّما تَحصُل بـ........................................

أ- المال. ب- وَسائِل التَّرفِيه. ج- الاسْتِغْفار والصَّبْرُ والشُّكْرُ لله تعالى.

س2: لماذا خَلَق اللهُ الجنَّ والإنسَ؟

س3: ما الحنِيفِيَّة؟

س4: ضَعْ عُنوانًا لقولِهِ تعالَى: (وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ56) [الذاريات: 56].

س5: إذا وقعتَ في ذنبٍ أو مَعْصيةٍ فماذَا تَفْعل حتى تَنالَ رِضا اللّه تعالى؟

الدَّرس الثّاني

الإقْرارُ بِالتَّوحيد

الإقْرارُ بِتَوحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَحْدَهُ لا يُدْخِلُ في الإسْلامِ.

فإذا عرفتَ أنَّ الشِّركَ إذا خَالَطَ العِبادَةَ أَفسدَها، وأحْبَطَ العملَ، وصارَ صاحِبُهُ مِن الخالدِينَ في النَّارِ، عَرفْتَ أنَّ أهَمَّ ما عليك، مَعْرِفةُ ذلك، لعلَّ اللهَ أن يُخَلِّصَكَ مِن هذه الشَّبَكَة، وهي الشِّركُ باللهِ، الذي قَالَ اللهُ تعالى فيه: (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا48) [النساء: 48].

وذلك بمعرفةِ أربَعِ قواعدَ ذَكَرَها اللهُ تعالى في كِتابِهِ:

القاعِدَة الأُولى:

أن تعلمَ أنَّ الكُفّارَ الذين قاتَلَهم رَسولُ اللهِ ﷺ مُقِرُّونَ بأنَّ اللهَ تعالى هو الخالِقُ المدَبِّرُ.

وأنَّ ذلكَ لم يُدْخِلْهم في الإسلامِ.

والدَّليل قَوْل اللهِ تعالى: (قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ31) [يونس: 31].

إرشاداتُ الدَّرس:

* التَّوحيدُ هو طَرِيقُ النَّجاة؛ فإنَّ مَن لَقِيَ اللهَ مُوَحِّدًا نجَا وأفلحَ، والشِّرْكُ طَرِيقُ الهلاكِ؛ فمَن لَقِيَ اللهَ مُشركًا فقد خابَ وخَسِر.

* الشِّرْكُ نجاسَةٌ إذا دَخَل العِبادةَ أفسدَها وأحبطَ ثوابَها، فيَجِب على المسلِم أن يَحفَظَ نَفْسَهُ مِن التَّلوُّثِ بِه.

* الذي يُقرُّ بوجودِ اللهِ تعالى، وأنَّه خالِقُ العالمِ، وأنَّه الذي يُدَبِّرُ أُمورَ النّاسِ ويُصَرِّفُ شُؤونَ الكَوْنِ كانَ إقرارهُ صَحِيحًا، ولكنَّه لا يكونُ بهذَا مُسلِمًا حتَّى يُؤْمِنَ بأنَّه لا يستَحِقُّ العِبادَةَ سِواهُ، وحتَّى يَعْبُدَهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه.

الأسئِلَة:

س1: ما الشَّيءُ الذي إذا خالَطَ العِبادةَ أفسَدَها وأحبطَ العَمَلَ؟

س2: ما طَرِيقُ هَلاكِ الإنسانِ؟

س3: ما طريقُ النَّجاةِ مِن عذابِ اللهِ؟

س4: أذكر دليلًا على أنَّ الشِّرك لا يغْفِرُهُ اللهُ.

س5: عرِّف تَوحِيدَ الرُّبوبِيَّةِ.

س6: هل الإقرارُ بتَوحيدِ الرُّبوبِيَّةِ يكفِي الإنسانَ لأَن يكونَ مُسلِمًا؟

الدَّرس الثّالث

طَلَبُ القُرْبَةِ والشَّفاعَةِ مِن الأصْنامِ شِرْكٌ

القاعِدَة الثّانية:

أنَّهم يقولونَ: ما دعَوْناهُم وتَوجَّهْنا إليهِم إلّا لِطَلَبِ القُربةِ والشَّفاعةِ.

فدَلِيل القُرْبَةِ: قَوْلُ اللهِ: (...وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّار) [الزمر: 3][4]. [4] القُرْبَة: هي المكانَة والـمَنزِلَة. لِيُقرِّبونا إلى اللهِ، أي: لِيَجْعَلوا لَنا عندَه مَكانَةً ومَنْزِلَةً.

ودَلِيلُ الشَّفاعَةِ: قَوْل اللهِ تعالى: (وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ...) [يونس: 18].

إرشادات الدَّرس:

* الشَّفاعَةُ: هي التَّوسُّطُ لِغَيْرِكِ بجَلْبِ مَنْفَعَةٍ له، أو دَفْعِ مَضَرَّةٍ عنه.

* كانَ غالِبُ الجاهِليينَ يعتقدُونَ أنَّ آلِهَتَهُم تَتوسَّطُ لهم عند اللهِ، فَهُم يعبدُونَها مِن أجل أن تَشْفَعَ لهم عندَ ربِّهم، وهذا اعتِقادٌ باطِل؛ لأنَّه افتِراءٌ على اللهِ، ولم يَأْمُر بِه نَبِيٌّ.

الأسئِلَة:

س1: مَن الذين يقولونَ ما دعَوْنا الأولياءَ وتَوجَّهنا إليهم إلّا لِطلبِ القُربةِ والشَّفاعةِ؟

س2: ماذا يعتقدُ أهلُ الجاهِلِيَّة في آلهتِهِم؟

س3: هَلْ آلهةُ الجاهلِيَّةِ تنفعُهم أو تَشْفَع لهمُ عندَ الله؟ولماذا؟

س4: مَن جَعَلَ بينَه وبين اللهِ واسِطةً ماذا يُسَمَّى؟

س5: ما الدَّليلُ على أنَّ أهلَ الجاهِلِيَّةِ يطلبُونَ الشَّفاعةَ مِن معبوداتِهِم؟

الدَّرس الرّابع

أَنْواعُ الشَّفاعَةِ

والشَّفاعَةُ شَفاعَتان:

شَفاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ، وشَفاعَةٌ مُثْبَتَةٌ:

أ- فالشَّفاعَةُ المَنْفِيَّةُ: ما كانتْ تُطلَبُ مِن غيرِ اللهِ فيما لا يَقْدِرُ عليه إلّا اللهُ.

والدَّليلُ قولُ الله تعالَى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ254) [البقرة: 254].

ب- والشَّفاعَةُ المُثْبَتَةُ: هي التي تُطلَبُ مِن اللهِ.

والشّافِعُ مُكْرَمٌ بِالشَّفاعةِ، والمشفوعُ لَهُ مَن رضيَ اللهُ قولَهُ وعمَلَهُ بعدَ الإذْنِ.

كما قَال اللهُ تعالَى: (...مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ...) [البقرة: 255].

إرشاداتُ الدَّرس:

* الشَّفاعَةُ عند اللهِ يجبُ أن تُطلَبَ منهُ مُباشرةً؛ بأنْ يقولَ طالِبُ الشَّفاعةِ مثلًا: اللَّهمَّ شَفِّعْ فِيَّ نبيَّكَ محمَّدًا ﷺ.

* لا تَتَحَقَّقُّ الشَّفاعةُ عندَ اللهِ إلّا بشرطيْنِ:

1- رِضاهُ تعالَى عن المشفوعِ لَه. 2- إذنُه للشَّافِعِ أنْ يَشْفَع.

* طلَبُ الشَّفاعةِ مِن الأوثانِ أو مِن أصحاب القُبورِ بِالاتجاهِ إليهِم بِالدُّعاءِ وطلَبِ الشَّفاعةِ باطلٌ، وهو مِن الشِّركِ باللهِ.

* في قبولِ الشَّفاعةِ إكرامٌ مِن اللهِ لِلشّافعِ وإظهارٌ لِفَضْلِهِ، ونَفْعٌ لِلمَشْفوعِ لَهُ.

الأسئِلَة:

س1: بَيِّن أقسامَ الشَّفاعَة.

س2: عَرِّف الشَّفاعة الـمَنفِيَّةَ، مع ذِكرِ الدَّليلِ.

س3: عرف الشَّفاعةَ الـمُثْبَتةَ، مع ذِكرِ الدَّليلِ.

س4: أكمل ما يلي:

لا تتحقَّقُ الشفاعةُ إلّا بشرطَيْنِ، هُما:

- إذنُ اللهِ تعالى لـ .........................................................

- رضا اللهِ تعالى عن ................................

س5: هَلْ يجوزُ طلَبُ الشَّفاعةِ مِن أصحابِ القبورِ؟ ولماذا؟

الدَّرس الخامِس

كُلُّ عِبادَةٍ لِغَيْرِ اللهِ ضَلالٌ

القاعِدة الثّالثة:

أنَّ النبيَّ ﷺ ظَهَرَ على أُناسٍ متفرقينَ في عبادَتِهم: منهم مَنْ يعبُدُ الملائِكةَ، ومِنهم مَنْ يعبدُ الأنبِياءَ والصّالحينَ، ومِنهم مَنْ يعبدُ الأشجارَ والأحجارَ، ومِنهم مَنْ يعبدُ الشَّمسَ والقمرَ.

وقاتَلَهم رسولُ اللهِ ﷺ ولَمْ يفرِّق بينَهم.

والدَّليلُ قولُ اللهِ تعالى: (وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ...)[5] [الأنفال: 39]. [5] الفِتْنَة هنا: الشِّرْكُ والكُفْرُ.

ودلِيل الشَّمسِ والقمرِ: قوله تعالى: (وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ37) [فصلت: 37].

ودليل المَلائكةِ: قولُ الله تعالى: (وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ...) [آل عمران: 80].

إرشاداتُ الدَّرْسِ:

* ليس في الكَوْنِ إلهٌ مَعبودٌ بحقٍّ إلّا اللهُ وحدَهُ.

* الكُفْرُ واحِدٌ، والآلِهَة مُتنوِّعَةٌ، فمِنها: عبادةُ الأصنامِ، والشَّمسِ، والقمرِ، والملائكةِ، والجنِّ، ونحوِ ذلك، والعابدُونَ لهذِهِ الآلهةِ أو بعضِها كفّارٌ، «والكُفْرُ ملّةٌ واحدة»، ولهذَا لَمْ يفرِّق الرَّسول ﷺ بينَهم في دَعْوَتِهِ ولا في جِهادِهِ.

الأسئِلَة:

س1: عَدِّد بعض العِباداتِ الموجودةِ قبلَ ظُهورِ الإسلامِ.

س2: أكمل ما يأتي:

أ -قال تعالَى: (لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ...........................).

ب -قال تعالَى: (وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ.....................).

س3: ما جَزاءُ مَن صَرفَ شيئًا مِن أنواعِ العِبادةِ لغيرِ اللهِ؟

الدَّرس السّادِس

عِبادَةُ الأنْبِياءِ والصَّالحينَ والأَشْجارِ والأَحْجارِ شِرْكٌ

ودَليل الأنبِياءِ:

قوله تعالى: (وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ 116) [المائدة: 116].

ودلِيل الصّالِحين:

قَولُه تعالى: (أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ...) [الإسراء: 57].

ودَلِيل الأحجارِ والأشْجار:

قَولُه تعالى: (أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ 19 وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ20)[6] [النجم: 19 -20]. [6] هذه أسماءُ آلهةٍ كان المشركون يَعبُدونها في جزيرة العَرَبِ قبل الإسلام، اللّات: رَجُلٌ كان يَلُتُّ السَّوِيقَ لِلحُجّاجِ، فلمّا ماتَ عَبَدُوه، والعُزَّى قيل: صَنَم لِغَطفان، ومَناة: ثالِثَة الصَّنَمَيْن، صَنَم لِهُذَيل وخُزاعَة.

وحَديث أبِي واقدٍ اللَّيثِي رضي الله عنه قال: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ، وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا، وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، قَالَ: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»[7]. [7] أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب: ما جاء لتركبُنَّ سنن مَن كان قبلكم، برقم (2180)، (4/475)، وقال: "حديث حسن صحيح"، ورواه أحمد (5/218)، والطبراني في الكبير (17/21)، واللَّفظ له.

إرشاداتُ الدَّرسِ:

* الأنبياءُ والصّالحونَ لا يُقِرُّون عِبادَةَ النّاسِ لهم؛ بل يَتَبرؤُون مِمَّنْ يَعْبُدُهُم.

* الذينَ يعبدُونَ عيسىَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأُمَّه إنَّما افتَروا ذلك مِن أنفسِهم، ولم يأْمُرْهُم اللَّهُ ولا عيسى بِذلكَ.

* الأنبياءُ والصّالحونَ محتاجُونَ إلى اللهِ، يَتَقَرَّبُونَ إليهِ بالعَمَلِ الصّالحِ، فكيفَ يُعْبَدُونَ مِنْ دون الله؟!

* التَّبَرُّكُ بِالأشجارِ والأحجار وقُبورِ الصّالحين شِرْكٌ بِاللهِ.

* البَرَكَة التي يَعتَقِدها المشركون في الأشجارِ والأحجارِ والقُبور ما هي إلّا أوهامٌ لا حَقِيقَةَ لها، فهي مجرَّد أشجارٍ وأحجارٍ عادِيَّة، ولهذا قال سبحانه: (إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآء سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ...) [النجم: 23].

الأسئِلَة:

س1: لماذا طلب بعض الصَّحابة مِن الرَّسول ﷺ أن يجعلَ لهم ذات أنواط؟

س2: هل وافقَ الرَّسولُ ﷺ أنْ يجعلَ لأصحابِهِ ذاتَ أنواطٍ مثل المشركينَ؟

س3: اُذكر الدَّليلَ على أن عبادةَ الصالحينَ شركٌ.

س4: اُذكر الدَّليلَ على أنَّ عِبادَة الأحجارِ شِرْكٌ.

س5: اُذكر الدَّليلَ على أنَّ عِبادَةَ الأنبِياءِ شِرْكٌ.

الدَّرس السّابِع

غِلَظُ شِرْكِ أَهلِ هذا الزَّمانِ

القاعِدَة الرّابِعَة:

أنَّ مشرِكِي زمانِنا أَغْلَظُ شِرْكًا مِن الأوَّلينَ؛ لأنَّ الأوَّلينَ يُشركُونَ في الرَّخاءِ، ويُخْلصون في الشِّدَّةِ، ومُشركُو زَمانِنا شِرْكُهُم دائِمٌ، في الرَّخاءِ والشِّدَّةِ.

والدَّليل قول الله تعالى: (فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ65) [العنكبوت: 65].

تمَّت، وصلَّى الله على محمَّد وآله وصحبه وسلَّم [8]. [8] تمت رسالة: "القَواعِد الأربع".

إرشاداتُ الدَّرس:

* مِمَّا يدلُّ على فَسادِ عِبادَةِ تلكَ الآلهةِ أنَّ الذينَ يعبدُونَها يتركُونَها في وَقْتِ الشِّدَّةِ ويَلجَؤونَ إلى اللهِ وحدَهُ.

* الذي يَسْتَمِرُّ على ضَلالِهِ حتَّى في حالِ الشِّدَّةِ أشَدُّ شِركًا ممَّن يُشرِكُ في الرَّخاءِ دونَ الشِّدَّةِ.

* الذين يَعبُدونَ القُبورَ في هذِه الأزْمِنَة يَدْعونها في الرَّخاءِ والشِّدَّةِ، وهذا أشَدُّ شِركًا مِـمَّن سَبَق.

الأسئِلَة:

س1: ما الفرقُ بين مُشركِي زمانِنا والمشركينَ الأوَّلينَ؟

س2: ما البُرهان على فَسادِ عِبادَةِ الأصنام؟

س3: ما الدَّليلُ على أنَّ المشركينَ يُخلِصونَ في حالِ الشِّدَّةِ؟

س4: اُذكر القَواعِد الأربَع إجمالًا.

الدَّرس الثّامِن

الشِّرْكُ وأنْواعُهُ

اعْلَمْ أنَّ ضِدَّ التَّوحِيدِ الشِّركُ، وهو ثلاثةُ أنواع:

شِرْكٌ أكبرُ، وشِركٌ أصغرُ، وشِركٌ خفيٌ.

والدَّليلُ على الشِّرْكِ الأكبَرِ:

قوله تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا 48) [النساء: 48].

وقوله تعالى: (...وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ) [المائدة: 72].

وهو: أربَعَةُ أنواعٍ:

النَّوعُ الأوَّلُ: شِرْكُ الدَّعْوَةِ.

والدَّليل عليه قوله تعالى: (فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ 65 لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ66) [العنكبوت: 65 -66].

النَّوع الثّاني: شِرْكُ النِّيَّةِ، وهي الإرادَةُ والقَصْدُ:

والدَّلِيل عليه قوله تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ 15 أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ16) [9] [هود: 15 -16]. [9] يُبْخَسُون: يُنْقَصُونَ.

إرشاداتُ الدَّرْسِ:

* الشِّركُ الأكبرُ: هو صَرْفُ شَيْءٍ مِن أنواعِ العِبادَةِ لغير اللهِ، كَدُعاءِ غير اللهِ، والذَّبح لِغَيْرِ اللهِ، وهو مخرِجٌ مِن الـمِلَّةِ، ويخلد صاحِبُه في النّار إذا مات ولم يَتُب منه.

* شِركُ الدَّعوةِ: هو دُعاءُ غيرِ اللهِ لِكَشْفِ الضّرِّ أو جَلْبِ النَّفعِ كما يَقَعُ مِن المشركينَ في حالَةِ السَّرّاءِ.

* رَكِبَ مجموعةٌ مِن المشركينَ سَفِينةً وكانوا ينادُونَ آلهتَهم ويَدْعُونَها، ثم هاجَت الرِّياحُ واضطَرَبَت السَّفينةُ فقالَ أهلُهَا: أخلِصُوا لِربِّكُم الدُّعاءَ، فإنَّه لا يُنْجِي ها هُنا إلّا هو، وكان في السَّفِينِة شَخْصٌ قد هربَ مِن الرَّسولِ ﷺ حينمَا دخلَ مكةَ فقال: لَئِنْ كانَ لا يُنجِي في البَحْرِ غيرُهُ فإنَّه لاَ يُنْجي في البرِّ غيرُهُ أيضًا.

ورَجَعَ فدخلَ في الإسلامِ، وهو عكرمةُ بْنُ أبِي جَهل رضي الله عنه [10]. [10] انظر: الإصابة في تمييز الصَّحابة (2/496).

* دعاءُ غيرِ اللهِ سواءٌ أكانَ في حال رَخاءٍ، أم حالِ شِدَّة، شِرْكٌ أكبرٌ.

* شِركُ النِّيَّةِ يقعُ مِن الذينَ نَسُوا الآخِرةَ ولم يعملوا لها، وإنَّما جَعلوا همَّهُم وسَعْيَهم وحتى عِبادتَهم مِن أجل الدُّنيا فقط، كمَنْ يجاهِدُ لأجلِ الغَنِيمَةِ فقط..

* يجب على المسلم أن يُخلِصَ نِيَّتهَ وإرادتهُ ودُعاءَهُ لله ربِّ العالمينَ لا شريكَ له.

الأسئِلَة:

س1: اُذكر أنواعَ الشِّرك.

س2: عَرِّف الشِّركَ الأكبرَ.

س3: بيِّن معنَى شِرْكِ الدَّعوَةِ.

س4: اختر الجوابَ الصَّحيحَ لما يلي:

قال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ65) [العنكبوت: 65].

المقصود هم: أ- المشركون. ب- المنافقون. ج- المسلمون.

س5: مثِّل لِلشِّركِ الأكبرِ.

س6: اُذْكُر الدَّليلَ على شِرْكِ النِّيَّةِ.

الدَّرس التّاسِع

الشِّرْكُ في الطَّاعَةِ وفي المَحَبَّةِ

النَّوع الثّالث: شِرْكُ الطّاعَةِ:

والدَّليلُ عَلَيْهِ قَوْلُ اللهِ تعالى: (ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ31)[11] [التوبة: 31]. [11] الأحبارُ هم: عُلَماء اليَهود، والرُّهبان هم: عُبّاد النَّصارَى.

وتَفسِيرُها الذي لا إشكالَ فيه: هو طاعَةُ العُلماءِ والعُبّادِ في مَعْصِيةِ اللهِ سبحانه، لا دُعاؤهُمُ إيّاهم، كما فَسَّرها رسولُ الله ﷺ لِعَدِيِّ بْنِ حاتِم لمَّا سأله فقال: لَسْنا نَعْبُدُهم. فذكرَ له أنَّ عِبادَتَهُم طاعَتُهُم في المعصِيَة.

النَّوع الرابعُ: شِرْك المَحَبَّة:

والدَّليل عليه قول الله تعالى: (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ165)[12] [البقرة: 165]. [12] أندادًا: أمْثالًا ونُظَراء وأشْباهًا.

إرشاداتُ الدَّرْسِ:

* عن عَدِيّ بن حاتم -رضي الله عنه -قال: أتيت النَّبيَّ ﷺ وفي عُنُقي صَلِيب مِن ذَهَبٍ فقال: «يَا عَدِيُّ، اطْرَحْ هَذَا الوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ» فَطَرَحْتُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ (ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ) «حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ. فَقَالَ: أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ»[13]. [13] أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب: «ومن سورة التوبة»، برقم (3095)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير، واللَّفظ له (1/92)، برقم (218)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: «وهو حَدِيث حَسَن» كما في مجموع الفتاوى، كتاب الإيمان (7/67).

فبَيَّن النَّبيُّ ﷺ أنَّ هذا الشِّركَ الذي وقَعُوا فيه هو أنَّهم أمَرُوهُم بِالمعصِيَة فَفَعلُوها، ونهَوهُم عن الطّاعَةِ فتركُوها.

* مَن أطاعَ غيرَ اللهِ في تحريم الحلالِ أو تَحليلِ الحرامِ مُعتَقِدًا أنَّه يحِقُّ لهم ذلك؛ فإنَّه مُشرِكٌ شِركًا أكبَر.

* المحبَّةُ مع اللهِ هي محبَّة المشركين لآلهتِهِم وأندادِهم مِن شَجَرٍ وحَجَرٍ ومَلَكٍ وغيرِها، وهي أَصْلُ الشِّرْكِ وأساسُه.

* المحبَّةُ هي أَصْلُ العِبادَةِ، ولهذا يجِب على المسلِم ألّا يحِبَّ أحدًا أكثرَ مِن حُبِّهِ للهِ، ولا مِثْل حُبِّهِ لَهُ، وإلّا وَقَعَ في الشِّركِ.

الأسئِلَة:

س1: ما المقصودُ بشِركِ الطّاعةِ؟، مع ذكرِ الدَّليلِ.

س2: ما المقصودُ بشِركِ المحبَّةِ؟، مع ذِكْرِ الدَّليلِ.

س3: مَن الطّائفةُ التي تَعْبدُ المسيحَ عيسى بْنَ مريمَ عليه الصَّلاة والسَّلامُ؟، وما حكُم عبادِتِهم هذه؟

س4: ما حكُم مَنْ أطاعَ غيرَ اللهِ في تحريمِ الحلالِ أو تحليلِ الحرامِ؟

الدَّرْسُ العاشِر

الشِّرْكُ الأصْغَرُ والشِّرْكُ الخَفِيُّ

النَّوع الثّاني: الشِّرْكُ الأصغَر (وهو الرِّياء).

والدَّليل عليه قوله تعالى: (...فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا) [الكهف: 110].

النَّوع الثّالث: الشِّرك الخَفِيُّ:

والدَّليلُ عليه قولُه ﷺ: «الشِّرْكُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَاةِ السَّوْدَاءِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ»[14]. وفسَّر ابنُ عباسٍ هذا الشركَ بمثلِ قولِ الرجلِ لصاحِبِهِ: «ما شاءَ اللهُ وفلان»[15]. [14] أخرجه الإمام أحمد عن أبي موسى رضي الله بلفظ: «أيُّها النّاس اتَّقوا هذا الشِّرْكَ فإنَّه أخفى مِن دَبِيبِ النَّمل» (4/403)، وأمّا هذا الحديث فموقُوفٌ على ابنِ عباس رضي الله عنه. [15] أخرجه ابن أبي حاتم.

وكفّارةُ هذا الشِّركِ قولُ الرسولِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذّنبِ الَّذي لَا أَعْلَمُ»[16]. [16] أخرجه الإمام أحمد عن أبي موسى رضي الله عنه بلفظ: «اللَّهم إنّا نعوذ بِك مِن أن نُشْرِكَ بِك شَيْئًا نَعْلَمُه، ونَسْتَغْفِرك لِما لا نَعْلَمُه» (4/403).

إرشاداتُ الدَّرس:

* التَّوحِيدُ: هو إفرادُ اللهِ بالعِبادةِ، والشِّركُ: هو إشْراكُ أَحَدٍ مع اللهِ في حقِّهِ مِن التَّعظِيمِ والتَّعَبُّدِ.

* قول «ما شاءَ اللهُ وشِئْتَ»، و «لَوْلا اللهُ وفُلان»، إنما كانت شِركًا؛ لأنَّ فيها مُساواةً بين اللهِ وخلقهِ، تعالى اللهُ عن ذلك.

* يجب على المسلم أن يقولَ: «ما شاء اللهُ، ثم شئتَ»، و «لولا الله ثمّ فُلان»، وإذا زلَّ لِسانُهُ فأخطَأ فينبغِي أن يُكَفِّرَ بِالدُّعاءِ الواردِ عن النَّبيِّ ﷺ.

* الشِّركُ الأصغرُ هو: جميع الأقوالِ والأفعالِ التي يُتَوَسَّل بها إلى الشِّرْكِ، كالحلِف بغير الله، ويَسِيرِ الرِّياء، ونحوِ ذلك.

* الشِّركُ الأصغرُ ذَنْبٌ عَظِيمٌ لا يُخْرِجُ صاحبَه مِن الإسلامِ.

الأسئِلَة:

س1: مثِّل للشِّركِ الخفيِّ، واذكر كفّارتَهُ.

س2: أيُّهما أصحُّ قولُ الرجل: «ما شاءَ اللهُ وشئتَ»، أو «ما شاءَ اللهُ ثُمَّ شئتَ»؟، مع التَّعليل.

س3: ما الفرقُ بينَ الشِّركِ الأكبر والشِّركِ الأصغرِ؟

س4: اُذكُر الدَّلِيلَ على الشِّركِ الأصْغَرِ.

الدَّرْسُ الحادِي عَشَر

الكُفْرُ وأَنْواعُهُ

والكُفْرُ كُفْرانِ: كُفرٌ أكْبَرُ وَكُفْرٌ أَصْغَرُ.

والكُفرُ الأكْبَرُ: يُخرِجُ مِن المِلَّة، وهو خمسَةُ أنواعٍ:

النَّوعُ الأوَّلُ: كُفْرُ التَّكْذِيبِ:

والدَّليلُ قولُ اللهِ تعالى: (وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ68) [العنكبوت: 68].

النَّوعُ الثَّاني: كُفرُ الإباءِ والاسْتِكبارِ مع التَّصْدِيقِ:

والدَّليلُ قولُ اللهِ تعالى: (وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ34) [البقرة: 34].

النَّوعُ الثَّالث: كُفْرُ الشَّكِّ، وهو كُفرُ الظَنِّ:

والدَّليلُ قولُ اللهِ تعالى: (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا 35 وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا 36 قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا 37 لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا38) [الكهف:35 -38].

إرشاداتُ الدَّرس:

* الكُفْرُ ضِدُّ الإيمانِ، وهو عَدَم الإيمانِ بِاللهِ ورُسُلِه، سواء أكان معه تَكذِيبٌ، أم لم يَكُن معه تَكذِيب؛ بل شَكٌّ ورَيْبٌ، أو إعراضٌ، أو حَسَدٌ، أو كِبْرٌ، أو اتِّباعٌ لِبَعْضِ الأهواءِ الصّادَّةِ عن اتِّباع الرِّسالَة.

* الكُفْرُ الأكبَرُ يُخرِجُ الإنسانَ مِن الإسلامِ.

* يَحصُلُ كُفْرُ التَّكذِيبِ بِأُمورٍ، منها:

1-جَحْدُ وَحدانِيَّةِ اللهِ تعالى.

2-التَّكذيبُ بِرِسالةِ محمَّدٍ ﷺ.

3-التَّكذيبُ بِالقرآنِ ورَفْضُ شَريعَة اللهِ.

* لو عرفَ الإنسانُ صِدْقَ النَّبيَّ محمَّدٍ ﷺ، ولكنَّه رَفَضَ أن يُؤْمِن بِرِسالَتِه؛ فإنَّه كافِرٌ مِثْل عَمِّ النَّبيِّ ﷺ أبي طالب الذي قال:

ولقد عَلِمتُ بأنَّ دِينَ محمَّدٍ * * مِن خَيْرِ أديانِ البَرِيَّة دِينا

ولكنَّهُ ماتَ مُتَمَسِّكًا بِعِبادَةِ الأصنامِ، فماتَ كافِرًا، وكذا لو اسْتَكْبَرَ عن طاعَةِ اللهِ فهو كافِرٌ، كما فعلَ إبليسُ.

* يجب على المسلِم أن يَحْذَرَ الشُّبُهاتِ والأفكارَ الفاسِدةَ التي قد تُفسدُ عليه إيمانَهُ، وتُثيرُ في نفسِهِ الشُّكوكَ والوَساوِسَ.

الأسئِلَة:

س1: كم أقسامُ الكُفرِ؟

س2: بمَ يحصلُ كُفُر التَّكذِيب؟

س3: اذكُر ثَلاثَةَ أنواعٍ مِن الكُفرِ الأكبرِ مع الدَّلِيلِ.

س4: ضَعْ خطًّا تحتَ الكَلِمَةِ التي تَدُلُّ على نَوْعِ الكُفْرِ في الآيَة الكريمة:

قال تعالى: (وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ68) [العنكبوت: 68].

الدَّرْسُ الثّاني عَشَر

بَقيَّةُ أنواعِ الكُفْرِ الأكبَرِ

النَّوع الرّابع: كُفْرُ الإعراضِ.

والدَّليل عليه قول الله تعالى: (...وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ) [الأحقاف: 3].

النَّوع الخامِس: كُفْرُ النِّفاقِ.

والدَّليل عليه قول الله تعالى: (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ17)[17] [المنافقون: 3]. [17] طُبِعَ: يعني خُتِمَ على قُلوبهِم فصارَت محجُوبَةً عن الحقِّ بِسَبَبِ كُفْرِهِم وتَلاعُبِهِم بِالدِّين.

إرشاداتُ الدَّرسِ:

* كُفْرُ الإعراضِ معناه: أن يُعْرِضَ عن دِينِ الإسلامِ، لا يَتَعَلَّمُه ولا يَعْمَل بِه.

* جَمَعَ رسولُ الله ﷺ مَن حولَهُ مِنْ قريشٍ ودعاهُم إلى توحِيدِ الله فقالَ أبو لهبٍ: تبًّا لك ألهذا جَمَعْتَنا؟ ولم يقبل ما جاء به[18]. وهذا الموقِفُ مِن أبي لهبٍ يُسمَّى: إعراضًا عن الحقِّ، وهو أَحَدُ أنواعِ الكُفْرِ. [18] انظر: صحيح البخاري في كتاب التفسير، باب: سورة «تبَّت يدا أبي لهب»، برقم (4971).

* يجِب على المسلِم إذا دعاه أحَدٌ إلى الحقِّ أن يستَجِيبَ لِدَعْوَتِه، ولا تَأخُذه العِزَّةِ بِالإثم، فيَجلِب لِنَفْسِه الشَّقاء، قال سبحانه: (فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ 9 سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَى 10 وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى 11 الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ12) [الأعلى: 9 -12]

* النِّفاقُ: هو إظهارُ الإسلامِ وإبْطان الكُفْرِ، مثل: أن يُظْهِرَ إنسانٌ الإسلامَ بِلِسانِه ويُصَلِّي مع النّاس، ولكنَّ قَلْبَه لا يُؤمِن بِالله، ويُبْغِض شَرْعَه، فإنَّه لا تَنْفَعه صَلاتُه ولا إعلانُه أنَّه مُسلِم، وهذا هو (كُفْر النِّفاقِ).

الأسئِلَة:

س1: بيِّن معنى كُفْرِ الإعراض، واُذكر الدَّليلَ عليه.

س2: عَرِّف النِّفاقَ، مع التَّمثيل.

س3: ما نوعُ الكُفْرِ الذي وقع فيه أبو لَهَبٍ عندما دعا النَّبيُّ ﷺ قريشًا إلى التَّوحيد؟

س4: ماذا يجبُ على المسلمِ أن يفعلَ إذا دعاه أحدٌ إِلى الحقِّ؟

س5: ما عاقبةُ المنافقِ؟، وهل تنفعُهُ صلاتُه وصيامُه عند الله؟

س6: إِنسانٌ يُظْهِرُ الإِسلامَ بلسانِهِ، ولكنَّ قلبَهُ لا يؤمِنُ بالله، ماذا يُسَمَّى؟

س7: اذْكُر الدَّليلَ على كُفْرِ النِّفاق.

الدَّرس الثّالث عشر

الكُفْرُ الأصْغَر

الكُفْرُ الأَصْغَرُ لا يُخْرِجُ مِن الملَّةِ، وهو: كُفْرُ النِّعَمِ.

والدَّليل عليه قوله تعالى: (وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ112) [النحل: 112].

وقوله تعالى: (...إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّار) [إبراهيم: 34].

إرشاداتُ الدَّرْسِ:

* الكُفْرُ الأصغرُ: هو الذُّنوب التي وَرَدَت تَسْمِيَتُها في الكتاب والسُّنَّةِ كُفْرًا ولم تَصِل إلى حَدِّ الكُفْرِ الأكبَر، مثل: كُفْر النِّعْمَة، والحلِف بِغَيْرِ اللهِ.

* كُفرُ النِّعمةِ ذَنْبٌ عظيمٌ، ودَليلٌ على قِلَّةِ إيمانِ صاحِبِهِ، ولكنَّه لا يُخْرِجُ مِن الإسلامِ.

الأسئِلَة:

س1: عَرِّف الكُفْرَ الأصغر.

س2: هل الكفرُ الأصغرُ يُخرِجُ مِن الملَّةِ؟

س3: مَن كَذَّبَ بِرِسالةِ محمَّدٍ ﷺ هل كَفَرَ كُفْرًَا أكبَرَ أم أصْغَرَ؟

الدَّرس الرّابع عَشَر

النِّفاقُ وأَنْواعُهُ

النِّفاقُ نَوعانِ: نفاقٌ اعتقادِيٌّ، ونفاقٌ عَمَلِيٌّ:

الأوَّلُ: الاعتِقادِيُّ، وهو سِتَّةُ أنَواعٍ:

1- تَكْذِيبُ الرَّسولِ ﷺ.

2- تَكذِيبُ بعضِ ما جاءَ بِه الرَّسولُ ﷺ.

3- بُغْضُ الرَّسولِ ﷺ.

4- بُغْضُ بعضِ ما جاءَ بِه الرَّسولُ ﷺ.

5- المَسَرَّةُ بِانخِفاضِ دِينِ الرَّسولِ ﷺ.

6- الكَراهِيَّةُ لانْتِصارِ دِينِ الرَّسولِ ﷺ.

فهذهِ الأنواعُ السِّتَّةُ صاحِبُها مِن أهْلِ الدَّرْكِ الأسفلِ مِن النّار - نعوذ بالله مِن الشِّقاقِ والنِّفاقِ -.

الثّاني: العَمَليُّ، وهو خَمْسةُ أنواعٍ:

1- إذا حَدَّثَ كَذَب.

2- إذا خاصَم فَجَرَ.

3- إذا عاهَدَ غَدَرَ.

4- إذا اؤتُمِنَ خانَ.

5- إذا وَعَدَ أَخْلَفَ.

والدَّليل قوله ﷺ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ»[19]. [19] رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب: علامات المنافِق مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (33).

وفي حديث آخر: «إذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ»[20]. [20] رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب: علامَة المنافق مِن حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، ومسلم كتاب الإيمان، باب: بيان خصال المنافق. فَجَر: يعني أطلَق لِسانَه بِالفُحْشِ والسُّوءِ مِن القَوْلِ بِدُونِ مُبالاةِ.

واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبِه وسلَّم تسلِيمًا كثيرًا.

إرشاداتُ الدَّرْسِ:

* النِّفاقُ يجمَعُ بينَ الكُفْرِ ومُخادَعَةِ المؤمِنِينَ، ولهذا جازَى اللهُ أهلَهُ بِالعُقوبَةِ الشَّدِيدَةِ، قال سبحانه: (إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا145) [النساء: 145].

* مِن صُوَرِ النِّفاقِ:

-تَكذِيبُ الرَّسولِ ﷺ فيما جاء به، مثل: ألّا يُصَدِّق أنَّ آدَم خُلِقَ مِن تُرابٍ، أو أنَّ محمَّدًا خاتَمُ الأنبِياء ﷺ، ونحو ذلك؛ فإنَّه يكون كافِرًا مُنافقًا.

-بُغْضُ بعض ما جاءَ به الرسولُ ﷺ، كأن يَكْرهَ تحرِيمَ شُرْبِ الخمرِ، أو أن يُبْغِضَ الصَّلاةَ ويَسُبَّها.

-الفَرَحُ بِعَدَمِ تَطبِيقِ الشَّريعةِ، وكَراهيَة نَصْرِ الإسلامِ وأهلِهِ.

* إذا أتَى المسلِمُ عمَلًا مِن أعمالِ النِّفاقِ العَمِلِيِّ كالكَذِبِ والغَدْرِ فإنَّه لا يَخْرُجُ مِن الإسلام، لكنَّه واقِعٌ في إثمٍ عظيمٍ يُخْشَى أن يَجُرَّهُ ذلك إلى النِّفاقِ الاعتِقاديِّ.

* النِّفاقُ الاعتِقاديُّ يُخْرِجُ مِن مِلَّة الإسلام، والنِّفاقُ العمليُّ لا يخرج مِن مِلَّة الإسلام.

الأسئِلَة:

س1: لِمَ خَصَّ اللهُ أهلَ النِّفاقِ بالعقوبةِ الشَّديدَةِ؟.

س2: عَدِّد أنواعَ النِّفاقِ الاعتِقادِيِّ.

س3: أوْرِدْ دليلًا مِن القرآن يبيِّنُ مآلَ المنافِقينَ.

س4: اذْكُر بعض صُورِ النِّفاقِ.

س5: بيِّن علاماتِ النِّفاقِ مِن الحديثِ الشَّريفِ.

س6: اذْكُر الفَرْقَ بينَ النِّفاقِ الاعتِقاديِّ والنِّفاقِ العَمَليِّ.

الدَّرس الخامِس عشر

نَواقِضُ الإسْلامِ

اعْلَمْ [21] أَنَّ نَواقِضَ الإِسْلامِ عَشَرَةُ نَواقِض: [21] هذه الرِّسالة بعنوان: "نواقِض الإسلام".

الأَوَّلُ: الشِّرْكُ في عِبادَةِ اللهِ.

قال تَعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا48) [النساء: 48].

وقال تَعالى: (...إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ) [المائدة: 72].

ومِنْهُ الذَّبْحُ لِغَيْرِ اللهِ، كَمَن يَذْبَحُ لِلْجِنِّ أو لِلقَبْرِ.

الثَّانِي: مَنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ اللهِ وَسائِطَ يَدْعُوهُم ويسْأَلُهُمْ الشَّفاعَةَ، ويَتَوَكَّلُ عَلَيْهِم كَفَرَ إِجْماعًا.

الثَّالِثُ: مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ المُشْرِكِينَ أو شَكَّ في كُفْرِهِم، أو صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ كَفَرَ.

إرشاداتُ الدَّرْسِ:

* نَواقِضُ الإسلام: هي الأُمور التي إذا فَعَلَها الإنسانُ بَطلَ إسلامُه، وأصبَح كافِرًا خارِجًا مِن الملَّة - والعياذ بالله -.

* الشِّرْكُ: هو تَسْوِيَة غيرِ اللهِ بِاللهِ فيما هو مِن خَصائِصِ الله، وهو أعظَم ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِه، وهَضْمٌ لِلرُّبوبِيَّةِ، وتَنَقُّصٌ لِلألُوهِيَّة، ومِثاله: أن يَعْبُدَ الإنسانُ مع اللهِ أحدًا غيرَه، كعِيسى، أو مَلَكًا مِن الملائِكَة، أو يَصْرِفَ نَوْعًا مِن العِبادَة، كمَن يَذْبَح لِلجِنِّ أو لِلْقَبْرِ، أو يَنْذر لِغَيْر اللهِ تعالى.

* مِثال النّاقِض الثّاني: دُعاء أصحابِ القُبورِ والاستِغاثَة بهم وسُؤالهم الشَّفاعَة لِيكونوا وَسائِطَ بين اللهِ وعبادِهِ، وهذا النّاقِض مِن أكثَرِ النَّواقِضِ وُقوعًا وأعظَمِها خَطَرًا على المرْءِ، ولا حول ولا قُوَّةَ إلّا بِالله.

* مَن لم يُكفِّر المشركين أو شَكَّ في كُفْرِهم أو صَحَّحَ مَذْهَبَهُم فهو كافِرٌ؛ لأنَّه مُكَذِّبٌ بِالقرآنِ والسُّنَّةِ.

* مِن النَّواقض أيضًا: أن يَعْتَقِدَ الإنسانُ أن مَذاهِبَ الكُفّار التي تخالِف الإسلامَ صَحِيحَة؛ لأنَّ هذا يعني أنَّ الإسلامَ باطِلٌ، فَيَكْفُر بِذلك.

الأسئِلَة:

س1: كم نَواقِض الإسلام؟، وما معناها؟

س2: ما حُكْمُ مَن جَعَلَ بينَه وبين اللهِ واسِطَة؟

س3: هل يَغْفِر اللهُ لِمَن مات على الشِّرْك؟، اُذكر الدَّليل على ذلك.

الدَّرس السّادِس عشر

مِن نَواقِضِ الإسلامِ

الرَّابِع: مَن اعْتَقَدَ أنَّ غَيْرَ هَدْي النَّبِيِّ ﷺ أَكْمَلُ مِن هَدْيِهِ، أو أنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ أَحْسَنُ مِن حُكْمِهِ، كَالذِينَ يُفَضِّلُونَ حُكْمَ الطَّواغِيتِ على حُكْمِهِ، فهُوَ كافِرٌ.

الخامِسُ: مَنْ أَبْغَضَ شَيْئًا مِمَّا جاءَ بِه الرَّسُولُ ﷺ، ولو عَمِلَ بِهِ، كَفَرَ.

والدَّليل قوله تعالى: (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ9) [محمد: 9].

السَّادِسُ :مَن اسْتَهْزَأَ بِشَيْءٍ مِن دِينِ الرَّسُولِ ﷺ، أو ثَوابِ اللهِ، أو عِقابِهِ، كَفَرَ.

والدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (...قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ 65 لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ...) [التوبة: 65 -66].

السَّابِعُ: السِّحْرُ - ومِنْهُ: الصَّرْفُ والعَطْفُ[22] -، فَمَن فَعَلَهُ أو رَضِيَ بِهِ كَفَرَ. [22] الصَّرف: هو التَّسَبُّب في مَنْعِ شَخْصٍ مِن فِعْلِ الخير، أو صَرفه عن زَوْجَتِه. والعَطْفُ: هو التَّسَبُّب في تحبِيبِ الرَّجُلِ أو المرأةِ إلى الزَّوْجِ عن طَرِيقِ السِّحْر.

والدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (...وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ...) [البقرة: 102].

إرشاداتُ الدَّرْسِ:

* الذي يَعْتَقِد أنَّ ما وَضَعَه البَشَرُ مِن قَوانِينَ ونَظرياتٍ أحسَن وأفضَل ممّا جاء عن الله وعن رسولِه ﷺ يُعَدُّ كافِرًا؛ لأنَّه لم يَنْقَدْ إلى مُقتَضى شهادَةِ لا إله إلّا الله؛ بل أتى بِما يُناقِضُها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

* مثال النّاقض الخامِس: أن يكرَهَ وُجوبَ الصَّلاة ولو صلَّى، أو يَكْرَه تحريمَ الخمْرِ ولو ترَكَها، أو أن يُبْغِضَ شَيْئًا ممّا جاء به الرَّسول ﷺ، سواء مِن الأقوالِ أو الأفعالِ.

* مِن أمثِلة النّاقض السّادس: الاستِهزاء بالقرآنِ، أو الرَّسول، أو بِبَعض شَعائِر الإسلام، كالصَّلاة، أو الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، أو بِتارِك الرِّبا لأجْلِ تَرْكِه، ونحوِ ذلك، ولا فرق في ذلك بين الجادّ والهازِلِ.

* السَّحَرة كُفّارٌ؛ لأنَّهم يَسْتَعِينون بِالشَّياطِين بعد أن يَتَقَرَّبوا إليهِم بِالكُفْر، وبِناءً على ذلك يحرُم الذَّهاب إليهِم وسُؤالهم والعِلاجُ عِندَهُم.

الأسئِلَة:

س1: ما حُكْمُ مَن اعتَقَد أنَّ رَأْيَه أكمَلُ مِن هَدْي الرَّسولِ ﷺ؟

س2: ما حُكْمُ مَن فَضَّلَ حُكْمَ الطّاغوتِ على حُكْمِ اللهِ ورسولِهِ ﷺ؟

س3: ما حُكم مَن اسْتَهزَأ بِشَيْءٍ مِن الدِّين ولو كان مازِحًا؟، مع ذِكْرِ الدَّلِيل.

س4: لماذا كان السِّحْرُ كُفرًا؟

س5: إذا أصابَك مَرَضٌ هل يجوز لك أن تُعالج عند السَّحَرَة؟، ولماذا؟

الدَّرس السّابِع عَشَر

بَقِيَّة نَواقِضِ الإسلامِ

الثَّامِنُ :مُظاهَرَةُ المُشْرِكِينَ ومُعاوَنَتُهُم على المُسْلِمِينَ.

والدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (...وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ) [المائدة: 51].

التَّاسِعُ :مَن اعْتَقَدَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَسَعُهُ الخُرُوجُ عن شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فهُوَ كافِرٌ.

العاشِرُ: الإِعْراضُ عن دِينِ اللهِ تعالى لا يَتَعَلَّمُهُ ولا يَعْمَلُ بِهِ.

والدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعالى: (وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ22) [السجدة: 22].

ولا فَرْقَ في جَمِيعِ هذه النَّواقِضِ بين الهازِلِ والجادِّ والخائِفِ، إلّا المُكْرَهِ [23]. [23] المراد بِالـمُكْرَهِ هنا: الشَّخصُ الذي وَقَعَ بِأيْدي كُفّارٍ فأجبَروه على أن يَنْطَقَ بِالكُفْرِ فَنَطَقَ بِه، لكنَّ قَلْبَه مُطْمَئِنٌ بالإيمانِ، ودليل العُذْرِ بالإكراه قوله تعالى: (مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ106) [النحل: 106].

وكُلُّها مِن أَعْظَمِ ما يكون خَطَرًا، وأَكْثَرِ ما يكون وُقُوعًا، فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أنْ يَحْذَرَها ويَخافَ مِنْها على نَفْسِهِ.

نَعُوذُ بِاللهِ مِن مُوجِباتِ غَضَبِهِ، وأَلِيمِ عِقابِهِ.

وصَلَّى اللهُ على خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ، وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسلَّم [24]. [24] انتهت رسالة: "نواقض الإسلام".

إرشاداتُ الدَّرسِ:

* مِن أمثلةِ النّاقِض الثّامن: محبَّة الكُفّار ومُناصَرتهم، ومُعاوَنَتُهم على المسلمين، ومن يَفْعَل ذلك فإنَّه يكون مِثْلَهُم عَدُوًّا للهِ ودِينِه، ما لم يكُن فاعِل ذلك جاهِلًا، أو مُتَأوِّلًا، أو مُكْرَهًا، قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ51) [المائدة: 51].

* مِن أمثِلَة النّاقِضِ التّاسِع: أن يعتَقِدَ أنَّه يجوز له أن يَتْرُكَ بعضَ الواجِبات الشَّرعِيَّة كالصَّلاة، أو يجوز له فِعْل بعضِ المحرَّمات كَشُرْبِ الخمرِ.

* النّاقِض العاشر المراد به: الإعراضُ الكُلِّيُّ عن تَعَلُّمِ أصلِ الدِّينِ الذي بِه يكون المرءُ مُسلِمًا.

* يجب على المسلِم أن يحذَرَ مِن هذِهِ النَّواقِضِ، وأن يُنَبِّهَ النّاس عليها حتى لا يُغْوِيَهم الشَّيطان فَيَقعوا في شَيْءٍ منها؛ لأنَّهم قد يَقَعُوا فيها وهم لا يشعرون، كما هو مُشاهَدٌ مِن كَثِيرٍ ممَّن يَدَّعِي الإسلامَ، ولا حول ولا قُوَّةَ إلّا بالله.

الأسئِلَة:

س1: ضَعْ خطًّا تحت الإجابَة الصَّحِيحَة:

-مُظاهَرَةُ المشركين ومُعاوَنَتُهم على المسلمين:

أ- مَكروه. ب- كُفْرٌ. ج- جائِز.

-اعتِقادُ أنَّ بعض النّاسِ يَسَعهُ الخروج عن شَرِيعَة محمَّد ﷺ:

أ- جائِز. ب- محرَّمٌ. ج- كُفْرٌ.

-مَن أعرَضَ عن دِينِ اللهِ لا يتَعَلَّمُه ولا يَعْمَل به، فهو:

أ- كافِرٌ. ب- مُشْرِكٌ. ج- لا شَيْءَ عليه.

س2: لو سمعت زَمِيلك يَسْخَر مِن المصلِّين أو أهلِ التَّقوى والصَّلاح فما حُكْمِ فِعْلِهِ؟

س3: اُذكر نَواقِضَ الإسلامِ إجمالًا.

نُبْذَةٌ في العَقِيدَةِ

وتَشْمَل:

* الواجِبَ على المسلِم لِلرَّسولِ ﷺ.

* الواجِبَ لِصَحابَةِ الرَّسول ﷺ.

* الواجِبَ لِلخُلفاءِ الرّاشِدِين رَضِيَ الله عنهم.

* الواجِبَ لِزَوْجاتِ نَبِيِّنا ﷺ.

* الواجِبُ لأئِمَّة المسلمِينَ.

* وُجوب الإيمانِ بما وَرَدَ في السُّنَّة مِن الأحادِيثِ الصَّحيحَة.

* نَعِيمُ القَبْرِ وعَذابُهُ.

* مِن أحوالِ يَوْمِ القِيامَة.

* عَدَمُ الحكمِ لأحَدٍ مِن أهلِ القِبْلَةِ بجنَّة أو نارٍ.

الدَّرس الثّامِن عَشَر

الواجِبُ على المُسْلِم لِلرَّسولِ ﷺ.

مِن أُصولِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَة [25]: [25] أهلُ السُّنَّة والجماعَة: هم مَن كان على مِثْلِ ما كان عليه النَّبيُّ ﷺ وأصحابُه، وسموا أهلَ السُّنَّة؛ لاسْتِمساكِهِم واتِّباعِهِم لِسُنَّة النَّبيِّ ﷺ، وسُمّوا الجماعَة؛ لأنَّهم اجْتَمَعوا على الحَقِّ، ولم يَتَفَرَّقوا في الدِّين، واتَّبَعوا ما أجمع عليه السَّلَف الصّالح.

وُجوبُ القِيامِ بِحُقوقِ الرَّسولِ ﷺ، ومنها:

1- الإيمانُ بأنَّه رَسُولُ اللهِ حَقًّا، وأنَّ رِسالَتَه عامَّةٌ لِلنّاسِ أجمَعِين.

قال تعالى: (قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا...) [الأعراف: 158].

2- الاعتِقادُ بِأنَّه سَيِّدُ المرسلين وخاتَمُ النَّبِيِّينَ، فلا نَبِيَّ بَعْدَه.

قال تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ...) [الأحزاب: 40].

3- محبَّتُه وطاعَتُه فيما أَمَرَ بِه، واجْتِنابُ ما نهى عنه.

والدَّليل قوله تعالى: (...وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ...) [الحشر: 7].

4- الاعتِقاد أنَّه لا يُقْضى بين النّاس يوم القِيامَة إلّا بِشَفاعَتِه، وهي الشَّفاعَة العُظْمى التي يَتَخَلَّى عنها أُولو العَزْمِ مِن الرُّسُلِ [26] حتَّى تَنْتَهِي إليه، فيَسْجُد تحت العَرْشِ ويَسْتَأْذِن في الشَّفاعَة، فيقول له الرَّبُّ جلَّ وعلا: "ارْفَع رَأْسَك، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَع تُشَفَّع". [26] أُولُو العَزْمِ هم: نُوحٌ وإبراهيم ومُوسى وعِيسى ومحمَّد صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْهِم.

الأسئِلَة:

س1: ماذا يجِب على المسلم لِرسولِ اللهِ محمَّد ﷺ؟

س2: لِمَن أُرْسِلَ الرَّسول ﷺ؟، اُذكر الدَّليل.

س3: ما معنى خاتم النَّبِيِّين؟

س4: ما عَلامَةُ محَبَّتِك للنَّبيِّ ﷺ؟

س5: ما الشَّفاعة التي يتَخلَّى عنها أُولُو العَزْمِ مِن الرُّسُلِ؟

الدَّرس التّاسِع عَشَر

الواجِبُ لِصَحابَةِ الرَّسولِ ﷺ

مِن أُصولِ أهل السُّنَّةِ والجَماعَة:

1- أنَّ الصَّحابَةَ الكِرامَ كُلَّهُم عُدولٌ.

2- محبَّةُ أصحابِ الرَّسول ﷺ؛ لأنَّ محبَّتَهُم دِينٌ وإيمانٌ، وبُغْضُهم كُفْرٌ ونِفاقٌ.

3- التَّرَضِّي عنهم، والاسْتِغفارُ لهم.

4- اعْتِقاد أنَّهم أفْضَلُ الأُمَّةِ وخَيرُها بِشَهادَةِ رسول اللهِ ﷺ في قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»[27]، ونهى عن سَبِّهِم والتَّعَرُّضِ لهم بِالأذَى. [27] أخرجه البخاري في كتاب الشَّهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أُشهد، برقم (2652)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، برقم (2533) مِن حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

قال الله تعالى يَصِفُ حُبَّ المؤمنين لِمَن سَبَقَهُم مِن إخوانهِم: (وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ10) [الحشر: 10].

وقال رسول الله ﷺ: «لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»[28]. [28] أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب: قول النبي ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا»، برقم (3673)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم، برقم (2541)، واللَّفظ له.

5- اتِّباعُ طَرِيقَتِهِم في فَهْمِ الدِّينِ والعَمَلِ بِه.

الأسئِلَة:

س1: ماذا يجب على المسلِم لِصَحابَة رسولِ الله ﷺ؟

س2: اختر الجواب الصَّحيح فيما يأتي:

-محبَّة أصحابِ الرَّسول ﷺ.

أ- أصلٌ مِن أُصولِ أهل السُّنَّة والجماعَة.

ب- مَندوبٌ مِن المندوباتِ.

ج- مَكروهٌ مِن المكروهاتِ.

-المسلمُ يَعْتَقِد أنَّ الصَّحابَةَ:

أ- أفضَلُ العَرَبِ فقط.

ب- أفضَلُ أهلِ مَكَّة فقط.

ج- أفضَلُ الأُمَّة.

س3: لو سمعت أحدًا يَسُبُّ أحدًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ فما حُكْمُ فِعْلِه؟، وبماذا تَنْصَحُه؟

س4: اُذْكر الدَّليل مِن الكتاب والسُّنَّة على النَّهي عن سَبِّ الصَّحابَةِ.

الدَّرس العِشرون

الواجِب لِلخَلفاءِ الرّاشِدِين رَضِيَ اللهُ عنهم

مِن أُصولِ أهل السُّنَّة والجَماعَة:

أنَّ الخلفاءَ الرّاشِدينَ هُم الأربَعَةُ الذين تَوَلَّوا الخلافَةَ بعد وَفاةِ الرَّسول ﷺ، وهم: أبو بكر الصِّدِّيق، وأبو حفص الفاروق عمر بن الخطّاب، وعثمان بن عفّان، وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، ويجب لهم على الأُمَّةِ حُقوقٌ، منها:

1- حُبُّهم والتَّرضِي عنهم.

2- تَرتِيبُهم حَسْبَ الأفْضَلِيَّة والخلافَة، كما دَرَجَ عليه السَّلَف مِن تقديم أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ رضي الله عنهم أجمعين.

فتَقْدِيم أبي بكر رضي الله عنه؛ لِتَقْديم رَسولِ اللهِ ﷺ له في الصَّلاةِ على جميع الصَّحابة؛ ولِقوله ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي»[29]. [29] أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب: قول النبي ﷺ: «لو كنت مُتَّخِذًا خليلًا» رقم (3656).

وتقديم عمر رضي الله عنه؛ لِتقديم أبي بكر رضي الله عنه له، وتقدِيم عثمانَ رضي الله عنه؛ لِتقديم أهلِ الشُّورى له، وتقديم علي رضي الله عنه؛ لِفَضْلِه وإجماعِ أهل عَصْرِهِ عليه.

3- الأخذُ بهدْيِهم مع هَدْيِه ﷺ كما أمَرَ الرَّسول ﷺ بذلك في قوله: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»[30]. [30] أخرجه أبو داود في كتاب السنة، رقم (4607)، والترمذي في كتاب العلم، باب: ما جاء في الأخذ بِالسُّنَّة واجتِناب البدع، برقم (2676)، وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح"، واللَّفظ له، وابن ماجه في المقدمة، باب: اتِّباع سنَّة الخلفاء الرّاشدين المهديين، برقم (42) وأحمد في المسند (4/126، 127). والنَّواجِذ: جمع ناجِذ، وهي: الأضراسُ التي بعد النّابِ، وهذا مَثَلُ في شِدَّةِ الاسْتِمساكِ بِالأَمْرِ.

الأسئِلَة:

س1: اذْكر الخلفاءَ الرّاشدين؟، وما تَرتِيبُهم مِن حيث الأفضَلِيَّة؟

س2: أكمِل النَّصّ:

قال ﷺ: «فعليكم بِسُنَّتي وسُنَّة ...............................المهدِيِّين ..................................».

س3: ما الواجب علينا تجاه الخلفاءِ الرّاشدِين؟

س4: لماذا كان أبو بكر أفضَل الصَّحابَة رضي الله عنهم؟

س5: ما حُكْمُ الأخْذِ بهدي الخلفاءِ الرّاشِدِين رضي الله عنهم، مع ذِكْرِ الدَّليل.

س6: لو سمعت أحدًا يَسُبُّ أحدًا مِن الخلفاءِ الرّاشدين رضي الله عنهم. فما حُكْمُ فِعْلِهِ؟، وبماذا تَنْصَحُه؟

الدَّرس الحادِي والعِشرون

الواجِبُ لِزَوْجاتِ نَبِيِّنا ﷺ

مِن أُصولِ أهلِ السُّنَّة والجَماعَة:

أنَّ زَوْجات رَسولِنا ﷺ أُمَّهاتُ جَمِيعِ المؤمِنِين [31]، قال تعالى: (...وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ...) [الأحزاب: 6]. [31] قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في زاد المعاد (1/114): "ولا خِلاف أنَّه ﷺ توفي عن تِسْعٍ، أو كان يقسم منهن لِثَمان: عائشة بنت الصديق، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت جحش، وأمّ سلَمة هند بنت أبي أمية، وصفِيَّة بنت حُيي بن أخطب، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، وميمونة بنت الحارث، وسَوْدَة بنت زمعة، وجويرية بنت الحارث المصطلقية رضي الله عنهن أجمعين".

ويجبُ لهنَّ على الأُمَّةِ حُقوقٌ، مِنها:

1- محبَّتُهُنَّ والتَّرضِي عَنْهُنَّ.

2- اعتِقادُ أنهنَّ مُطَهَّراتٌ مُبرّآتٌ مِن كُلِّ سُوءٍ، كما قال تعالى: (...إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا) [الأحزاب: 33].

وأفضَلُهُنَّ خديجة بنت خُوَيْلِد، وعائِشة بنت الصديق رضي الله عنهنَّ أجمعين.

فأمّا خديجة بنت خويلد فهي أوَّل زوجاتِ الرَّسول ﷺ، وأوَّل مَن آمَن بِرسالَتِه، ونَصَرَتْه وآزَرَتْه، ومنها جميع أولادِه إلّا إبراهيم؛ فإنَّه مِن مارِية القِبْطِيَّة.

وأمّا عائِشَة الصِّدِّيقَة بنت الصِّدِّيق أبي بكر رضي الله عنهما فهي المبَرَّأة مِن فَوْقِ سَبْعِ سماوات، وما نَزَلَ على رسولِ الله ﷺ الوَحْي في لحافِ امرَأَةٍ غيرها، وكانت مِن أكثَرِ الصَّحابَة عِلْمًا وفِقْهًا في الدِّينِ، وكان الصَّحابَة رضي الله عنهم يَسألُونها عن أُمُورِ الشَّرْعِ وأحكامِه.

الأسئِلَة:

س1: ما الواجِب لِزَوجاتِ الرَّسول ﷺ.

س2: ما حُكْمُ مَن سَبَّ زَوجاتِ الرَّسول ﷺ، أو تَعَرَّضَ لهنَّ بِأَيِّ نَوْعٍ مِن الأذى؟

س3: اُذكر بعض صِفاتِ خديجَة بنت خُوَيْلِد رضي الله عنها.

س4: اُذكر بعض صِفاتِ عائِشَة بنت الصِّدِّيق رضي الله عنها وعن أبِيها.

س5: لو سمعت أحدًا يَسُبُّ إحدى زَوجاتِ النَّبيِّ ﷺ، فما حُكْمُ فِعْلِه؟، وبماذا تَنْصَحُه؟ وما مَوْقِفُك منه؟

الدَّرس الثّاني والعِشرون

الواجِبُ لأئِمَّة المُسلِمِينَ

مِن أُصولِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَة:

1- السَّمْعُ والطّاعَةُ لأئِمَّةِ المسلمين، بَرِّهِم وفاجِرِهِم، ما لم يأمُروا بمعصِيَة اللهِ، فإنَّه لا طاعَةَ لمخلوقٍ في مَعْصِيَة الخالِق.

قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ...) [النساء: 59].

وقال رسول الله ﷺ: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، فَإِن أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ»[32]. [32] أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب: السَّمع والطّاعة للإمام ما لم تكن معصية، برقم (7144)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، برقم (1839)، واللَّفظ له مِن حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

2- إقامَةُ الحجِّ والجُمَعِ والجهادِ في سَبِيلِ اللهِ معهم.

3- عَدَم الخروجِ عليهم لِما في ذلك مِن الفُرْقَةِ وإثارَةِ الفِتَنِ بين المسلمِينَ.

الأسئِلَة:

س1: ماذا يجب على المسلمين لِوَليِّ أمرِهِم؟

س2: لماذا لا يجوز الخروجُ على وَليِّ أَمْرِ المسلمين وإن كان فاجِرًا؟

س3: هل يجوز طاعَة وَليِّ الأمْرِ إذا أَمَر بمعْصِية؟، مع ذِكْرِ الدَّليل.

الدَّرس الثّالِث والعِشرون

وُجوبُ الإيمانِ بِما وَرَدَ في السُّنَّة مِن الأحادِيث الصَّحيحَةِ

مِن أُصولِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَة:

الإيمانُ بِكُلِّ ما وَرَدَ في السُّنَّةِ مِن الأحادِيث الصَّحِيحَة المنقولَة عن الرَّسولِ ﷺ، كالأحادِيث الوارِدَة في الإسراءِ والمعراجِ، وأشراطِ السَّاعَة، ونَعِيمِ القَبْرِ وعَذابِهِ، وأحوالِ القِيامَةِ.

الإسْراءُ والمِعراجُ:

الإسراءُ: ذهابُ الرَّسولِ ﷺ مِن مَكَّة إلى بَيْتِ المقدِس على البُراق لَيْلًا.

الـمِعْراجُ: صُعودُ النَّبيِّ ﷺ بِصُحْبَةِ جبريل عليه الصَّلاة والسَّلام إلى السَّماء السّابِعَة، ثم عَوْدَتُه إلى مَكَّة في تلك اللَّيْلَةِ.

وقد وَرَدَ تَفْصِيل ذلك في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وفيه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبَهُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَفُتِحَ لَهُمَا، وَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجِبْرِيلُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، وَبَلَغَ الرَّسُولُ ﷺ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، ثُمَّ عَادَ مِنْ لَيْلَتِهِ»[33]. [33] أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب: ذكر الملائكة صلوات الله عليهم، برقم (3207)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات، وفرض الصلوات، برقم (162) في حديث طويل. والبُراق: دابَّة أبيض طَويلٌ، فَوْقَ الحمارِ ودون البَغْل، يَضَعُ حافِرَه عند مُنْتَهى طَرفِه. سِدْرَة المنتَهَى: شَجَرَةٌ عَظِيمَة في السَّماء السّابعة، يَنْتَهي إليها عِلْمُ الأوَّلِينَ والآخِرين ولا يَتَعدّاها.

* الإسراء والمعراج مِن مُعجِزاتِه ﷺ، ومِن الأدِلَّة على صِدْقِ نُبُوَّتِه.

الأسئِلَة:

س1: أجب بـ (صح)، أو (خطأ)، مع تَصْحِيح الخَطأ فيما يأتي:

-المعراجُ: هو رِحْلَة الرَّسول ﷺ مِن مَكَّة إلى بَيْتِ المقدِسِ.

-مِن أُصولِ أهل السُّنَّة والجماعَة: الإيمانُ بِكُلِّ ما وَرَدَ عن رسولِ الله ﷺ مِن أحادِيث صَحِيحَة..

-الإسراء: هو صُعودُ النَّبيِّ ﷺ بِصُحْبَةِ جبريلَ عليه الصَّلاة والسَّلام إلى السَّماء السّابِعَة.

س2: ما معنى الإسراء والمعراج؟

س3: في الإسراء والمعراج دَلِيلٌ على نُبُوَّةِ الرَّسول ﷺ. اشرَح ذلك.

س4: متى فُرضِت الصَّلاة؟، وعَلامَ يَدُلُّ ذلك؟

الدَّرس الرّابِع والعِشرون

نَعِيمُ القَبْرِ وعَذابُهُ

* الإيمانُ بِفِتْنَةِ القَبْرِ، وهي: سُؤالُ الـمَيِّتِ إذا دُفِنَ في قَبْرِهِ عن رَبِّهِ، ودِينِهِ، ونَبِيِّهِ ﷺ.

* الإيمانُ بِنَعِيمِ القَبْرِ وعَذابِهِ، وهو إمّا رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجنَّة، أو حُفْرَةٌ مِن حُفَرِ النّارِ.

* وَرَدَ تَفْصِيل أحوالِ القبر في حديث أنس رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ - وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ - أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ﷺ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ. فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ»[35]. [34] وهما مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَالْآخَرُ: النَّكِيرُ» أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في عذاب القبر، برقم (71). وقال أبو عيسى: "حديث حسن غريب". [35] أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في عذاب القبر برقم (1374)، واللَّفظ له، ومسلم في كتاب الجنة ونعيمها، باب: عَرْض مَقْعَدِ الميِّتِ مِن الجنَّةِ والنّارِ عليه، برقم (2870).

ولذا يجِبُ على المسلِم أن يُؤْمِن بِعذابِ القَبْرِ ونَعِيمِه، وأن يَسْتَعِدَّ لِما بعد الموتِ حينَما يَبْقى وَحِيدًا في قَبْرِهِ قد تَرَكَه أهلُه وأصحابُه، ولا يَنْفَعُه إلّا عَمَلُه الصّالِح.

الأسئِلَة:

س1: ما المراد بِفِتْنَةِ القَبْرِ؟

س2: بم يُمتَحَن الرَّجُلُ إذا وُضِعَ في قَبْرِه؟

س3: ما جَواب المؤمِن إذا سُئِلَ في قَبْرِه؟

س4: ما جَواب الكافِرِ أو المنافِقِ إذا سُئِلَ في قَبْرِه؟

س5: ماذا ينبغي لِلمُؤمِن أن يَفْعَل حتَّى يَنْجُو مِن عَذابِ القَبْرِ؟

س6: قال تعالى: (يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ27) [إبراهيم: 27]. اُذكر بَعْضَ الفَوائِد والعِبَر مِن هذه الآية.

الدَّرس الخامِس والعِشرون

مِن أحوالِ يَوْمِ القِيامَةِ

يَسْبِق قِيام السّاعَةِ عَلاماتٌ كَثِيرةٌ، مِنها ما جاء في حديث حذيفة بن أسيد الغِفاريّ رضي الله عنه قال: اطَّلَع النَّبيُّ ﷺ علينا ونحن نَتَذاكَر فقال: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ - يَعْنِي السَّاعَةَ - حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ»، فَذَكَرَ: «الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفًا بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفًا بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفًا بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ»[36]. [36] أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: في الآيات التي تكون قبل الساعة، حديث رقم (2901)، والدُّخان قيل: دُخانٌ يأخُذ بِأَنْفاس الكُفّار، ويأخُذ المؤمِنَ منه كَهَيْئَة الزُّكامِ، ويكون قُرْبَ قِيامِ السّاعَة. الدَّجال: هو رَجُلٌ كذّاب كافِرٌ يخرج في آخِر الزَّمان ويَدَّعي الرُّبوبِيَّة، ويحصُل على يَدَيْه خَوارِق كثيرَةٌ، فيَغْتَرُّ بِه كَثِيرٌ مِن النّاس ويَتَّبِعوه، ويَطُوف في الأرضِ، ثم يَقْتُله عيسى بن مريم عليه الصَّلاة والسَّلام. والدّابَّة: هي دابَّة يخرِجُها اللهُ قُرْبَ قِيامِ السَّاعة، قال الله تعالى عنها: (وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ82) [النمل:82].

فإذا قامَت القِيامَة بَعَثَ اللهُ الأمواتَ جمِيعَهُم الأوَّلِين والآخِرِين.

ثم يَحْشُرُ اللهُ العِبادَ ويَقضِي بينَهم كما جاء ذلك في حديث عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا». قُلْنَا: وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ: «لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ». ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةَ». قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: «بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ»[37]. [37] رواه الإمام أحمد (3/495)، والحاكم في المستدرك في كتاب التفسير، باب: تفسير سورة حم المؤمن (2/438). غُرلًا: غير مَخْتونِينَ. الدَيّان: القاضِي والحاكِم ومجازِي النّاسِ على أعمالهم. أقصه: أُمَكِّنه مِن الاقتِصاصِ والتَّقاضِي عنه. اللَّطْمَة: الضَّرْبَة على الوَجْهِ.

القِصاصُ بين العِبادِ يكون بأن يُعطَى المَظلومُ مِن حَسناتِ الظّالِمِ، فإذا لم يكن له حَسَناتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ المَظلُومِ فَوُضِعَت على الظّالِم.

الأسئِلَة:

س1: أكمل ما يأتي:

قال رسول اللهﷺ : «إنها لن تقوم -يعني السّاعة -حتى تَرَوا قبلَها عَشرَ آياتٍ، فذكر: الدّخان والدَّجّال و ....................................... ..................................... .................................. .......................................... ...................................... ................................ ».

س2: بيِّن كيف يُحشَر النّاس يوم القِيامَة؟

س3: متى يبعثُ اللهُ الأمواتَ؟

س4: متى يَدْخُل الجنَّةَ مَن كان عليه لأحَدٍ مَظْلَمَةٌ أو دَيْنٌ؟

س5: متى يَدْخُل النّارَ مَن كان عليه لأحَدٍ مَظْلَمَةٌ أو دَيْنٌ؟

س6: لماذا حذَّر الرَّسولُ ﷺ من الدَّجّال؟

الدَّرس السّادِس عَشَر

عَدَمُ الحُكْمِ لأحَدٍ مِن أهلِ القِبْلَةِ بِجَنَّةٍ أو نارٍ

مِن أُصولِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَة:

* عَدَمُ القَطْعِ لأحَدٍ مِن أهلِ القِبْلَةِ بجنَّةٍ أو نارٍ إلّا لِمَن شَهِد له النَّبيٌّ ﷺ بذلك؛ بل يَرجُونَ لِلْمُحْسِنِ الثَّوابَ، ويخافون على الـمُذْنِبِ العِقابَ.

* مَن شَهِد له الرَّسولُ ﷺ بأنَّه مِن أهلِ الجنَّة فإنَّنا نجزِمُ بِأنَّه سَيدخلها؛ لأنَّ الرَّسولَ ﷺ لا يَنْطِق عن الهوى، وممَّن شَهِد لهم الرَّسولُ ﷺ بذلك: العَشَرَةُ الـمُبشَّرون بِالجنَّة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة بن عبد الله، والزّبير بن العوّام، وسعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنهم.

* وقد شَهِد الرَّسولُ ﷺ لغيرِ هؤلاء بالجنَّة، مثل: الحسن والحسين رضي الله عنهما، فقد قالﷺ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»[38]. وعُكاشَة بن محصن الذي أخبر ﷺ أنَّه مِن السَّبعِين ألفًا الذين يدخلون الجنَّة بِلا حِسابٍ ولا عَذابٍ [39]. [38] أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب: مناقب الحسن والحسين، رقم (3768)، وقال أبو عيسى الترمذي: "حديث حسن صحيح". [39] أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب: يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، رقم (6541)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: الدَّليل على دخول طَوائف مِن المسلمين الجنَّة بغير حسابٍ ولا عَذاب، رقم (216).

* الكافِر الذي ماتَ على الكُفْرِ بعد سماعِهِ بِالإسلام لا شَكَّ أنَّه مِن أهلِ النّارِ.

الأسئِلَة:

س1: هل يجوز لمسلِمٍ أن يحكُمَ لأحَدٍ أنَّه مِن أهلِ الجنَّةِ أو النّارِ، والرَّسولُ لم يَشْهَد له بِذلك؟

س2: هل يجوزُ أن يُحْكَمَ لِكافِرٍ بعد سماعِهِ عن الإسلامِ أنَّه مِن أهلِ النَّارِ، وهو لَـمْ يَـمُت بَعْد؟

س3: إذا شَهِد الرَّسولُ ﷺ لأحَدٍ أنَّه مِن أهلِ الجنَّة، فماذا يجب علينا تجاهَه؟

س4: عَدِّد أسماءَ العَشَرَةِ المبشَّرِينَ بِالجنَّة.

العنوان: المناهِجُ الدِّراسِيَّةُ، عِلْم الفِقْه، المستوى (السادس).

نُبذَةٌ مُختصَرة: تُعتَبَرُ هذه المادَّة العِلمِيَّةُ تَهْذِيبًا واخْتِصارًا لِلمناهِجِ الدِّراسِيَّة في المملكَة العربيَّة السُّعوديَّة المُوَجَّهَةِ لِلطُّلَّابِ، وهي مُقَسَّمةٌ على عِدَّة مُستَوياتٍ، ومِن ضِمْنِ هذه المادَّة ما يَختَصُّ بِدِراسَةِ عِلْمِ الفِقْهِ، وهي مُقسَّمَةٌ إلى اثنَتي عشرة (12) مُسْتوى، وإنَّ مِن أهمِّ ما اشتمَلَ عليه المستوى السّادِس مِن الموضوعات والمسائِل ما يلي:

بيانُ الأحكامِ المُتعلِّقَة بِصلاةِ الجُمعَة، والعِيدَيْن، والكُسوفِ، والاسْتِسقاء.

بيانُ أحكام الزَّكاةِ المفروضَةِ، وشُروط وُجوبِها، والأموال التي تَجب فيها، والأصناف الذين يَستحقٌّونها.

تَعْريف الصِّيامِ، وبيان حُكمِهِ وشُروطِهِ، ومُفسِداته، وآدابه، وغير ذلك.

الكَلامُ على صِفَةِ الحجِّ والعُمرَة، وبيان أقْسام المواقِيتِ، وبيان مَحظورات الإحرامِ وفِدْيَتها، ونحو ذلك.

المستوى السادس

الدَّرسُ الأَوَّل [1]

[1] الاستِيطان مَعناه: الإقامَة الدّائِمَة في مَكانٍ ما، وهو شَرْطٌ لِوُجوبِ الجمُعَةِ وصِحَّتِها، فيَخْرُج بِه المسافِر، وكذا أهل البادِيَة الذين يَسْكُنونَ الخيامَ وبُيوتَ الشَّعْرِ، ويَنْتَقِلونَ ويَتَتَبَّعونَ مَواقِعَ المطَرِ، ومَواضِعَ العُشْبِ، ولهم أحكامٌ مُفَصَّلَةٌ في كُتُبِ الفِقْهِ.

صَــلاةُ الجُـمُـــــعَةِ

حُكْمُها:

صَلاةُ الجمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ على كلِّ مُسْلِمٍ، بالِغٍ، عاقِلٍ، ذَكَرٍ، مُسْتَوْطِنٍ.

فلا تجب على الصَّغِيرِ، والمجنُونِ، والمرأَةِ، والمسافِر.

والدَّليل على وُجوبها: قوله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ9) [الجمعة: 9].

شُروطُ صِحَّةِ صَلاةِ الجُمُعَةِ:

يُشتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلاةِ الجمُعَةِ أَرْبَعَةِ شُروطٍ، وهي:

1- الوَقْتُ، وهو كَوَقْتِ الظُّهْرِ، يَبْدَأ مِن زَوالِ الشَّمسِ (أي: مَيْلها عن وَسَط السَّماءِ إلى جِهَةِ الغَرْبِ)، ويَنْتَهِي حين يَصِير ظِل كلِّ شَيْءٍ مِثْلَه.

2- حُضور جَماعَةٍ، أمَّا الواحِدُ فلا تَصِحّ منه.

3- الاستِيطان، وهو الإقامَةُ الدّائِمَةُ.

4- أن تُسْبَق بخطْبَتَيْنِ.

صَفِة صَلاةِ الجُمُعَةِ:

صَلاةُ الجمُعَةِ ركْعَتانِ، كصَلاةِ الفَجْرِ، يجهَر الإمام فِيهِما بِالقِراءَةِ، ويُسنُّ أن يَقْرَأ في الركْعَةِ الأُولى - بعد الفاتحة - سُورَة الأَعْلى، وفي الركعَةِ الثَّانِيَة سُورَة الغاشِيَة.

مُسْتَحَبَّاتُ الجُمُعَةِ:

يُستَحَبُّ لِلمُسلِم يَوْمَ الجمُعَةِ أُمُورٌ، مِنْها:

1- الاغتِسالُ، والتَّنَظُّفُ، والتَّطَيُّبُ، ولُبْسُ أحسَنِ الثِّيابِ عند الخروجِ لِلصَّلاةِ.

2- الذَّهابُ إلى الصَّلاةِ مُبَكِّرًا، والدُّنُوّ مِن الإمامِ.

3- قِراءَةُ سُورَةِ الكَهْفِ.

4- الإكثارُ مِن الدُّعاءِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ.

5- صَلاةُ ركْعَتَيْن، أو أَرْبَع رَكَعاتٍ، بعد صَلاةِ الجمُعَةِ.

ما يُنْهى عنه في الجُمُعَةِ:

- يحرُم الكَلامُ والإمامُ يخطُب يَوْمَ الجمُعَةِ؛ لأنَّ الإنْصاتَ إلى الخطبَةِ واجِبٌ، والدَّلِيلُ قول النَّبيِّ ﷺ: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ»[2]. [2] أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب: الإنصات يَوْم الجمُعَة والإمام يخطُب، برقم (934)، ومعنى لَغَوْت: أي قلت اللَّغْو، واللَّغْوُ: الإثْم.

- يُكْرَهُ لِلمُسْلِم أن يَتَخَطَّى رِقابَ النّاسِ، إلَّا إذا رأى مَكانًا خالِيًا.

خُطْبَةُ صَلاةِ الجُمُعَةِ:

يُشتَرَط لِصِحَّةِ صَلاةِ الجمُعَةِ أن يخطُبَ خُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلاةِ، وتَشتَمِل كلُّ واحِدَةٍ منهما على الآتي:

1- حَمْد اللهِ عزَّ وَجَلَّ.

2- قِراءَة آيَة مِن القُرآنِ.

3- الـمَوْعِظَة.

4- الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ.

5- الوَصِيَّة بِتَقْوى اللهِ عزَّ وَجَلّ.

ما يُسَنُّ لِلخَطِيبِ فِعْله:

1- يُسَنّ لِلخَطِيبِ أن يخطُب على مِنْبَرٍ، أو مَوضِعٍ مُرْتَفِعٍ.

2- أن يُسَلِّمَ على النّاسِ إذا دَخَلَ المسجِد، وإذا صَعد المنبَرِ.

3- أن يَفْصِلَ بين الخطْبَتَيْنِ بجلسَةٍ خَفِيفَةٍ.

4- أن يَدْعُو لِلمُسْلِمِينَ.

5- أن يُقَصِّر الخطبَتَيْنِ.

الأسئِلَة:

س1: ما حُكْمُ صَلاةِ الجمُعَة؟ وعلى مَن تجب؟ وما دَلِيلُ وُجوبها؟

س2: أكمِل العِبارات الآتِيَة:

أ- وَقْتُ صَلاةِ الجمُعَة يَبْدَأ مِن ................................... ويَنْتَهِي حين ...........................................

ب- يُسَنُّ قِراءَة سُورَة ........................................... في الركعَة الأُولى مِن صَلاةِ الجمُعَةِ، وقِراءَة سُورَة ........................................... في الركعَة الثّانية.

س3: اكتُب أمامَ كلّ عِبارَةٍ مِن المجموعة (أ) رَقْمَ العِبارَة التي تُناسِبُها مِن المجموعة (ب):

مجموعة (أ)

مجموعة (ب)

1- مِن شُروطِ صِحَّةِ الجمُعَةِ

الكَلام والإمامُ يخطُب

2- يُسْتَحَبُّ لِلمُسْلِم يَوْمَ الجمُعَةِ

أن يخطُب على مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ

3- يُكْرَه لِلمُسْلِم

حَمْد اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

4- يحرُم على المسْلِمِ

تخطِّي رِقاب النّاسِ

5- مِن سُنَنِ الخطْبَةِ

قِراءَة سُورَة الكَهْفِ

حُضور الجماعَةِ

س4: يُشتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلاةِ الجمُعَةِ أن يَتَقَدَّمَها خُطْبَتان تَشْتَمِل كلُّ واحِدَةٍ منهما على خمسَة أُمورٍ، اُذكُرها.

أ-...................................................................................... ب-......................................................................................

ج-...................................................................................... د-......................................................................................

هـ-.............................................................................

الدَّرس الثّاني [3]

[3] يقوم المعَلِّم بِتَطْبِيقِ صِفَةِ صَلاةِ العِيدِ، ويَطلُب مِن الطُّلّابِ ذلك، وكذلك صِفَة التَّكبِير.

صَــلاةُ العِــيدَيْنِ

لِلمُسْلِمِينَ عِيدانِ في السَّنَّةِ هُما: عِيد الفِطْر، وعِيد الأَضْحى، يجتَمِع فيهِما المسلِمونَ بعد رَمَضان، وفي آخِر عَشر ذِي الحجَّة، يَشكُرونَ اللهَ على نَعْمَتِه عَلَيْهِم، حيث يَسَّرَ لهم صَوْمَ رَمَضانَ ووَفَّقَهُم لِصالِح الأعمال، ويَسألون اللهَ أن يَتَقَبَّل منهم، وفي أيّام العِيدِ يَتَزاوَر النّاسُ ويَصِلُونَ أرحامَهُم، ويُظْهِرونَ الفَرَحَ والسُّرورَ، ويخرُجونَ جَمِيعًا لأداءِ صَلاةِ العِيدِ.

وهناك عِيد ثالِث، وهو يَوْمُ الجمُعَةِ، وما سِوى هذه الثَّلاثَة مِن الأَعْيادِ فهو بِدْعَةٌ وإحداثٌ في الدِّين.

حُكْمُ صَلاةِ العِيدَيْن:

فَرْضُ كِفايَةٍ (إذا قام بِه مَن يَكْفِي سَقَطَ الإثْم عن الباقِينَ) والدَّليل قولُه تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ2) [الكوثر: 2].

وَقْتُها:

مِن ارتِفاعِ قَدْر رُمْحٍ (في رأي العَيْن، أي: بعد رُبْعِ ساعَةٍ تَقْرِيبًا مِن طُلوعِها) إلى أن تَزُولَ (أي: تِميلَ إلى جِهَةِ الغَرْبِ قَلِيلًا).

صِفَتُها:

1- صَلاةُ العِيدِ ركعَتانِ يَجهَرُ الإمامُ فِيهِما بِالقِراءَة.

2- يُكَبِّر في الرَّكعَةِ الأُولى سِتّ تَكبِيراتٍ بعد تَكبِيرَةِ الإحْرام والاسْتِفْتاحِ.

3- يُكَبِّر في الرَّكعَة الثّانِيَة خمسَ تَكبِيراتٍ بعد تَكبِيرَةِ الانْتِقالِ رافِعًا يَدَيْه مع كلِّ تَكبِيرَةٍ.

4- يُسَنّ أن يَقْرَأ بعد الفاتحَةِ في الرَّكعَةِ الأُولى سُورَةَ الأَعْلى وفي الثّانِيَة سُورَةَ الغاشِيَة.

خُطْبَة العِيدَيْن:

بعدَ الفَراغِ مِن الصَّلاةِ يخطُب الإمامُ خُطْبَتَيْنِ، يحثُّ فيهِما على تَقْوى اللهِ، واجتِنابِ المحرَّماتِ، وتَرْكِ المظالِم، والتَّمَسُّك بِكتابِ اللهِ وسُنَّةِ نَبِيِّه ﷺ، ويحثُّهم في خُطْبَةِ عِيدِ الأَضْحَى على الأُضْحِيَة، ويُبَيِّن لهم المجزِئَ وغيرَ المجزِئ.

سُنَنُ العِيدِ:

1- أداءُ الصَّلاةِ في صَحْراء قَرِيبَة مِن البَلَدِ، ولا بَأْسَ بِفِعْلِها في المسجِدِ الجامِع عند الحاجَةِ.

2- التَّبْكِير إلى الصَّلاةِ ماشِيًا.

3- الذَّهابُ مِن طَرِيقٍ، والرُّجوعُ مِن طَرِيقٍ آخَر.

4- أَكْلُ تمراتٍ قَبْلَ الخروجِ لِصَلاةِ عِيدِ الفِطْرِ، والأفضَل أن يَقْطَعَها على وِتْرٍ (ثَلاث، أو خمس تمرات...).

5- الخروجُ إلى الصَّلاةِ مُتَجَمِّلًا، بأن يَلْبَسَ أحسَن ثِيابِه، أمّا النِّساء فَيَخْرُجْنَ إلى الصَّلاةِ غير مُتَجَمِّلاتٍ ولا مُتَطَيِّباتٍ.

مِن أحْكامِ صَلاةِ العِيدِ:

أوَّلًا: صَلاة العِيدِ ليس لها أذانٌ ولا إقامَةٌ.

ثانِيًا: يُكْرَه التَّنَفُّل قبل صَلاةِ العِيدِ وبَعدَها، إذا أُدِّيَت في المصَلَّى، أمَّا إذا كانت صَلاة العِيدِ في المسجِد فَتُؤَدَّى تحيَّة المسجِد بعد الدُّخولِ.

ثالِثًا: يُسَنّ لِمَن فاتَتْه صَلاةُ العِيدِ، أو فاتَه بَعْضُها، أن يَقْضِيَها على صِفَتِها، بأن يُصَلِّيها رَكْعَتَيْن بِتَكبِيراتها.

التَّكبِيرُ في العِيدِ:

يُسَنُّ التَّكبِير والجهرُ بِه لَيْلَتَي العِيدَيْن، وفي عَشر ذي الحجَّة، وفي أيَّام التَّشرِيقِ، وهي اليوم الحادِي عَشَر والثَّاني عَشَر والثّالِث عَشَر مِن أيَّام شَهْر ذِي الحجَّة.

صِفَةُ التَّكْبِيرِ:

اللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر، لا إله إلَّا الله، واللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر، ولله الحمْدُ.

الأسئِلَة:

س1: تَكَلَّم عن صَلاةِ العِيدِ مِن حيث:

أ- حُكْمُها. ب- دَلِيلُها. ج- وَقْتُها. د- صِفَتُها.

س2: أجِب بِصَح، أو خطأ، مع تَصْحِيح الخطأ:

1- يُسَنُّ فِعْل صَلاةِ العِيدِ في صَحراء قَرِيبَةٍ مِن البَلَدِ.

2- تُقامُ صَلاةُ العِيدِ بِأذانٍ وإقامَةٍ.

3- يُسَنّ التَّنَفُّل قَبْلَ صَلاةِ العِيدِ وبَعْدَها.

4- أيّام التَّشرِيق هي: (10 و11 و 12) مِن أيّام شَهْر ذي الحجَّة .

س3: اذكُر أربَعًا مِن سُنَنِ العِيدِ.

س4: بيِّن الفَرْقَ بين صِفَةِ صَلاةِ الجمُعَةِ وصِفَةِ صَلاةِ العِيدِ.

الدَّرسُ الثّالِث [4]

[4] يقوم المعَلِّم بِتَطْبِيقِ صِفَةِ صَلاةِ الكُسوفِ، ويَطْلُب مِن الطُّلّابِ ذلك.

صَــلاةُ الكُسوفِ

الشَّمْسُ والقَمَر آيتانِ مِن آياتِ اللهِ الدّالَّةِ على عَظِيمِ قُدْرَتِه سُبْحانَه، وما يحصُل لهما مِن الكُسوفِ آيَةٌ أُخرى على أنَّ أَمْرَ هذا الكَوْنِ للهِ يُصَرِّفُه كيف يَشاءُ.

مِن حِكْمَةِ اللهِ في حُصولِ الكُسوفِ:

تخوِيفُ العِبادِ؛ لِيَفْزَعوا إلى اللهِ بِالدُّعاءِ والاستِغْفار والصَّلاةِ، فَيَحْصُل منهم بِسَبَبِ الكُسوفِ أَنْواعٌ مِن العِبادَةِ للهِ تعالى، يُثِيبُهُم اللهُ عليها بالأجْرِ العَظِيمِ والفَضْلِ الكَبِيرِ. ولهذا شَرَعَ اللهُ الصَّلاةَ عند حُصولِ الكُسوفِ.

مَعْنَى الكُسوفِ: ذَهابُ ضَوْءِ الشَّمْسِ أو القَمَرِ كلِّه أو بَعْضِه.

حُكْم صَلاةِ الكُسوفِ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، والدَّلِيلُ حَدِيث عائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا»[5]. [5] رواه البخاري في كتاب الكسوف، باب: الصَّدَقَة في الكسوف، برقم (1044)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب: صلاة الكُسوف، برقم (901).

وَقْتُ صَلاةِ الكُسوفِ: مِن ابْتِداءِ الكُسوفِ إلى زَوالِهِ.

فإذا حَصَل الكُسوفُ فإنَّه يُنادَى لِلصَّلاة: (الصَّلاة جامِعَة)، فَيُصَلُّونَ إلى أن يَزُولَ الكُسوفُ.

وإذا انْتَهَت الصَّلاةُ قبل أن يَذْهَب الكُسوفُ، فإنَّهم يَدْعُونَ اللهَ ويَذْكُرونَه، ولا يُعِيدونَ الصَّلاةَ، وإذا زالَ الكُسوفُ وهم في الصَّلاةِ، أَتـمَّها الإمامُ خَفِيفَةً.

صِفَـتُــها:

صَلاةُ الكُسوفِ رَكْعَتانِ بِأَرْبَعِ ركوعاتٍ وأَرْبَعِ سَجَداتٍ، يجهَر الإمامُ فِيهِما بِالقِراءَةِ، ويُصَلِّيهِما كما يأتي:

1- يُكَبِّر تَكبِيرَةَ الإحْرامِ، ويَسْتَفْتِح، ويَتَعَوَّذ، ويَقْرأ الفاتحةَ وسُورَةً طَوِيلَةً، ثم يَرْكَع ركوعًا طَوِيلًا، ثم يَرْفَع رَأْسَه قائِلًا: (سَمِع اللهُ لِمَن حَمِدَه)، ويقول بَعْدَ رَفْعِه: (رَبَّنا ولك الحمْد)، ولا يَسْجُد.

2- ثمَّ يقرَأ الفاتحةَ وسُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ يركَع ركوعًا طَوِيلًا، ثمَّ يَرْفَع رَأْسَه قائِلًا: (سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه)، ويقول بَعْدَ رَفْعِه: (رَبَّنا ولك الحمد).

3- ثمَّ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْن، ولا يُطِيلُ الجلوسَ بينَهُما، وبهذا تَنْتَهِي الرَّكعَة الأُولى.

4- ثمَّ يُصَلِّي الركعَةَ الثّانِيَة كالأولى، بِركوعَيْن طَوِيلَيْن وسُجَودَيْن طَوِيلَيْن، ثمَّ يَتَشَهَّد ويُسَلِّم.

سُنَنُها:

يُسَنّ عند حُصولِ الكُسوفِ ما يأتي:

1- أن تُصَلَّى صَلاةُ الكُسوفِ في جماعَةٍ.

2- الإكثارُ مِن الدُّعاءِ والاستِغْفار والصَّدَقَة وغيرِها مِن الأَعْمالِ الصّالحة.

3- الموعَظِةَ بعد الصَّلاةِ، وحَثّ النّاسِ على تَقْوى اللهِ وتَرْكِ المنكَراتِ.

الأسئِلَة:

س1: ما الحكمَة مِن حُصولِ الكُسوفِ؟

س2: أكمِل العِباراتِ الآتِيَة:

أ- الكُسوف هو: ........................................................................................................................

ب- حُكْمُ صَلاةِ الكُسوفِ: ........................................................................................................................

ج- وَقْت صَلاةِ الكُسوفِ: مِن ........................................إلى ........................................

س3: أجِب بِصَح، أو خطأ (×)، مع تَصْحِيح الخطأ:

أ- إذا زالَ الكُسوف قَبْلَ الانتِهاءِ مِن الصَّلاة أَتَـمَّها الإمامُ خَفِيفَةً.

ب- صَلاةُ الكُسوفِ أَرْبَع رَكَعاتٍ يجهَر الإمامُ فيها بِالقِراءَةِ .

ج- مِن سُنَنِ صَلاةِ الكُسوفِ أن تُصَلَّى في جَماعَةٍ.

س4: اذكُر صِفَةَ صَلاةِ الكُسوفِ.

الدَّرس الرّابِع [6]

[6] للِمعلِّم: - صَلاةُ الاستِسْقاء كَصَلاةِ العِيدِ في وَقْتِها وَصِفَتِها وأحكامِها، ولذا يُراجِع المعَلِّم مع الطُّلّابِ هنا هذه الموضوعات. - يُبَيِّن المعَلِّم أنَّ مِن أعظَمِ أسبابِ مَنْعِ المطَرِ مِن السَّماءِ كَثْرَة الذُّنوبِ والمعاصِي وخاصَّة مَنْع الزَّكاة. - يقوم المعَلِّم بِتَطْبِيق صِفَة صَلاةِ الاسْتِسْقاء، ويَطْلُب مِن الطُّلّابِ ذلك.

صَـلاةُ الاسْتِسْقـاءِ

المطَر نِعْمَةٌ ورَحْمَةٌ مِن اللهِ لِعِبادِهِ، بِه يَنْبُت العُشْب، وتروى الأرض، وتَتَوَفَّر المياه التي هي سَبَبُ الحياةُ لِلإنسانِ والحيوان والنَّباتِ، فإذا عُدِمَت الأَمْطار، أو قلَّت، أصابَ النّاسَ تعب كبير، ومَشَقَّةُ بالِغَة، ولذا يْلَجَأ النّاسُ إلى خالِقِهِم وخالِقِ المطَرِ وهو اللهُ الغَنيُّ الكَرِيم، فَيَدعُونَه في كلِّ وَقْتٍ بأن يَنْزِلَ عَلَيْهِم المطَر، وأحيانًا يجتَمِعونَ في مَكانٍ واحِدٍ يَصِلون ويَدْعُون، وتُسمَّى هذه الصَّلاة: (صَلاة الاسْتِسْقاءِ).

تَعرِيفُ الاسْتِسْقاء: طَلَبُ نُزولِ الـمَطَرِ مِن اللهِ تعالى.

متى تُشْرَع صَلاةُ الاستِسْقاءِ:

تُشرَع صَلاةُ الاسْتِسْقاءِ إذا أَجْدَبَت الأَرْضُ واحتَبَسَ المطَر.

حُكْمُها:

سُنَّةٌ مُؤَكَّدَة، والدَّلِيل أنَّ النَّبيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكعَتَيْن وقَلَبَ رِداءَه[7]. [7] أخرجه البخاري في كتاب الاستِسْقاء، باب: صلاة الاستِسْقاء ركعَتَيْن، برقم (1026).

صِفَتُها:

صَلاةُ الاسْتِسْقاءِ كَصَلاةِ العِيدِ، في عَدَدِ ركَعاتها، وتَكبِيراتها، وما يُسَنُّ فيها.

خُطْبَة الاسْتِسْقاءِ:

يخطُب الإمامُ بعد الانتِهاءِ مِن الصَّلاةِ خُطْبَةً واحِدَةً، يَفْتَتِحُها بِالتَّكبِيرِ كخُطْبَةِ العِيدِ، ويُكثِر فيها الاستِغْفارَ وقِراءَة الآيات التي تَأْمُر بِهِ، ويَرفع يَدَيْه داعِيًا بِدُعاءِ النَّبيِّ ﷺ، ومِن ذلك قوله ﷺ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ»[8]. [8] أخرجه أبو داود في كتاب الصَّلاة، باب: رَفْع اليَدَيْن في الاستِسْقاءِ، برقم (1173).

ثم يَسْتَقْبِل القِبْلَةَ ويَقْلِب رِداءَه أو مِشْلَحَه، فَيَجْعَل الأَيمن على الأَيْسَر، والأَيْسَر على الأيمن، ويَفْعَل ذلك المصَلُّونَ أَيْضًا ويَدْعُونَ سِرًّا.

وإذا نَزَلَ المَطَر سُنَّ أن يُقال: اللَّهمَّ صَيِّبًا نافِعًا.

الأسئِلَة:

س1: ضَع خَطًّا تحت الإجابَةِ الصَّحِيحَةِ:

أ- معنى الاسْتِسْقاء: (طَلَب حَبْس المطَر - طَلَب نُزولِ المطَر مِن اللهِ تعالى - ذَهابُ ضَوْءِ الشَّمسِ).

ب- صَلاةُ الاسْتِسْقاء: (واجِبَة - سُنَّة مُؤَكَّدَة - فَرْضُ كِفايَةٍ).

س3: أكمِل العِبارات الآتية:

أ- إذا نَزَلَ المطَرُ سُنَّ أن يُقال: ................................................................................

ب- مِن دعاءِ النَّبيِّ ﷺ: اللَّهمَّ أنت ........................................................................................................................................................................................................ وبَلاغًا إلى حِين.

س4: ما صِفَة صَلاةِ الاسْتِسْقاءِ؟

الدَّرسُ الخامِس

الجَــــنائِـزُ

حُكْمُ غَسْلِ المَيِّتِ وتَكْفِينُه والصَّلاةُ عليه، ودَفْنُه:

غَسْلُ الميِّتِ وتَكْفِينُه والصَّلاةُ عليه ودَفْنُه، فَرْضُ كِفايَةٍ (إذا قامَ بِه مَن يَكْفِي سَقَطَ الإثْم عن الباقِينَ).

صِفَة الصَّلاةِ على المَيِّت:

في الصَّلاةِ على الميِّت أَرْبَع تَكبِيراتٍ، وصِفَتُها كما يأتي:

1- يُكَبِّرُ التَّكبِيرَةَ الأُولى، ويَسْتَعِيذُ ويُسَمِّي (ولا يَقْرأ دُعاءَ الاسْتِفْتاحِ)، ثم يَقْرأ الفاتحةَ.

2- ثمَّ يُكَبِّر التَّكبِيرَةَ الثّانِيَةَ ويُصَلِّي على النَّبيِّ ﷺ.

3- ثمَّ يُكَبِّر التَّكبِيرَةَ الثّالِثَة، ويَدْعو لِلمَيِّت ولِنَفْسِه ولِلمُسلِمِينَ.

4- ثم يُكَبِّر التَّكبِيرَةَ الرّابِعَةَ، ويَسْكُت بَعْدَها قَلِيلًا، ثمَّ يُسَلِّم عن يمينِه تَسْلِيمَةٍ واحِدَةً.

صِفَة الصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ:

(اللَّهمَّ صَلّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صَلَّيْتَ على إبراهِيم، وعلى آل إبراهِيم، إنَّك حَمِيدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما باركْتَ على إبراهِيم، وعلى آل إبراهِيمَ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ).

مِن الأَدْعِيَةِ لِلمَيِّتِ أن تقولَ:

(اللَّهُمَّ اغفِر له وارْحَمْه، وعافِهِ واعْفُ عنه، وأَكْرِم نُزَلَه، ووَسِّع مُدْخَلَه، واغْسِلْهُ بالماءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ، ونَقِّه مِن الخطايا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِن الدَّنَسِ، وأَبْدِلْه دارًا خَيْرًا مِن دارِهِ، وأهْلًا خيرًا مِن أهلِهِ، وزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِه، وأدخِلْه الجنَّةَ، وقِه فَتْنَةَ القَبْرش، وأَعِذْه مِن عَذابِ النّارِ).

سُنَــنُ الجَنائِــزِ:

1- الـمَشْيُ مع الجنازَةِ حتَّى تُدْفَن في القَبْرِ.

2- الإسراع بِالجنازَةِ إلى قَبْرِها.

3- تَـعْـزِيَةُ أهل الـمَيِّتِ بِأَيّ لَفْظٍ، مِثل: (عَظَّمَ اللهُ أَجْرَك، وأَحْسَن عَزاءَك، وغَفَرَ لِمَيِّتِك).

4- زِيارَةُ القُبورُ لِلرِّجالِ، وأن يقول عند زِيارَة المقبَرَةِ: (السَّلام عليكُم دارَ قَوْمٍ مُؤمِنِينَ، وإنّا إن شاءَ اللهُ بِكُم لاحِقُونَ، يَرْحَم اللهُ المستَقْدِمِينَ مِنْكُم والمسْتَأخِرِينَ).

5- مَن أَصابَتْهُ مُصِيبَةٌ يقول: (إنّا للهِ وإنّا إليه راجعون).

مَحْظُوراتُ الجَنائِز:

1- يحرُم التَّسَخُّطُ عند الـمُصِيبَةِ، ورَفْعُ الصَّوتِ بِالبُكاءِ، وشَقُّ الثَّوبِ، ولَطْمُ الخدِّ، ونحوِ ذلك.

2- يحرُم الجلُوس على القُبورُ والمشيُ عَلَيْها.

3- تحرُم الصَّلاة عند القُبورِ، إلّا صَلاةَ الجنازَةِ.

4- يُكْرَه رَفْع الصَّوْتِ عند الجنازَةِ، ولو بِالذِّكْرِ وقِراءَةِ القُرآنِ.

5- يحرُم بِناء المساجِد على القُبورِ.

الأسئِلَة:

س1: ماذا يَفْعَل المصَلِّي بعد التَّكبِيرَةِ الأُولى والثّانِيَة والثّالِثَة والرّابِعَة مِن صَلاةِ الجنازَةِ.

س2: بَيِّن حُكْمَ ما يَأْتي:

أ- غَسْل الميِّت.

ب- التَّعزِيَة.

ج- الصَّلاة عند القَبْرِ.

د- رَفْعُ الصَّوْتِ عند الجنازَةِ.

هـ- تَكْفِينُ الـمَيِّتِ.

س3: ماذا يُشرَع أن يُقالَ في الأحوالِ الآتِيَة:

أ- عند زِيارَةِ الـمَقْبَرَةِ: ........................................................................................................................

ب- عند تَعْزِيَةِ أَهْلِ الـمَيِّت: ........................................................................................................................

ج- عند الـمُصِيبَةِ: ................................................................................................................................................................

س4: اذكُر بعضَ مَظاهِر التَّسَخُّطِ عند نُزولِ الـمُصِيبَةِ.

الدَّرس السّادِس

الـزَّكاةُ

حُكْمُها:

الزَّكاةُ هي الرُّكْن الثّالِث مِن أَركانِ الإسلامِ، وهي فَرِيضَةٌ مِن الفَرائِضِ التي فَرَضَها اللهُ على عِبادِهِ، قال تعالى: (وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ43) [البقرة: 43]، وقال ﷺ: «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[9]. [9] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان، برقم (8).

شُروطُ وُجُوبِها:

1- الإسلامُ.

2- مِلْكُ النِّصابِ (ومَعناه: مِقْدارٌ مِن المالِ محدَّدٌ شَرْعًا، إذا مَلَكَه الإنسانُ وَجَبَت فيه الزَّكاة).

3- مُضِيّ سَنَةٍ كامِلَةٍ عَدا الخارِج مِن الأَرْضِ فَزكاتُه تجِب عند اشْتِدادِ الحبّ وظُهورِ نضْجِ الثِّمارِ.

الأَموال التي تَجِب فيها الزَّكاة:

1- بَـهِيمَة الأَنْعامِ: (الإبِل، والبَقَر، والغَنَم).

2- الخارِج مِن الأَرْض (الحبُوب، والثِّمار).

3- الذَّهَب والفِضَّة.

4- عُروضُ التِّجارَة.

آدابُها:

مِن آدابِ الزَّكاةِ:

1- أن يخرج زكاتَه قاصِدًا بذلك وَجْهَ اللهِ تعالى.

2- أن يخرِجَها طَيِّبَةً بها نَفْسُه.

3- أن يَدْفَعَها لِلمُسْتَحِقِّينَ لها.

4- أن لا يَمُنَّ بها.

الأسئِلَة:

س1: الَّزكاةُ أحَدُ أركانِ الإسلامِ الخمْسَة، اذكُر الدَّلِيلَ على وُجوبها مِن الكِتابِ والسُّنَّةِ.

س2: اذكُر ثَلاثَةً مِن آدابِ الزَّكاةِ.

س3: اذكُر شُروطَ وُجوبِ الزَّكاةِ.

س4: ما معنى النِّصاب؟

الدَّرسُ السّابِع [10]

[10] يُنَبِّه المعَلِّم أنَّ بَـهِيمَة الأَنْعامِ إذا أُعِدَّت لِلتِّجارَة فإنَّها تُزكَّى باعتِبارِها عُروضَ تجارَةٍ ولو كانَت تَعْلِف.

أوَّلاً: زكــاةُ بَهِيــمَةِ الأَنْعــامِ

تجب الزكاةُ في بَـهِيمَةِ الأَنْعامِ (الإبِل، والبَقَر، والغَنَم) بِثَلاثَةِ شُروطٍ:

1- أن تُربَّى مِن أَجْلِ الحصولِ على ألبانِها أو أولادِها أو لِتَسْمِينِها، أمّا إن اتُخذَت لِلعَمَلِ عليها في الحرْثِ مَثَلًا، فلا زكاةَ فيها.

2- أن تكون سائِمَةً، وهي التي تَرْعى أكثَر السَّنَةِ، فإن كانت تَعْلِف، فلا زَكاةَ فيها.

3- أن تَبْلُغَ النِّصاب.

وبَيانُ أَقَلّ نِصاب بَـهِيمَةِ الأَنْعامِ في الجدوَلِ التّالي:

نَوْع البَهِيمَةِ

أقَلُّ النِّصابِ

المقدارُ الواجِبُ إخراجُه

الإبِل

5

شاة واحِدَة

البَقَر

30

بَقَرة واحِدَة (ذَكَر أو أنثى) لها سَنَة

الغَنَم

40

شاةٌ واحِدَة

الدَّرسُ الثّـامِــن [11]

[12] - اشْتِدادُ الـحَبّ: قُوَّتُه وصَلابَتُه. وظُهورُ النّضْجِ في الثَّمَر يختَلف باختِلافِ أنواعِه، فهو في ثمر النَّخلِ مَثلًا: أن يحمَرَّ أو يَصْفَرَّ، وفي العِنَب أن يَتَمَوَّه حُلوًا. - إذا سُقِيَت الحبوبُ والثِّمارُ بَعْضَ السَّنَةِ بِكلفَةٍ وبَعْضُها الآخَر دون كلفَةٍ فالواجِب فيها ثَلاثَة أَرْباع العُشْر (7.5 %).

زكاةُ الخارِجِ مِن الأَرْضِ

الخارِج مِنَ الأَرْضِ أَنواعٌ، مِنْها:

1- الحبوب، مثل: البُرّ والشَّعِير، والأُرُز، والذُّرَة.

2- الثِّمار، التي يمكِن ادِّخارُها لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ دون أن تَفْسُد، مثل: التَّمر، والزَّبِيب، واللَّوز، والفُسْتُق.

تَجِب الزَّكاة في الحُبوبِ والثِّمارِ بِشُروطٍ، منها:

1- بُلوغُ النِّصابِ.

2- اشتِداد الحبِّ وظُهورُ النّضْجِ في الثِّمارِ.

3- أن تكونَ مُدَّخَرَةً، فإن لم تَكُن مُدَّخَرَةً كالفَواكِه فَلا زكاةَ فيها.

نِصابُ الحبُوبِ والثِّمارِ:

خَمْسَة أَوْسُقٍ. والوَسْقُ سِتُّون صاعًا، فيكون النِّصابُ ثلاثمائِة صاعٍ نَبَوِيٍّ، وبالمقايِيس المعاصِرَة حوالي 612 كيلو جرام؛ لِقولِهِ ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»[11]. [11] أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب: زكاة الوَرِق، برقم (1447).

المِقْدار الواجِبُ في الحُبوبِ والثِّمارِ:

الحبوبُ والثِّمارُ في طَرِيقَة سَقْيِها على نَوْعَيْن:

النَّوع الأوَّل: ما يُسْقى بِلا كلفَةٍ، كالذي يُسْقَى بِالمطَرِ والعُيونِ.

والواجِب فيه: العُشُر، أي: (10 %).

النوَع الثّاني: ما يُسْقَى بِكلفَةٍ، كالذي يُسْقى بمياهِ الآبارِ عن طَرِيقِ المكائِنِ والرَّشّاشاتِ، وغيرِها.

والواجِب فيه: نِصْف العُشُر، أي: (5 %).

الأسئِلَة:

س1: عَدِّد شُروطَ وُجوبَ زكاةِ بَهيمَةِ الأَنْعامِ.

س2: أكمِل العِباراتِ الآتِيَة:

أ- أقَلّ نِصابِ الغَنَمِ .............................................. والمقدار الواجِب فيها ..............................................

ب- نِصاب الحبوبِ والثِّمار .............................................. أَوْسُقٍ لِقَولِه ﷺ: (ليس فِيما دون ..............................................).

س3: اذكُر أنواعَ الخارِج مِن الأرضِ، مع التَّمثِيل لكلِّ نَوْعٍ.

س4: اختَر الإجابَةَ الصَّحِيحَةَ مِن بين الأقواسِ بِوَضْعِ خَطٍّ تحتَها:

أ- نِصاب الحبوبِ والثِّمار (300 صاع - 350 صاعًا - 60 صاعًا).

ب- ما سُقِي مِن الحبوبِ بِلا كلْفَة يجِب فيه (العُشُر - نِصْف العُشُر - رُبْع العُشُر).

س5: أجِب بِصَح، أو خطأ (×)، مع تَصْحِيح الخَطأ:

أ- أقَلّ النِّصابِ في الإبِل: (خمس)، وفيها شاةٌ واحِدَةٌ.

ب- مِثال ما يُسْقَى بِكلفَةٍ: ما يُسْقَى بِالمطَرِ والعُيونِ.

ج- مِن شُروطِ وُجوبِ الزكاةِ في الثِّمارِ: مُضِيّ سَنَةٍ كامِلَةٍ.

د- إذا كانت بَـهِيمَةُ الأنْعامِ تَعْلِف فَلا زكاةَ فيها.

س6: رَجُلٌ يملِك مائِةَ رأسٍ مِن الغَنَم قد مَضى عليها في مُلْكِه سَنَة كامِلَة، أربَعون منها تَرْعى في البَرّ، وسُتّون منها في مَزْرَعَتِه تَتَغَذَّى على الشَّعِيرِ والبَرسِيمِ، كم شاةً يجِب عليه إخراجَها زكاةً لها؟ ولماذا؟

س7: رَجُلٌ يملِك قَطِيعًا مِن الغَنَمِ وسَألَك عمّا يجِب عليه فيها مِن الزكاةِ. فما الأسئِلَة التي تُوجِّهُها إليه لكي تَسْتَطِيعَ إجابَةَ سُؤالِهِ؟

الدَّرس التّاسِع

ثالثًا: زكاةُ الذَّهَبِ والفِضَّة

تَجِب الزَّكاة في الذَّهَبِ والفِضَّةِ بِشَرْطَيْنِ:

1- أن يَبْلُغَ كلّ واحِدٍ مِنْهُما نِصابًا.

2- مُضِيّ سَنَةٍ كامِلَةٍ.

المِقْدارُ الواجِبُ إخراجُه:

يجب إخراج رَبْع العُشُرِ مِن الذَّهَب والفِضَّة إذا وُجِدَ الشَّرْطانِ السّابِقانِ، وذلك يُعادِل (2.5 %).

نِصابُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وما يُعادِلُه في المَقايِيس المُعاصِرَةِ

النَّوع

النِّصاب

الـمِقْدارُ الواجِب إخراجُه

رُبْعُ العُشُرِ= 2.5%

الذَّهَب

20 مِثْقالًا= 85 جرامًا

0.5 مِثْقال= 2.125 جرامًا

الفِضَّة

200 دِرْهَم= 595 جرامًا

5 دراهم= 14/875 جرامًا

الدَّرسُ العاشِـر [12]

[12] يُمكِن إخراجُ رُبْع العُشْر عن طَرِيقِ القِسْمَة على (40)، وذلك أنَّك إذا قَسَمْتَ 100 على 40 خَرَج رُبْع العُشر، وهو 2.5%.

رابِعًا: زكاةُ عُروضِ التِّـجارَةِ

عُروضُ التِّجارَةِ هِي: الأشياءُ الـمُعَدَّة لِلْبَيْعِ والشِّراءِ مِن أَجْلِ الحصولِ على الرِّبْح، مثل: الملابِس، والسَّيارات، والأثاث، والحدِيد، وغيرها مِن الأشياء التي أعدَّها صاحِبُها لِلبَيْعِ.

تَجِب الزَّكاة في عُروضِ التِّجارَةِ بِثَلاثَةِ شُروطٍ:

1- أن تَبْلُغَ قِيمَةُ العُروضِ نِصابًا.

2- أن يَنْوِيَ بها التِّجارَةَ.

3- مُضِيّ سَنَةٍ كامِلَةٍ.

نِصابُ عُروضِ التِّجارَةِ هو: قِيمَةُ نِصابِ الذَّهَبِ، أو الفِضَّةِ.

مِقْدارُ الزَّكاةِ الواجِب في عُروضِ التِّجارَةِ: رُبْع العُشُر، أي: (2.5%).

مِثال:

* إذا كان عند رَجُلٍ أقْمِشَةً تَبْلُغ قِيمَتُها ثَلاثَة آلافِ ريال، ويُرِيد أن يَعْرِفَ هل فيها زكاة أم لا؟ فإنَّه يَذْهَب إلى السُّوقِ ويَسْأَل عن قِيمَةِ نِصابِ الفِضَّةِ؛ لأنَّ قِيمَةَ النِّصابِ تختَلِف مِن وَقْتِ إلى آخَر، ومَعْلوم أنَّ نِصابَ الفِضَّةِ 595 جرامًا، فإذا قِيلَ له إنَّ قِيمَةَ 595 جرامًا 3000 ريال فأَقَلّ، وجَبَت عليه زكاةُ الأقمِشَةِ؛ لأنَّ قِيمَتَها قد بَلَغَت قِيمَةَ نِصابِ الفِضَّة، وإذا قيل له إنَّ قِيمَة نِصابَ الفِضَّة تَبْلُغ 4000 ريال لم تجب عليه زكاة الأقمِشَة؛ لأنَّ قِيمَتَها لم تبلغ قَيمَة نِصابِ الفِضَّةِ.

* الملابِس، والسَّيّارات، والأثاث المنزِلي، وغيرها، إذا أعَدَّها صاحِبُها لِلاستِعْمالِ، ولم يَنْوِ بها التِّجارَةَ، ليس فيها زكاة.

* البُيوت والسَّيّارات، وغيرها، إذا أعَدَّها صاحِبُها لِلتَّأجِيرِ، ولم يَنْوِ بها التِّجارَةَ بِالبَيْعِ والشِّراء، ليس فيها زكاة.

الأسئِلَة:

س1: أكمِل الفَراغ:

1- تجبُ الزَّكاة في الذَّهَبِ والفِضَّةِ بِشَرْطَيْنِ:

أ- .............................................. .............................................. ..............................................

ب- .............................................. .............................................. ..............................................

2- نِصاب الذَّهَب .............................................. مِثْقالًا، وتُساوِي .............................................. جرامًا.

3- نِصابُ الفِضَّة .............................................. دِرْهَم، وتُساوِي .............................................. جرامًا.

4- نِصاب عُروضِ التِّجارَة: قِيمَة...................................................... ومِقْدار الزَّكاةِ الواجِب فيها: ............................................................................................

س2: ما المراد بِعُروض التِّجارَة؟ وما شُروطُ وُجوب الزَّكاة فيها؟

س3: الملابِس والسَّيّارات إذا أعدَّها صاحِبُها لِلاستِعْمالِ الشَّخصِيّ، هل تجب فيه الزَّكاة؟

س4: بنى عبد الرَّحمنِ خَمْسَ عِماراتٍ تُقَدَّر قِيمَةُ كلّ واحِدَة مِنها بـ خمس مائِةَ أَلْفِ ريال، وحِين فَرغ مِن بِنائِهِنَّ اتَّخذَ إحْداهُنَّ سَكَنًا له، وأُخْرى مَقَرًّا لِمَكاتِبِ المؤَسَّسَةِ العَقارِيَّة، وعَرَض الثَّلاثَ الأُخَر لِلبَيْعِ، هل تجب في عِماراتِه زكاة، عِلْمًا أنَّه قد مَضَى على فَراغِه مِن بِنائِهِنَّ أكثَر مِن سَنَة؟

س6: أحمد يملِك 4000 ريال منذ سَنَة، ونِصاب الذَّهَب في السُّوقِ يُساوِي 3500 ريال، فهل تجب عليه زكاة؟ وما مِقْدار الواجِبِ عليَّ؟

الدَّرس الحادِي عَشَر

زكاةُ الفِطْرِ مِن رَمَضان

حِكْمَة التَّشرِيعِ:

شَرَعَ اللهُ لِلمُسْلِمِينَ بعد إكمالِ صِيامِ رَمَضان، أن يخرِجُوا زكاةَ الفِطْرِ، وفي مَشروعِيَّتِها في هذا الوَقْتِ حِكَمٌ كَثِيرَةٌ، منها:

1- جَبْرُ النَّقْصِ والخلَلِ الذي قد يحصُل مِن الصّائِم.

2- سَدّ حاجَةِ الفُقراءِ والمساكِين حتى يُشاركوا النّاسَ فَرَحَهُم بِالعِيدِ.

3- شُكْر اللهِ تعالى على إتمامِ فَرِيضَةِ الصِّيامِ.

حُكْمُها:

زكاةُ الفِطْرِ واجِبَةٌ على كلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرًا أو أُنثى، كَبِيرًا أو صَغِيرًا، يملِك صاعًا أو أكثَر زائِدًا عن قُوتِه وقُوتِ عِيالِه يوم العِيدِ ولَيْلَتِه، والدَّلِيل: قول ابن عمر رضي الله عنهما: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»[13]. [13] أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب: فَرض صَدَقَة الفِطْر، برقم (1503)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب: زكاة الفِطْر على المسلِمين مِن التَّمر والشَّعِير، برقم (984).

مِقْدارُها:

صاعٌ مِن تمر، أو زَبِيبٍ، أو أَقِطّ، أو بُرٍّ، أو أرز، أو غيرِها ممّا يَعْتادُه النّاس مِن أنواع الأَطْعِمَةِ، ولا يجزِئ إخراج القِيمَةِ في زكاةِ الفِطْرِ.

وَقْتُ إخراجِها:

الأفَضْل إخراجُها يَوْم العِيدِ قَبْلَ الصَّلاةِ، ويجوز إخراجُها قبل العِيدِ بِيَومٍ أو يَومَيْن.

الأسئِلَة:

س1: ما الحكمَة مِن مَشروعِيَّة زكاةِ الفِطْرِ؟

س2: ضَعْ خَطًّا تحت الإجابَة الصَّحِيحَةِ:

أ- زكاةُ الفِطْر (سُنّةٌ - فَرْضُ كِفايَةٍ - واجِبَة).

ب- مِقْدار زكاةِ الفِطْرِ (صاع - صاعانِ - أربعَة أصواع).

ج- الأفضَل إخراج زكاةِ الفِطْر (بعد صَلاةِ العِيد - قَبْلَ صَلاةِ العِيد بِيَوم - يوم العِيد قبل الصَّلاة).

س3: على مَن تجب زكاةُ الفِطْر؟ ومِن أيّ شَيْءٍ تُخرَج؟

الدَّرس الثّاني عَشَر

إخراجُ الزَّكاةِ

يَتَعَلَّق بإخراجِ الزَّكاةِ أَحْكامٌ، مِنْها:

1- يجب إخراجُ الزَّكاة فَوْرًا، إلّا لِعُذْرٍ، ووَقْتُ إخراجِ الزَّكاةِ هو:

أ- مُضِيّ السَّنَةِ، بِالنِّسبَةِ لِبَهِيمَةِ الأَنْعام، الذَّهَب والفِضَّة، وعُروض التِّجارَةِ.

ب- وَقْت حَصادِ الزَّرْعِ وجَني الثِّمارِ بِالنِّسبَة لِلحُبوبِ والثِّمارِ.

والدَّليل قولُه تعالى: (...وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِ...) [الأنعام: 141].

2- مَن امتَنَع عن إخراجِ الزَّكاةِ جاحِدًا لِوُجوبها كَفَر، وإن امتَنَع عن إخراجِها بُخلًا مِن غَيْرِ جَحْدٍ أُخِذَت منه، وعُوقِبَ على ذلك.

3- الأَفْضَل أن تُوَزَّع الزكاةُ في البَلَدِ الذي فيه المالُ، ويجوزُ تَوزِيعُها في بَلَدٍ آخَر لِمَصْلَحَة شَرْعِيَّةٍ، مِثل أن يكون الفُقرَاءُ في البَلَدِ الآخَرِ أَشَدَّ حاجَة ممَّن هم في البَلِد الذي فيه المال.

الأسئِلَة:

س1: أكْمِل العِبارات الآتِيَة:

1- يجِب إخراجُ الزَّكاةِ ................................. إلّا لـ ......................................

2- وَقْت إخراجِ الزكاة هو:

أ- مُضِيّ .................................بالنِّسبَة لِبَهِيمَة الأَنْعامِ و .................................و .................................و .................................

ب- وَقْتُ............. .................................وجَني الثِّمار بِالنِّسبَةِ لـ ..................................... و .................................

والدَّلِيل قولُه تعالى: ﴿.................................................................﴾.

س2: بيِّن حُكْمَ ما يأتي:

1- مَن امتَنَع عن إخراجِ الزَّكاةِ جاحِدًا لِوُجوبها.

2- مَن امتَنَع عن إخراجِ الزَّكاةِ بُخلًا مِن غَيْر جَحْدٍ لِوُجوبها.

3- تَوزِيعُ الزَّكاةِ في بَلَدٍ آخَر غير البَلَدِ الذي فيه المال.

الدَّرس الثّاِلث عَشَر

أَهْلُ الـزَّكاةِ

الذين تُدفَع لهم الزَّكاة ثمانِيَة أصناف، وهم المذكورُون في قولِه سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ60) [التَّوبة: 60].

وبَيانُهُم على النَّحْو التّالِي:

1- الفُقراءُ، وهم الذين ليس عِندَهُم ما يَكْفِيهِم.

2- المساكِينُ، وهم الذين ليس عندَهم ما يَكْفِيهم أيضًا، ولكنَّهم أحسَنُ حالًا مِن الفُقَراءِ.

3- العامِلُونَ على الزَّكاةِ، وهُم السُّعاةُ الذين يَقُومونَ بجمْعِ الزَّكاةِ مِن أصحابها، وحِفْظِها، وتَوزِيعِها على مُسْتَحِقِيها، بِشَرْطِ ألّا يكونَ لهم رَواتِب مِن الدَّوْلَة على هذا العَمَلِ.

4- المؤَلَّفَة قُلوبهم، وهم الرُّؤَساء المطاعُونَ في أقوامِهِم الذين يُرجَى بِعَطِيَّتِهِم إسلامهم أو كَفّ شَرّهِم، أو قُوَّة إيمانهم.

5- الرِّقابُ، وهم المكاتَبُون، والمكاتَب هو: المملوكُ الذي يَشْتَرِي نَفْسَه مِن سَيِّده، ومِثْله الأَسِيرُ المسلِم، فَيُفَكُّ أسْرُهُ مِن الزَّكاةِ.

6- الغارِمُ، وهو مَن تحمَّل دَيْنًا مِن أجْلِ الإصلاحِ بين النّاسِ، أو كان عليه دَيْنٌ لا يَسْتَطِيعُ سَدادَه.

7- في سبِيلِ اللهِ، وهُم الغُزاة الذين يجاهِدون في سَبِيلِ اللهِ، وليس لهم رَواتِب.

8- ابنُ السَّبِيل، وهو المسافِر الذي نَفَدَ ما مَعَه في الطَّرِيق.

الدَّرسُ الرّابِـع عَشَر

صَدَقَةُ التَّــطَوُّعِ

يُسْتَحَبّ لِلمُسْلِم أن يُكْثِرَ مِن الصَّدَقَةِ، والإنفاق في وُجوهِ الخيرِ المتَنَوِّعَةِ، وأن يُعَوِّدَ نَفْسَه على البَذْلِ وعَدَم البُخْل، فإنَّ في ذلك الأَجْرُ العَظِيمُ مِن اللهِ تعالى، قال تعالى: (مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ...) [البقرة: 254].

ويقول ﷺ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»[14]. [14] أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب: الحثّ على الصَّدَقَة ولو بِشِقّ تمرَةٍ أو كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وأنها حِجابٌ مِن النّارِ، برقم (1016).

ويقول عليه الصَّلاةُ والسَّلام: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا»[15]. [15] أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب: في الـمُنْفِق والـمُمْسِك، برقم (1010).

والصَّدَقَة مُسْتَحَبَّة في جَمِيعِ الأَوقاتِ، ويُسْتَحَبُّ أن يُكْثِرَ مِن الصَّدَقِة في الحالات الآتِيَة:

1- الأَوقاتُ الفاضِلَة مِثْل شَهْرِ رَمضانَ.

2- في الأماكِن الفاضِلَة مِثْل الحرَمَيْن الشَّرِيفَيْن.

3- في أَوْقاتِ الحاجَة.

4- على الأقارِب المحتاجِينَ.

الأسئِلَة:

س1: عدِّد الأصنافَ الذين تُدْفَع لهم الزَّكاة.

س2: أجِب بِعَلامَة صح، وعَلامَة (×)، وصَحِّح الخطَأ:

1- تُدْفَع الزَّكاةُ لِمَن يجاهِد في سَبِيلِ اللهِ.

2- تُدْفَع الزَّكاةُ لِمَن يَقُوم بِـجَمْعِها.

3- يُفَكّ الأَسِيرُ المسلِم مِن الزَّكاةِ .

4- دَفْعُ الصَّدَقَةِ على الأَقارِبِ مُسْتَحَبَّةٌ.

س3: أكمِل الفَراغ:

1- يُشْتَرَط لِدَفْعِ الزَّكاةِ لِلعامِلِينَ عَلَيْها: ....................................... ...............................................

2- مِن حِكَمِ دَفْعِ الزَّكاةِ لِلرُّؤساءِ المطاعِينَ رَجاء .......................................أو .......................................أو .......................................

3- ابن السَّبِيل هو: ..............................................................................

س4: اذكُر دَلِيلًا مِن القُرآنِ، وآخَر مِن السُّنَّةِ على فَضْلِ الصَّدَقَةِ.

س5: يُسْتَحَبُّ الإكثارُ مِن الصَّدَقَةِ في حالاتٍ، منها:

1-.....................................................................................................................

2-.....................................................................................................................

3-.....................................................................................................................

4-.....................................................................................................................

الدَّرس الخامِس عَشَر

الصَّــــوْمُ

تَعرِيفُ الصَّومِ:

الصَّوْمُ: هو الإمْساكُ بِنِيَّةِ العِبادَةِ للهِ عن جميع المفطِرات، مِن طُلوعِ الفَجْرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ.

حُكْمُه:

صَوْمُ رَمَضان رَكْنٌ مِن أركانِ الإسلام الخمسَةِ، وهو فَرِيضَةٌ فَرَضَها اللهُ على عِبادِهِ.

والدَّلِيلُ على ذلك قوله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ183) [البقرة: 183]، ومعنى كُتِب: فُرِضَ، وقوله ﷺ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ»[16]. [16] أخرجه البُخارِي في كتاب الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم، برقم (8)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب :بيان أركان الإسلام ودعائمه العِظام، برقم (16)، واللَّفظُ له.

وقد فُرِضَ صِيام رَمَضانَ في السَّنَةِ الثّانِيَة مِن الهجرَةِ، وصامَ الرَّسولُ ﷺ تِسْعَ رَمَضانات.

شُروطُه:

صَوْمُ رَمَضانَ له شُروطٌ أَرْبَعَةٌ، هِي:

1- الإسلامُ، فلا يجِب الصَّومُ على الكافِر.

2- البُلوغُ، فلا يجِب على الصَّغِيرِ.

3- العَقْلُ، فلا يجِب على المجنونِ.

4- القُدْرَةُ على الصَّومِ، فلا يجب على العاجِزِ.

ما يَدْخُل بِه الشَّهْر:

يَدْخُل شَهْرُ رَمَضانَ بَأَحَدِ أَمْرَيْن:

1- رُؤْيَة هِلال رَمَضانَ، لِقَولِهِ ﷺ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِه، وأفطِروا لِرُؤْيَتِه»[17]. [17] أخرجه البخاري في كتاب الصَّوم، باب: قَوْل النَّبيِّ ﷺ: «إذا رَأَيْتُم الهلالَ فَصُوموا...». واللَّفظُ له، ومسلم في كتاب الصِّيام، باب: وُجوب صَوْمِ رَمَضان لِرُؤْيَة الهلالِ والفِطْر لِرؤيَةِ الهلالِ، برقم (1081).

2- إكمالُ شَهْرِ شَعْبانَ ثَلاثِينَ يَوْمًا إذا لم يُرَ الهلال؛ لِقولِهِ ﷺ: «فِإنْ غُبِّيَ عَلَيْكُم فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ».

النِّـــيَّةُ في الصَّومِ:

يُشتَرَطُ لِصِحَّةِ الصِّيامِ نِيَّة الصَّوْمِ مِن اللَّيلِ، وذلك في الصَّوْمِ الواجِب، مثل صَوْم رَمَضان، وقَضاء الصَّوْم، والصَّوم المنذُور.

أمّا الصَّوم غير الواجِب، مثل صِيام يَوْم الاثنَيْن والخمِيس وأيّام البِيض، فلا يُشتَرَط فيه النِّيَّة مِن اللَّيلِ، فلو نَوى الصَّوْمَ في أثناءِ النَّهارِ، فَصَوْمُه صَحِيحٌ، بِشَرْطِ ألّا يكونَ قد تَناوَلَ مُفَطِّرًا بعد طُلوعِ الفَجْرِ.

الأسئِلَة:

س1: عَرِّف الصَّوْمَ.

س2: اذكُر الدَّلِيلَ على فَرِيضَةِ صَوْمِ رَمَضان.

س3: اختَر الإجابَة الصَّحِيحَةَ لِكُلّ فَقْرَةٍ مِن العِبارات الآتية:

أ- صامَ النَّبيُّ ﷺ (تِسْع رَمَضانات - عشر رَمَضانات - سبع رَمَضانات).

ب- فُرِض صَوْم رَمَضان في السَّنَة (الثّانِيَة مِن الهجْرَة - الرابعة من الهجرة - التاسعة من الهجرة).

ج- مِن شُروطِ صَوْم رَمَضان (مُضِي الحوْل - العَقْل - التَّميِيز).

د- يَثْبُت دُخولُ شَهْرِ رَمَضانَ (إكمال شَوال ثَلاثِينَ يَوْمًا - إكمال شَعْبان ثَلاثِينَ يَوْمًا - إكمال شَعْبان تِسْعَةً وعِشْرِينَ يَوْمًا).

س4: يدخُل شَهْرُ رَمَضان بِواحِدٍ مِن أَمْرَيْن، اذكُرهما مع ذِكْرِ الدَّلِيلِ.

س5: بيِّن حُكْمَ ما يأتي:

أ- تَبْيِّيت النِّـــيَّة مِن اللَّيلِ لِصَوْمِ رَمَضان.

ب- نِـــيَّة صَوْمِ التَّطَوُّعِ أَثْناء النَّهارِ.

س6: مَثِّل لِلصَّوْمِ الواجِبِ وغيرِ الواجِبِ.

الدَّرس السّادِس عَشَر

مِن أحْكامِ صَوْمِ رَمَضان

مَنْ يُباحُ له الفِطْر في رَمَضان:

مِنْ يُسْرِ الإسلامِ وسَماحَتِه أن أباحَ الفِطْرَ لِمَن له عُذْرٌ شَرْعِيٌّ، ومِن ذلك:

1- الـمَرِيض.

2- الـمُسافِر.

فالـمَرِيضُ الذي يَشُقُّ عليه الصَّوْمُ، وكذلك المسافِر يُباح لهما الفِطْر في رَمَضان، وعَلَيْهِما القَضاء، لِقولِه تعالى: (...فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ...) [البقرة: 184].

3- العاجِز عن الصَّوْمِ، لِكَبَرِ سِنِّه، أو لِمَرَضٍ لا يُرجَى زَوالُه، فإنَّه يُفْطِر، ويُطْعِم عن كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، لِقَولِهِ سُبحانَه: (...وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ...) [البقرة: 184].

قَضاءُ الصَّوْمِ:

يجِب على مَن أَفْطَر في نهارِ رَمَضانَ قَضاء الأَيّامِ التي أَفْطَر فيها إلّا إذا كان عاجِزًا عن الصِّيام لِكِبَرِ سِنِّه أو لِمَرَضٍ لا يُرجَى زَوالُه، فلا يجب عليه القَضاء، إنَّما الواجِب الكَفّارَة فَقَط.

يُسْتَحَبُّ المبادَرَةُ إلى قَضاءِ الصَّوْمِ، وكَوْن الأيّام مُتَتابِعَة، ويجوزُ تَفْرِيقُها.

يجوزُ لِلمُفْطِر أن يُؤَخِّرَ القَضاءَ إلى ما قَبْلَ رَمَضان الآخَر، فإن أخَّرَه إلى رَمَضان الآخَر لِعُذْرٍ فلا يَأْثم، ويجِب عليه القَضاء فَقَط، وإن كان لِغَيْرِ عُذْرٍ حَرُمَ ذلك، وعليه التَّوْبَة وقَضاء الأيّام التي أَفْطَر فيها، والإطْعامُ عن كلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.

مُفْسِداتُ الصَّوْمِ:

1- الأَكْلُ والشُّرْبُ في نَهارِ رَمَضانَ عَمْدًا، أمّا مَن أكَلَ أو شَرِبَ ناسِيًا أو مُكْرَهًا، لم يَفْسُد صَوْمُه.

2- إخراجُ الدَّمِ بِالحجامَةِ [18]، أو بِالسَّحْبِ إذا كان كثيرًا، أمّا إن كان الدَّمُ قَلِيلًا، فلا يُؤَثِّر على الصَّوْمِ، ومِن أمثِلَة الدَّمِ القَلِيلِ: خُروج الدَّمِ بِسَبَبِ الرُّعافِ، أو قَلْعِ السِّنّ، أو الجرح، أو تحلِيل الدَّم. [18] وهي: إخراجُ الدَّم مِن الجسَدِ بِآلَةٍ وطَرِيقَةٍ خاصَّةٍ.

3- التَّقَيُّؤ عَمْدًا، وهو إخراجُ ما في المعِدَةِ مِن طَعامٍ أو شَرابٍ عن طَرِيقِ الفَم، أمّا إن خَرَج بِغَيْرِ اختِيارِه فلا يُؤَثِّر على الصَّوْمِ.

4- إدخالُ شَيْءٍ إلى الجوفِ عن طَرِيقِ الفَم أو غيرِه، مثل: الإبَر المغَذِّيَّة، وحَقْن الدَّم في الصّائِم.

مَن فَعَل شَيْئًا مِن هذه المفسِدات فَسَدَ صَوْمُه، فإن كان صَوْمُه واجِبًا لَزِمَه القَضاءُ.

* إذا رأَيْتَ أحَدًا يَأْكُل أو يَشْرَب في نهارِ رَمَضانَ ناسِيًا فَذَكِّره، ولا تَتْرُكْه يَسْتَمِرّ في الأكلِ أو الشُّربِ، قال تعالى: (...وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ...) [المائدة:2].

* يُكرَه لِلصّائِم المبالَغَة في المضْمَضَةِ والاستِنْشاقِ، حتى لا يَصِل الماءُ إلى جَوْفِه.

الأسئِلَة:

س1: اذكُر مَن يُباح لهم الفِطْر في رَمَضان.

س2: أكمِل الفَراغاتِ الآتِيَة:

أ- قد يَعْجَز الإنسانُ عن الصَّوْمِ لـ ........................................... أو ...........................................

ب- يُباح الفِطْر لِلمَرِيضِ الذي ......................................................................................

ج- مَن أفْطَر لِعُذْرٍ وَجَبَ عليه .....................................................................................

س3: اذكُر ثَلاثَةً مِن مُفْسِداتِ الصَّومِ.

س4: أجِب بِصَح، أو خَطأ (×)، مع تَصْحِيح الخطأ:

أ- مَن أَكَلَ أو شَرِبَ ناسِيًا فَسَد صَوْمُه.

ب- يَفْسُد الصَّوْمُ إذا سُحِب مِن الصّائِمِ دَمٌ كَثِيرٌ.

ج- يُسْتَحَبُّ لِلصّائِمِ المبالَغَة في المضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ.

د- إذا خَرَج منك القَيْءُ بِدونِ اختِيارٍ فَسَد صَوْمُك.

س5: ضَع دائِرَةً حَوْلَ الإجابَةِ الصَّحِيحَةِ:

أ- إذا رأيتَ أَحَدًا يَأْكُل أو يَشْرَب في نهارِ رَمَضان:

1 - أتركُه يأكُل أو يَشْرَب فإنما أَطْعَمَه اللهُ وسَقاه.

2 - أذكِّره بِالصِّيامِ.

3- لا أهتَمّ بِذلك.

ب- تُكرَه المبالَغَة في المضمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ:

1- في كلّ وُضوءٍ.

2- في غُسْل الجنابَةِ.

3- في الصِّيامِ.

الدَّرس السّابِع عَشَر

آدابُ الصِّيامِ

هناك آدابٌ يُشْرَع لِلصّائِم مُراعاتها في شَهْرِ رَمَضان، منها ما هو واجِبٌ، ومنها ما هو مُسْتَحَبٌّ، وهي:

1- يجب على الصّائِم وغيرِه اجتِناب الكَذِب والغِيبَةِ والنَّمِيمَةِ والشَّتْمِ، لِقولِه ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ، وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»[19]. [19] أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: قول الله تعالى: (...وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ)، برقم (6057)، واللَّفظ له، وأبو داود في كتاب الصوم، باب: الغِيبَة لِلصّائم، برقم (2362)، والتِّرمِذي في كتاب الصَّوم، باب: ما جاء في التَّشدِيد في الغِيبَة لِلصّائم، برقم (707).

2- يُسْتَحَبُّ لِلصّائِم ما يأتي:

أ- الإكثارُ مِن العِبادات بِأنْواعِها، مثل: قِراءَة القُرآنِ، وذِكْرُ اللهِ، والإنْفاقُ في وُجوهِ الخيرِ وصَلاةِ التَّراوِيحِ.

ب- أن يقول إذا شَتَمَه أحَد: «إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»[20]. [20] أخرجه البخاري في كتاب الصَّوم، باب: هل يقول: إنِّي صائِم إذا شُتِم، برقم (1904) مِن حَدِيث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «فإن سابَّه أَحَدُ أو قاتَلَه فَلْيَقُل: إنِّي امرؤٌ صائِمٌ».

ج- تَأخِيرُ السَّحورِ، وتَعْجِيلُ الفَطورِ.

د- أن يُفْطِرَ على رُطَبٍ، فإن لم يجد فعَلى تَمْرٍ، فإن لم يجِد فَعَلى ماءٍ.

هـ- أن يَدْعو عند فِطْرِه، فإنَّ لِلصائِم دَعْوَةٌ لا تُرَدّ، ومِن ذلك قول: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ»[21]. [21] أخرجه أبو داود في كتاب الصّوم، باب: القول عند الإفطار، برقم (2357) مِن حَدِيث ابن عمر رضي الله عنهما.

* يَنْبَغِي لِلمُسْلِم أن يَسْتَفِيدَ مِن شَهْرِ رَمَضان في التَّقَرُّبِ إلى اللهِ بِالطاعاتِ، ومِن ذلك الإكثارُ مِن قِراءَةِ القُرآنِ في هذا الشَّهْرِ، والمحافَظَة على أداءِ صَلاةِ التَّراوِيحِ مع المسلِمِينَ، والعُمْرَة، وألّا يَشْتَغِلَ عن ذلك بما لا يَعُود عليه بِالفائِدَةِ في دِينِهِ أو دُنْياه.

الأسئِلَة:

س1: ما حُكْمُ الغِيبَة والنَّمِيمَة؟

س2: الصِّيامُ ليس تَرْك الأَكْلِ والشُّرْبِ فقط، اذكُر الدَّلِيلَ على ذلك.

س3: اذكُر ثَلاثَةَ أَمْثِلَة لِلأعمالِ الصّالحة التي يَنْبَغِي لِلصّائِم الإكثار منها في رَمَضانَ.

س4: ماذا يقول الصّائِم:

أ- إذا شَتَمَه أَحَدٌ: .................................... .................................... ....................................

ب- عند فِطْرِه: .................................... .................................... ....................................

س5: أجِب بِصَح، أو خطأ (×)، مع تَصْحِيح الخطأ:

أ- يُستَحَبّ تَعْجِيل السَّحُورِ، وتَأخِيرُ الفَطورِ.

ب- يُسْتَحَبّ أن يُفْطِرَ الصّائِم على رُطَبٍ.

الدَّرس الثّامِن عَشَر [22]

[22] قد دلَّ على فَضْلِ صِيامِ هذه الأيّام أَحادِيث، منها: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا». أخرجَه البخاري برقم (1979)، ومسلم برقم (1159).وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ». أخرجه البخاري برقم (1981)، ومسلم برقم (721). عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله، إنَّك تصومُ حتى تكاد لا تُفْطِر، وتُفْطِر حتى لا تَكاد أن تَصُومَ، إلّا يَوْمَيْن إذا دَخَلا في صِيامِك وإلّا صُمْتَهُما، قال: أيّ يَوْمَيْن؟ قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس، قال: «ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». رواه النَّسائي في سننه برقم (2358).عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». رواه مسلم برقم (1164). عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النَّبيَّ ﷺ قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ». رواه مسلم برقم (1162).

صِيام التَّطوُّع

يُسَنّ صَوْم التَّطَوُّع، والإكثار منه، لِما فيه مِن الأَجْرِ العَظِيمِ والفَضْلِ الكَبِيرِ، وقد جاءَت السُّنَّة عن النَّبيِّ ﷺ بالتَّرغِيبِ في صِيامِ أياّمٍ مُعَيَّنَة، ومِنها:

1- صِيامُ يَوْمٍ، وإفْطارُ يَوْمٍ، وهو أَفْضَلُ صِيامِ التَّطَوُّعِ.

2 - صِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مِن كلِّ شَهْرٍ، والأَوْلى أن تكون أيّام البِيض[23]، وهي اليوم الثّالِث عَشَر، والرّابِع عَشَر، والخامِس عَشَر. [23] سُمِّيت بِيضًا؛ لأنَّ لَيالِيها مُقْمِرَةٌ.

3- صِيامُ يَوْمِ الاثنَين ويَوْمِ الخمِيس.

4- صِيامُ سِتَّة أيّامٍ مِن شَهْرِ شَوّال.

5 - صِيامُ يَوْمِ عاشُوراء، وهو العاشِر مِن شَهْرِ محرَّم، ويُسَنّ صِيام يَوْمٍ قَبْلَه أو يَوْمٍ بَعْدَه.

6- صِيام يَوْمِ عَرَفَة لِغَيْرِ الحاجّ.

الأسئِلَة:

س1: عدِّد الأيّام التي يُسْتَحَبّ صِيامُها.

س2: أكمِل:

1- أفضَل الصِّيامِ هو: .................................... .................................... ....................................

2- أيّام البِيض هي: .................................... .................................... ....................................

الدَّرْسُ التّاسِع عَشَر

الحَجُّ والعُمْرَةُ

حُكْمُ الحَجّ:

الحجُّ هو أحَد أركانِ الإسلام، وفَرْضٌ مِن فُروضِه التي فَرَضَها اللهُ على المسلمين، قال تعالى: (...وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ...) [آل عمران: 97]. والدَّليل مِن السُّنَّةِ حديث جِبْرِيلَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا محمَّد أخبِرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[24]. [24] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان، برقم (1).

* ويجب في العُمُر مَرَّةً واحِدَةً.

وقد فُرِضَ الحجُّ في السَّنَّةِ التّاسِعَةِ مِن الهجرَةِ النَّبَوِيَّة على صاحِبِها أَفْضَل الصَّلاةِ والسَّلامِ، وقد حَجَّ النَّبيُّ ﷺ حَجَّةً واحِدَةً هي حَجَّةُ الوداعِ.

حُكْمُ العُمْرَةِ:

العُمْرَة واجِبَةٌ في العُمُرِ مَرَّةً واحِدَةً.

شُروط وُجوب الحَجّ والعُمْرَة:

1- الإسلام، فلا يجب على الكافِر.

2- العَقْلُ، فلا يجب على المجنونِ.

3- البُلوغ، فلا يجب على الصَّغِيرِ.

4- الاستِطاعَة، وهي أن يجد زادًا ومَركوبًا، ويكون الطَّرِيقُ إلى مَكَّةَ آمِنًا، وتَزِيد المرأةُ بِوُجودِ مَـحْرَّم [25] لها. [25] مَـحرَمُ المرأةِ: هو زوجها، أو مَن تحرُم عليه بِقَرابَةٍ، كأبِيها وابنِها وخالها ونحوِهم، أو بِرضاعٍ كأخِيها مِن الرَّضاعِ.

الأسئِلَة:

س1: الحجُّ فَرِيضَةٌ فَرَضَها اللهُ على المسلمين، اذكُر الدَّلِيلَ مِن الكتابِ والسُّنَّةِ على ذلك.

س2: اختَر الإجابَةَ الصَّحِيحَةَ بِوَضْعِ خَطٍّ تحتَها:

أ- فُرِضَ الحجُّ في السَّنَةِ (التّاسِعَة - العاشِرَة - الثّانية) مِن الهجرَة.

ب- الحجُّ واجِبٌ (في كلّ سَنَة - في العُمر مَرَّتَيْن - في العُمُر مَرَّةً واحِدَةً).

ج- العَمْرَةُ واجِبَةٌ (في السَّنَة مَرَّة واحِدَة - في العُمُر مَرَّتَيْن - في العُمُر مَرَّة واحِدَة).

س3: عَدِّد شُروطَ وُجوبَ الحجِّ والعُمْرَةِ.

الدَّرس العِشْرُونَ

مَواقِيتُ الحَـــجِّ والعُـــمْرَةِ

المواقِيتُ نَوْعانِ: مَواقِيتٌ زَمانِيَّةٌ، ومَواقِيتٌ مَكانِيَّةٌ.

أوّلًا: المَواقِيتُ الزَّمانِيَّة:

مَواقِيتُ الحجّ الزَّمانِيَّة، هي أَشْهُر الحجّ، وهي:

1- شَهْر شَوّال. 2- شَهْر ذِي القعدَة. 3- عَشْر مِن ذِي الحجَّة.

أمّا العُمْرَة، فليس لها وَقْتٌ محدَّد؛ بل تُفعَل في أيِّ وَقْتٍ مِن السَّنَةِ.

ثانيًا: المَواقِيتُ المَكانِيَّةُ:

وهي الأماكِنُ التي يحرِم منها المسلِمونَ لِلحَجِّ أو العُمْرَةِ، وهذه المواقِيتُ هي:

1- ذو الحلَيْفَة، ويسمَّى الآن (أبيار عليّ)، وهو مِيقات أهل المدِينَة.

2- قَرْن المنازِل، ويُسمَّى الآن: (السَّيل الكَبِير)، وهو مِيقات أهل نجد والطّائِف.

3- الـجُحْفَة، وهي مِيقاتُ أهل الشّامِ ومِصْرَ والمغرِب، ويحرِم النّاس الآن مِن (رابِغ).

4- يَلَمْلَم، وتُسمَّى الآن السَّعْدِيَّة، وهو مِيقات أهل اليَمَنِ.

5- ذات عِرْق، وهو مِيقات أهل العِراق، وتُسمَّى الآن الضَّرِيبَة.

* هذه المواقِيت، لا يجوز لأحَدٍ يُرِيد الحجَّ أو العُمْرَةَ أن يَتَجاوَزَها بدون إحرامٍ.

* هذه الأماكِن يُـحْرِم منها أهلُها الذين مَرَّ ذِكْرُهُم، وكذلك يُـحْرِم منها مَن مَرَّ بها مِن غيرِهِم، مِمَّن يُرِيد الحجَّ أو العُمْرَةِ.

* مَن كان مَنْزِلُه بين مَكَّةَ وهذه المواقِيت، فإنَّه يحرِم مِن مَكانِه.

* أهل مَكَّة يحرِمُونَ بِالحجِّ مِن مَكَّة، وأمّا العُمْرَة فيُحْرِمونَ بها مِن الـحِلِّ، أي: خارِج حُدود الحرَم، كالتَّنعِيمِ والجعرانَة.

* مَن لم يكُن طَرِيقُه على أَحَدِ هذه المواقِيت أحْرَمَ إذا حاذَى أقرَبها إليه. والدَّلِيلُ على كلّ ما سَبَقَ حَدِيثُ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» [26]. [26] أخرجه البخاري في كتاب الحجّ، باب: مَهِلّ أهلِ اليَمَن، برقم (1530)، ومسلم في كتاب الحجّ، باب: مَواقِيت الحجّ، برقم (1181).

الأسئِلَة:

س1: اذكُر المواقِيتَ الزَّمانِيَّة لِلحَجّ.

س2: انقُل الرَّقْمَ وَضَعْه في المكانِ المناسِب:

الرَّقْم

الميقات

الرَّقْم

مَن يُحْرِم منه

1

قَرْن المنازِل

أهل مِصْر والشّام

2

ذو الحلَيْفَة

أهل اليَمَن

3

الجحْفَة

أهل نجد

4

يَلَمْلَم

أهل المدِينَة

5

ذات عِرْق

أهل العِراقِ

س3: مِن أين يحرِم أهلُ مَكَّةَ لِلحَجِّ والعُمْرَة؟ مع ذِكْرِ الدَّلِيلِ.

س4: مِن أَيْن يحرِم أهلِ جَدَّة لِلحَجِّ والعُمْرَة؟ مع ذِكْرِ الدَّلِيلِ.

الدَّرسُ الحادِي والعِشْرون [27]

[27] - معنى الإحرام: نِيَّةُ الدُّخولِ في النُّسُكِ (أعمال الحجّ أو العُمْرة) وليس مَعناه: لُبْس ثِيابِ الإحرام، كما يَعْتَقِدُه بعضُ النّاس، فلا يَصِير محرِمًا بِالتَّجَرُّد مِن المخِيطِ ولُبْسِ ثِيابِ الإحرامِ مِن غَيْرِ نِيَّةِ الدُّخولِ في النُّسُكِ. - يُوَضِّح المعَلِّم المرادَ بالإزارِ والرِّداءِ، ويُبَيِّن كَيفِيَّة الإحرامِ عَمَلِيًّا.

الإحرام

الإِحْرام هو: نِيَّةُ الدُّخولِ في النُّسُكِ.

النُّسُك: يُطْلَق على أعمالِ الحجّ أو العُمْرَةِ.

حُكْمُ الإحرامِ:

ركْنٌ مِن أركانِ الحجِّ والعُمْرَةِ، فَمَن أرادَ الحجَّ أو العُمْرَة وَجَب عليه أن يحرِمَ مِن الميقاتِ.

مُسْتَحَبّاتُ الإحرامِ:

يُسْتَحَبُّ لِمَن يُرِيد الإحرامَ بحجٍّ أو عُمْرَةٍ ما يأتي:

1- الاغْتِسالُ، والتَّنَظُّفُ.

2- التَّطَيُّبُ في بَدَنِه لا في ثِيابِه.

3- لُبْسُ إزارٍ ورِداءٍ أَبْيَضَيْن نَظِيفَيْن لِلرَّجُلِ، وأمّا المرأَةُ فَتُحْرِم بما شاءَت مِن الثِّيابِ دون تَشَبُّهٍ بِالرِّجالِ أو زِينَة.

صِفَةُ الإحْرامِ:

يَتَجَرَّدُ مِن المخِيطِ ويَلْبَسُ مَلابِسَ الإحرام، ثمّ يَنْوِي الدُّخولَ في النُّسُكِ الذي يُرِيده مِن حَجٍّ أو عُمْرَةٍ، ويقول: (لَبَيْك حَجًّا) إن كان يُرِيد الحجَّ، أو (لَبَيْك عُمْرَة) إن كان يُرِيد العُمْرَة.

ثمَّ يَشْرَع في التَّلبِيَةِ، وهي قول: (لَبَيْك اللَّهُمَّ لَبَيْك، لَبَيْك لا شَرِيكَ لك لَبَيْك، إنَّ الحمدَ والنِّعمَة لك والـمُلْك، لا شَرِيك لك)، ويُستَحَبّ الإكثارُ منها، ورَفْع الصَّوتِ بها لِلرِّجالِ، أمّا النِّساء فَيَسْتَحَبُّ لهنَّ خَفْضُ الصَّوتِ بها.

الأسئِلَة:

س1: ما المراد بالإحْرامِ؟

س2: ما حُكْمُ الإحرامِ مِن الميقاتِ؟

س3: يُسْتَحَبُّ لِمَن يُرِيد الإحرامَ بِالحجِّ أو العُمْرَةِ أُمُورٌ، اذكُرها.

س4: كيف يُحرِم مَن أرادَ الحجَّ؟

س5: ما صِفَة التَّلبِيَةِ؟

س6: اذكُر ما يُسْتَحَبُّ في التَّلبِيَةِ.

الدَّرس الثّاني والعِشرون [28]

[28] - ليس المراد بِالمخِيط: ما كان فيه خِياطَة، بل المراد به: ما كان مِن اللِّباسِ على قَدْرِ العُضْوِ، مثل الثَّوْبِ والمعطَفِ (الكوت) والسَّراوِيل، وغيرِها، ولهذا يجوزُ لُبْس الحذاءِ المخروز بخُيوطٍ ونحوِها. - تَغْطِيَة الرَّأسِ، ولُبْسُ المخِيطِ مَحظورٌ على الرِّجالِ دون النِّساء. - الصَّيد المراد به: الحيَوانُ البَرِّي المأكول، فيخرج بذلك الحيوانُ الأَهْلِيّ كالإبل ونحوِها، أمّا صَيْدُ البَحْرِ فجائِزٌ.

مَحْظوراتُ الإحْرامِ وفِدْيتُها

إذا أحرَم المسلِم بالحجِّ أو العُمْرَةِ، فإنَّه يَـحرُم عليه فِعْل بَعْضِ الأُمورِ، وهذه الأُمور تُسَمَّى: (مَـحظورات الإحرام)، ومَن فَعَلَ شَيْئًا منها مُتَعَمِّدًا فعَلَيْه الفِدْيَة.

وإليك بعض هذه المحظورات، مع ذِكْر الفِدْيَة على مَن فَعَل شَيْئًا منها:

المَحْظُور

الفِدْيَة

1- حَلْقُ الشَّعْرِ

2- قَصُّ الأَظْفارِ

3- تَغْطِيَةُ الرَّأسِ بِـمُلاصِقٍ

4- لُبْسُ المخِيطِ

5- الطِّيب في بَدَنِه أو ثَوْبِه

يخيَّر مَنْ فَعَلَ واحِدًا مِن هذه المحظوراتِ الخمسَةِ بين ثَلاثَةِ أُمورٍ:

1- صِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ.

2- أو إطْعام سِتَّةِ مَساكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْف صاعٍ مِن طَعامٍ كـ (بُرٍّ أو أرزٍّ) أو نحوِها.

3- أو ذَبْح شاةٍ.

6- قَتْلُ الصَّيْدِ واصْطِيادُه

يخيَّر مَن قَتَلَ الصَّيْدَ أو اصْطادَهُ بين ثَلاثَةِ أُمورٍ:

1- ذَبْح مُماثِلٍ لهذا الصَّيْدِ مِن بَهِيمَةِ الأَنْعامِ.

2- تَقوِيم المثلِ بِدَراهِمَ وشِراء طَعامٍ بِقِيمَتِه وتَوزِيعِه على المساكِينِ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٍّ.

3- صِيامُ يَوْمٍ عن كُلِّ مُدٍّ (والمدّ: رُبْع الصّاعِ).

الأسئِلَة:

س1: اذكُر ثَلاثَة مِن مَـحظوراتِ الإحرام.

س2: ما الفِدْيَة الواجِبَة على الـمُحْرِمِ إذا حَلَقَ شَعْرَه؟

س3: ما الفِدْيَة الواجِبَة على الـمُحْرِمِ إذا صادَ صَيْدًا؟

الدَّرس الثّالِث والعِشْرون

أركان الحَجِّ والعُمْرَةِ

رقم

أركانُ الحَجِّ

رقم

واجِبات الحجّ

1

الإحرام

1

الإحرام مِن الميقات

2

الوُقوف بِعَرَفَة

2

الوقوف بِعَرَفَة إلى غُروبِ الشَّمسِ

3

طَوافُ الإفاضَةِ (الزِّيارَة)

3

الـمَبِيتُ بِمزدَلِفَة لَيْلَةَ النَّحْرِ

4

السَّعْيُ

4

الـمَبِيتُ بمنى لَيالي أيّامِ التَّشرِيقِ

5

رَمْيُ الجمارِ

6

الحلْقُ أو التَّقْصِيرُ

7

طَوافُ الوَداعِ

رقم

أركانُ العُمْرَة

رقم

واجِبات العُمْرَةِ

1

الإحرام

1

الإحرام مِن الميقات

2

الطَّواف

2

الحلْقُ أو التَّقصِير

3

السَّعْي

3

* فمَن تَرَكَ ركنًا مِن أركانِ الحجِّ أو العُمْرَةِ لم يَتِمّ حَجَّهُ ولا عُمْرَتَه حتى يأتي بِه، ومَن تَرَكَ واجِبًا فَعَلَيْه دَم.

الأسئِلَة:

س1: ضَع عَلامَة في المكان المناسِب:

الأركان

ركنٌ في الحجّ فقط

ركنٌ في العُمْرَةِ فقط

ركنٌ في الحجّ والعُمْرَةِ

الإحرام

الوُقوف بِعَرفَة

طواف الإفاضَة

السَّعي

الواجِبات

واجِبٌ في الحج فقط

واجِبٌ في العُمْرَةِ فقط

واجِبٌ في الحجّ والعُمْرَةِ

الإحرام مِن الميقات

الوقوف بِعَرفَة إلى الغُروبِ

المبِيت بمزدَلِفَةَ ليلَةَ النَّحْرِ

المبيت بمنى ليالي التَّشرِيقِ

الرَّمْي

الحلق أو التَّقصِير

طَواف الوَداع

س2: ما حُكْم مَن تَرَكَ أَحَدَ الأعمالِ الآتِيَة:

أ- الوُقوفُ بِعَرَفَة.

ب- رَمْي الجمار.

ج- السَّعْي.

د- طَوافُ الإفاضَةِ.

هـ- طَوافُ الوَداعِ.

الدَّرس الرّابِع والعِشْرون [29]

[29] يُبَيِّن المعَلِّم الأُمورَ الآتِيَة: 1- الحجَر الأَسْوَد بِدايَة الطَّوافِ ونهايَتُه. - تَقبِيلُ الحجَر الأَسْوَد سُنَّةٌ، ونُقَبِّلُه اقتِداءً بِالنَّبيِّ ﷺ كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنَّه جاء إلى الحجَرِ الأسوَدِ فَقَبَّلَه فقال: "إني أعلَم أنَّك حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَع، ولولا أني رَأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُك ما قَبَّلْتُك". أخرجه البخاري في كتاب الحجّ، باب: ما ذُكِرَ في الحجَرِ الأَسْوَدِ، برقم (1597). 2- الـمُلْتَزمُ ما بين الحجَرِ الأَسْوَدِ وبابِ الكَعْبَةِ المشرَّفَةِ، وهو بِمقْدارِ أربعَة أَذْرُع تَقرِيبًا. 3- الشّاذَرْوان: هو ما فَضُلَ عن جِدارِ الكَعْبَةِ المشَرَّفَة بِقَدْرِ ثُلُثَي ذِراعٍ تَقرِيبًا، ولا يَصِحّ الطَّوافُ عليه؛ لأنَّه مِن الكَعْبَةِ. 4- مَقام إبراهِيم عليه الصَّلاة والسَّلام هو الحجَرُ الذي قام عليه إبراهِيم حين بِناء الكَعْبَة وإسماعيل عليه الصَّلاة والسَّلام يُناوِلُه الحجارَةَ. - يُسَنّ الصَّلاة خَلْفَ مَقامِ إبراهِيمَ بعد كلّ طَوافٍ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صِفَةِ حجِّ النَّبيِّ ﷺ "ثمّ تَقَدَّم إلى مَقامِ إبْراهِيم عليه الصَّلاة والسَّلام فقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّ) فَجَعَل المقامَ بَيْنَه وبين البَيْتِ، وكان يَقْرَأ في الركعَتَيْن: (قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ). أخرجه مسلم في كتاب الحجّ، باب: حَجَّة النَّبيِّ ﷺ، رقم (1218). 5- الحجَر لا يَصِحّ الطَّوافُ بِداخِلِه؛ لأنَّه مِن الكَعْبَةِ، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ طاف مِن وراءِ الحجْرِ، وقال: "لِتَأخُذوا مَناسِكَكُم". أخرجه مسلم في كتاب الحجّ، باب: استِحباب رَمْي جمرَة العَقَبَة، برقم (1297). 6- الرُّكْن اليَماني يُسَنّ استِلامُه فقط، دون تَقْبِيلِه ولا إشارَةٍ إليه. 7- يقول بين الرُّكْنِ اليَماني والحجَرِ الأسوَد: "رَبَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وقِنا عَذابَ النّارِ".

صِفَةُ العُمْرَةِ

مَن أرادَ العُمْرَةَ، فإنَّه يَتَّبِع الخطواتِ الآتِيَة:

1- عندما يَصِل إلى الميقات، يَغْتَسِل، ويَتَنَظَّف، ويلبَس ثِيابَ الإحرام، ثم يُـحْرِم بِالعُمْرَةِ فيقول: لبيك عُمْرَةً، ثم يَشْرَع في التَّلبِيَةِ، ويَسْتَمِرّ فيها حتى يَبْدَأَ في الطَّوافِ.

2- إذا وَصَل إلى الحرم بَدَأ بِطَوافِ العُمْرَةِ، فيَطوف بِالكَعْبَةِ سَبْعَة أَشْواطٍ.

صِفَة العُمْرَةِ: أن يَبْدَأَ بِالحجَرِ الأسْوَدِ فَيُقَبِّله أو يَسْتَلِمه - إن أمكَنَه - أو يُشِيرُ إليه، قائِلًا: بسم اللهِ، والله أكبر، ثم يَطوف بِالكَعْبَة ويجعلها عن يَسارِه، حتَّى يَصِل إلى الحجَرِ الأسوَد مَرَّةً ثانِيَةً، وبهذا يَنْتَهِي الشَّوْطُ الأَوَّل، ثمَّ يَفْعَل الشَّوْطَ الثّاني كذلك، ثم الثّالِث، وهكذا حتى يَنْتَهِي الشَّوط السّابِع، وكلَّما حاذَى الحجَرَ الأَسْوَدَ قبَّلَه أو اسْتَلَمَه، فإن لم يَتَيَسَّر له ذلك أشارَ إليه بِيَدِهِ اليُمنى قائِلًا: اللهُ أكبر، ويقول بين الركن اليَماني والحجَر الأَسْوَدِ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ.

3- ثمّ يُصَلِّي ركعَتَيْن خَلْفَ مَقامِ إبْراهِيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلام إن أمكَنَه ذلك، وإلّا صَلَّى في أيّ مَكانٍ مِن الحرَمِ.

4- ثم يَذْهَب إلى المسعَى فَيَسْعَى بين الصَّفا والمروَة سَبْعَة أَشْواطٍ، يَبْدَأ بِالصَّفا، وينتَهِي بِالمروَة (ذَهابُه مِن الصَّفا إلى المروَة شَوْطٌ، ورُجوعُه مِن المروَة إلى الصَّفا شَوْطٌ آخَر).

5- ثم يحلِق أو يُقَصِّر مِن جَمِيعِ رَأْسِه، والحلق أفضَل.

فإذا فَعَل ذلك فقد تمت عُمْرَتُه، وجازَ له أن يفعَل ما حَرُم عليه بِسَبَبِ الإحرامِ مِن الطِّيبِ، ولُبْسِ المخِيطِ، وتَغْطِيَةِ الرَّأسِ، وقَصِّ الأَظْفارِ، وحَلْقِ الشَّعْرِ.

الأسئِلَة:

س1: اذكُر صِفَةَ الطَّوافِ بِالبَيْتِ.

س2: أكمِل الفَراغات:

أ- يُلَبِّي المحرِمُ حتى يَبْدَأ في ........................................

ب- يَبْدَأ مِن يَطُوف بـ ....... ........................................فَيُقَبِّله أو يَسْتَلِمه ........................................ ويقول: ........................................ثمّ يَطُوف بِالكَعْبَة ويجعَلها عن ........................................حتَّى يَصِل إلى ........................................ مَرَّة ثانِيَة، وبهذا يَنْتَهِي.

ج- يَسْعى المعتَمِر بين ........................................ و ........................................ يبدأ بـ.. ........................................ وينتهي بـ ........................................

س3: اذكُر صِفَةَ السَّعْي.

الدَّرْس الخامِس والعِشْرونَ

صِفَـــــة الحَــــجّ

أَنْواع النُّسُكِ:

أَنواع النُّسُك ثَلاثَة، هي:

1- التَّمَتُّـــع: وهو أن يُـحرِمَ بِالعُمْرَة في أَشْهُرِ الحجّ، ويَفْرغ منها، ويَتَحَلَّل مِن إحرامِه، ثم يحرِم بالحجّ مِن نفسِ العام.

2- القِران: وهو أن يُـحْرِمَ بالعُمْرَةِ والحجِّ معًا.

3- الإفْراد: وهو أن يُـحْرِم بالحجّ وحدَه.

فيَجوز لِمَن أرادَ الحجَّ أن يُـحْرِمَ بِواحِدٍ مِن هذه الأنساكِ الثَّلاثَةِ، وأفْضَلها: التَّمَتُّع.

هَدْي التَّمَتُّع والقِران:

الهَدْي: هو شاةٌ أو سُبْع بَدَنَةٍ [30] أو سُبْع بَقَرَةٍ يذبَحُها في الحرَمِ. [30] البَدَنة: تُطلَق على الذَّكَر والأُنثى مِن الإبِل.

- المتَمَتِّع والقارِن - إذا لم يكونا مِن أهلِ مَكَّةَ - يجِب عليهِما الهدْي، أمّا المفرِد فليس عليه هَدْي.

- مَن لم يجِد الهدْيَ صامَ عَشْرَة أيّام: ثَلاثَة أيّامٍ في الحجّ، وسَبْعَة إذا رَجَع إلى أهلِه.

صِفَة حَجّ التَّمَتُّع:

أوّلًا: أداءُ العُمْرَةِ:

يُـحْرِم بالعُمرَةِ في أشْهُر الحجّ، ويَفْرغ منها (وقد سبَق دِراسَة ما يَتَعَلَّق بالإحرام، وصِفَة العُمْرَة).

ثانِيًا: أعمالُ اليَوْمِ الثّامِن (يَوْم التَّروِيَة)[31]. [31] يُسَمَّى هذا اليوم بِيَوم التَّروِيّة؛ لأنَّ الحجّاجَ كانوا يَتَزَوَّدونَ مِن الماءِ ما يَكفِيهِم في مِنى وعَرَفات؛ لأنَّه لم يَكُن في ذلك الوَقْت ماءٌ مُتَيَسّر، أمّا الآن فقد كَثُرَت المياه وللهِ الحمدُ والمنَّة.

في اليَومِ الثّامِنِ مِن ذِي الحجَّة يُـحْرِم الحاجّ بِالحجِّ فيقول: لَبَيْك حَجًّا، ويَبِيت في مِنى لَيْلَة اليَوْم التّاسِع.

ثالثًا: أعمالُ اليَوْم التّاسِع (يَوْمُ عَرَفَة)

في اليَومِ التّاسِع يخرجُ الحاجّ مِن مِنى إلى عَرَفَةَ بعد طُلوعِ الشَّمسِ، ويَبْقى فيها بَقِيَّةَ اليوم، ويُكْثِرُ فيها مِن الدُّعاءِ والاستِغْفارِ وذِكْرِ اللهِ تعالى وقِراءَةِ القُرآنِ، وإذا غَرَبَت الشَّمْسُ سارَ إلى مُزدَلِفَةَ، ويَبِيتُ فيها إلى أن يُصَلِّي الفَجْرَ، ولا يَدْفَع مِن مُزْدَلِفَة قبل الفَجْرِ إلّا لِعُذْرٍ كالضُّعَفاءِ مِن النِّساءِ والصِّبْيانِ ومَن يُرافِقُهُم.

رابِعًا: أَعْمالُ اليَوْمِ العاشِرِ (يَوْمُ العِيدِ):

في اليوم العاشِر، يخرج الحاجّ مِن مُزْدَلِفَة إلى مِنى بعد أن يُسْفِرَ جِدًّا، وقَبْل أن تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وإذا وَصَل إلى مِنى فَعَل الأُمورَ الآتِيَة:

1- رَمْي جَمْرَة العَقَبَةِ بِسَبْع حَصَياتٍ، يُكبِّر مع كلِّ حَصاةٍ.

2- نحر الهَدْي.

3- الحلْقُ أو التَّقصِيرُ، والحلْقُ أفضَل.

4- طَوافُ الإفاضَةِ (الزِّيارَة).

5- السَّعْي بين الصَّفا والمروَةِ.

* بعد رَمْي جَمْرَة العَقَبَة والحلْق أو التَّقصِير يحل الحاجّ مِن إحرامِه.

خامِسًا: أعمالُ اليَوْمِ الحادِي عَشَر:

في اليَومِ الحادِي عَشَر، يَرْمِي الحاجّ الجمَراتِ الثّلاث بعد الزَّوالِ، على التَّرتِيبِ، يَرْمِي كلّ جَمَرَةٍ بِسَبْع حَصَياتٍ، ويُكَبِّر مع كلّ حَصاةٍ، وهذه الجمَرات هي: الجمَرة الأُولى، ثم الجمرَة الوُسْطى، ثمّ الجمَرة الكُبْرى، وتُسمَّى: (جَمَرَة العَقَبَة).

سادِسًا: أَعْمالُ اليَوْم الثّانِي عَشَر، واليَوْم الثّالِث عَشَر:

في اليَوم الثّاني عَشَر، وفي اليَوم الثّالِث عَشَر، يَفْعَل الحاجّ مِثْل ما فَعَل في اليوم الحادي عَشَر، ويجوز لِلحاجّ أن يَتَعَجَّل، فيَخْرُج مِن مِنى في اليوم الثّاني عَشَر قَبْلَ غُروبِ الشَّمْسِ.

سابِعًا: المَبِيتُ في مِنى لَيالِي أيّامِ التَّشرِيقِ:

يجِب على الحاجّ أن يَبِيتَ في مِنى لَيالي أيّامِ التَّشرِيقِ، (وهي: اليوم الحادِي عَشَر، والثّاني عَشَر، والثّالِث عَشَر).

ثامِنًا: طَواف الوَداعِ:

إذا أرادَ الحاجّ الخروجَ مِن مَكَّة، وَجَب عليه أن يَطُوفَ بِالبَيْتِ طَوافَ الوَداعِ.

الأسئِلَة:

س1: اذكُر أنواعَ الأنساكِ، وما الهدْي؟ وعلى مَن يجِب؟

س2: في أيّ يومٍ يُحرمِ المتَمَتِّع بِالحجّ؟

س3: في أيّ يوم يَقِف الحجّاج في عَرَفَة؟ ومتى يخرجونَ منها؟

س4: إلى أيْن يذهَب الحجّاج بعد خُروجِهِم مِن عَرَفَة؟

س5: ما الأعمالُ التي يَعْمَلها الحجّاج في اليوم العاشِر؟

س6: ما الأعمالُ التي يعمَلها الحجّاج في أيّام التَّشرِيق؟

العنوان: المناهِجُ الدِّراسِيَّةُ، عِلْمُ الحَدِيث، المستوى (السابع).

نُبذَةٌ مُختصَرة: تُعتَبَرُ هذه المادَّة العِلمِيَّةُ تَهْذِيبًا واخْتِصارًا لِلمناهِجِ الدِّراسِيَّة في المملكَة العربيَّة السُّعوديَّة المُوَجَّهَةِ لِلطُّلّابِ، وهي مُقَسَّمةٌ على عِدَّة مُستَوياتٍ، ومِن ضِمْنِ هذه المادَّة ما يَختَصُّ بِدِراسَةِ عِلْمِ الفِقْهِ، وهي مُقسَّمَةٌ إلى ثمانِي (8) مُسْتَوَيات، وإنَّ مِن أهمِّ ما اشتمَلَ عليه المستوى السّابع هو: شَرْحُ مجمُوعَةٍ مِن النُّصوصِ النَّبوِيَّة التي تُعدّ مِن أهمِّ الأحادِيث التي اشتَمَلَت على الكَثِيرِ مِن الأحكامِ الشَّرعِيَّة والفَوائِد العِلمِيَّةِ العمَلِيَّة، كالأحادِيث المتَعلِّقة بِبَيانِ مفهوم الإيمان والاستِقامَة، وبيان مَنزِلَة الصَّلاة وحُكْم تارِكِها، والتَّحذِير مِن علامات النِّفاقِ وشُعَبِه، وفضل تعلُّم القُرآن وتعلِيمِه، وغير ذلك، وقد امتازَ الشَّرح بِسُهولَةِ الأسلوبِ مِن جِهَة، ووُضوحِ العِبارَة مِن جِهَة أخرى، وفق منهجِيَّةٍ مُعيَّنَةٍ بدْءًا بِتَعْرِيفِ الصَّحابي راوِي الحَدِيث، ثمَّ شَرْح الغَرِيبِ ومَعاني الكَلِمات، إلى بَيانِ أَهَمِّ الأَحْكام والتَّوجِيهاتِ التي اشْتَمَل عليها الحَدِيث مُذَيَّلًا بِذِكْر الأدلَّة وأقوالِ أَهْلِ العِلْم، وانتِهاءً بِطَرْح بَعْضِ الأَسئِلَة التي تُعِين على اسْتِيعابِ الدَّرْس، ومعرِفَة مَدى فَهْمِ الطُّلّاب له.

بسمِ الله الرَّحمن الرَّحيم

الحَدِيثُ الأَوَّل

الإيمانُ والاستِقامَةُ:

عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قُلْت: يا رسولَ اللهِ، قل لي في الإسلامِ قَوْلًا لا أَسْأَلُه عنه أَحَدٌ بَعْدَك، قال: «قُلْ آمَنْتُ باللهِ واسْتَقِم» أخرجَه مُسلِم [1]. [1] أخرجه مُسلِم في صحيحه (1/65)، كتاب الإيمان. باب: جامِع أَوْصافِ الإسلام، برقم (62).

التَّعرِيف بِالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل سفيان بن عبد الله الثَّقَفِي رضي الله عنه روى بعضَ الأَحادِيث عن النَّبيِّ ﷺ، واسْتَعْمَلُه عمر بن الخطّاب رضي الله عنه على صَدَقاتِ الطّائِف.

مَعانِي الكَلِمات

مَعْناها

الكَلِمَة

الإيمانُ باللهِ: اعتِقاد وَحْدانِيَّتِه، وعِبادَتِه وَحْدَه لا شَرِيكَ له.

آمَنْتُ باللهِ:

الاسْتِقامَة: فِعْلُ الأَوامِرِ وتَرْكُ النَّواهِي.

اسْتَقِم:

إرْشادات الحَدِيث:

يَنْبَغِي أن يحرِصَ المسلِمُ على السُّؤال عمّا يجهَلُه مِن أُمورِ دِينِهِ؛ لِيَعْبُدَ اللهَ على بَصِيرَةٍ.

حِرْص الصَّحابَةِ رضي الله عنهم على تَعَلُّمِ ما يَنْفَعُهُم في أُمورِ دِينِهِمِ.

أَساس الدِّين هو الإيمانُ باللهِ عزَّ وجلّ.

يجِب على المسلِم أن يَسْتَقِيمَ على طاعَةِ اللهِ تعالى، فَيُنَفِّذَ أَوامِرَهُ، ويَتَجَنَّبَ نَواهِيه.

لا يَقْبَلُ اللهُ تعالى العَمَلَ مِن العَبْدِ ما لم يُؤْمِن بِاللهِ تعالى ويَسْتَقِم على طاعَتِه.

وُجوب الجمْعِ بين الإيمانِ والعَمَلِ الصّالح.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- لماذا يَنْبَغِي لِلمُسلِم أن يحرِصَ على تَعَلُّمِ أُمورِ دِينِه؟

س2- ما المراد بالاسْتِقامَةِ؟

س3- ما أَساسُ الدِّينِ؟

س4- اذكُر ما تَعْرِفُه عن سُفْيانَ بن عبدِ اللهِ الثَّقَفِيّ رضي الله عنه.

أسئِلَة الواجِب:

س1- قال تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ 13 أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ14) [الأحقاف: 13-14].

دَلَّت الآيَة على وُجوبِ الإيمانِ والاستِقامَةِ. وَضِّح ذلك.

دَلَّت الآيَةُ على جَزاءِ الذِين آمَنوا واسْتَقاموا، فما هُو؟

س2- ضَع عَلامَة صح، أو خطأ (×)، وصَحِّح الخَطَأ.

الواجِبُ على المسلِم أن يَسْتَقِيمَ على شَرْعِ اللهِ ( ).

المحافظَة على الصَّلوات الخمْسِ مع الجماعَة في المسجِد مِن الاستِقامَة ( ).

* طاعَة الوالِدَيْن مِن الاسْتِقامَةِ ( ).

* التَّلَفُّظ بِالأَلفاظِ السَّيِّئَة مِن الاستِقامَة ( ).

* إيذاءُ المارَّةِ في الطَّرِيقِ مِن الاستِقامَةِ ( ).[2]. [2] لِلمُعَلِّم: * يحسُن بِالمعَلِّم أن يُكْثِرَ مِن ضَرْبِ الأَمْثِلَة على الاستِقامَةِ، كالصَّلاةِ، وطاعَة الوالِدين، والتَّخَلُّق بالأخلاقِ الحَسَنَة، وقِراءَة كتابِ اللهِ وحِفْظِه، وغير ذلك. * كما يحسُن أن يَضْرِبَ أَمْثِلَةً على الأَفْعالِ التي تُخِلُّ بالاستِقامَةِ.

الحَدِيثُ الثّانِي

كُفْرُ تارِكِ الصَّلاةِ:

عن جابِر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سَمِعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ» أخرجَه مُسلِم [3]. [3] أخرجه مُسلِم في كتاب الإيمان، باب: بيان إطلاق اسم الكُفْر على من تَرَكَ الصَّلاةَ، برقم (82).

التَّعرِيفُ بِالرَّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل جابِر بن عبدِ اللهِ بن عمرو بن حرام الأنصارِي السُّلَمِي، أَبَواه صَحابِيّان مِن مَشاهِير الصَّحابَة رضي الله عنهم، وكان مِن حُفّاظِ حَدِيثِ رَسولِ الله ﷺ، وكان له حَلَقَةٌ في المسْجِدِ النَّبوِيّ يجتَمِع النّاسُ فيها لِيَأْخُذوا عنه العِلْمَ، غَزا مَع رَسولِ اللهِ ﷺ تِسْعَ عشرةَ غَزْوَةً، قال جابِر: لم أَشْهَد بَدْرًا ولا أُحُدًا، مَنَعَنِي أبي، فَلَمّا قُتِلَ لم أَتَخَلَّف، وتوفي سنَةَ ثمانٍ وسَبْعِينَ رضي الله عنه.

إرشاداتُ الحَدِيث

عِظَمُ أَمْرِ الصَّلاةِ، فَهِيَ عَمودُ الإسلامِ، ولا يَسْتَقِيمُ الدِّينُ بِلا صَلاةٍ.

الصَّلاةُ أَهَمّ أَعْمالِ الإنْسانِ التي تُقَرِّبُه إلى رَبِّه جَلَّ وَعَلا.

الصَّلاة هي الفارِق العَمَلِيّ بين الإسلامِ والكُفْرِ.

يجِب على المسلِم أن يُحافِظَ على الصَّلاةِ، ولا يُقَدِّم عليها أيَّ عَمَلٍ مِن الأَعْمالِ.

لِلصَّلاةِ فَوائِد كثِيرَة في الدُّنيا، وأَجْرٌ عَظِيمٌ في الآخِرَة.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- ما مَكانَةُ الصَّلاةِ في الإسلام؟

س2- اشرَح الحدِيثَ شَرْحًا مختَصَرًا؟

س3- ما أَهَمّ فَرِيضَةٍ عَمَلِيَّةٍ يَتَقَرَّبُ العَبْدُ بها إلى اللهِ تعالى؟

س4- اذكُر بَعْضَ فَوائِد الصَّلاةِ في الدُّنيا.

أسئِلَة الواجِب:

س1- إذا سمِعَ المسلِمُ المؤذِّن فَما الواجِب عليه أن يَفْعَلَه؟

س2- اذكُر آيَةً مِن القُرآنِ تَدُلّ على أهَمِّيَّةِ الصَّلاةِ.

س3- املَأ الفَراغات الآتية:

الواجِبُ المتَكَرِّر في اليومِ واللَّيلَةِ خَمْسَ مَرّات هو .................... .

مَن يَتْرُك ......................... عَمْدًا يَكْفُر.

س4- اذكُر ما تَعْرِفُه عن جابِر بن عبد الله رضي الله عنهما [4]. [4] لِلمُعَلِّم: * مِن المفيدِ أن يُبَيِّن المعَلِّم الفَوائِدَ الكَثِيرَة لِلصَّلاةِ.

الحَدِيث الثّالِث

فَضْلُ الذِّكْرِ:

عن أبي موسى الأَشْعَرِي رضي الله عنه قال: قال النَّبيّ ﷺ: «مَثَلُ الَّذِي يُذْكَرُ رَبَّه، وَالَّذِي لَا يُذْكَرُ رَبَّه، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» أخرَجَه البُخارِي [5]. [5] أخرجه البخاري في كتاب الدَّعوات، باب: فَضْل ذِكْرِ اللهِ عزَّ وجَلّ، برقم (6407).

التَّعْرِيف بِالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعرِي، أَسْلَم بمكَّةَ وهاجَرَ إلى الحبَشَةِ، وتَولَّى إمارَةَ البَصْرَة في عَهْدِ عمرَ رضي الله عنه، والكُوفَةَ في عَهْدِ عُثمانَ رضي الله عنه، وعلَّم أَهْلَها القرآنَ الكَرِيمَ والفِقْهَ، وكان حَسَنَ الصَّوْتِ بِالقُرآن، توفي سَنَة اثنَتَيْن وأربَعِين مِن الهجرَةِ رضِيَ الله عنه.

إرشاداتُ الحَدِيث:

ذِكْرُ اللهِ تعالى يكون بِالتَّهْلِيلِ والتَّحمِيدِ والتَّسبِيح وقِراءَةِ القُرآنِ ونحوِ ذلك.

فَضِيلَة ذِكْرِ اللهِ سُبحانَه وتعالى.

الذِّكْر حَياةٌ لِلقُلوبِ؛ لأنَّه يحصُل بِه:

التَّعَلُّق باللهِ عزَّ وَجَلّ

طُمَأنِينَةُ القَلْبِ وراحَتُه.

الحِفْظُ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنّ.

يَنْبَغِي لِلمُسلِم أن يُحافِظَ على ذِكْرِ اللهِ تعالى لِيُحَصِّلَ على فَوائِدِه.

الإعراضُ عن ذِكْرِ اللهِ سَبَبٌ لِمَوْتِ القَلْبِ.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- ما الفرق بين مَن يَذْكُر رَبَّه وبين مَن لا يَذْكُره؟

س2- اذكُر فائِدَتَيْن مِن فَوائِدِ ذِكْرِ اللهِ تعالى.

س3- اذكُر بَعضَ أَنْواعِ الذِّكْرِ.

أسئِلَة الواجِب:

س1- استَنْتِج الأَخْطاءَ الواقِعَةَ فيما يأتي:

دخلَ شابٌ بيتَه فرأى ما يُزْعِجُه فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وسَبَّ أَخاهُ الأَصْغَر الذي كَسَّر بعضَ أواني البَيْتِ، ثمَّ خَرَج وهو مُغْضَب، فَرَكِبَ سَيّارَتَه، ومَشَى بِسُرْعَةٍ لا يَدْرِي إلى أيَنْ يَتَّجِه، فواجَهَه أَحَدُ أصدِقائِه عند صاحِبِ التَّمْوِيناتِ فَسَأَلَه عن غَضَبِه وأَخْبَرَه الخبَر.

س2- ضَع علامَة صح أو خطأ (×)، وصَحِّح الخطأ.

الذِّكْر ثَقِيلٌ على اللِّسانِ خَفِيفٌ في الميزان ( ).

الذِّكْر يحفَظ الإنسانَ مِن شَياطِينِ الإنسِ والجِنّ ( ).

الذي لا يَذْكُرُ اللهَ مِثْل الحَيِّ ( ).

س3- قال تعالى: (ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ28) [الرَّعد: 28].

اذكُر فائِدَةَ ذِكْرِ اللهِ تعالى مِن الآيَة؟[6]. [6] لِلمُعَلِّم: * يحسُن بَيان فَوائِدِ الذِّكْرِ بِشَيْءٍ مِن التَّفصِيل، انظر: كتاب الوابِل الصَّيِّب لابن القيم الجوزية رحمه الله. * حَبَّذا أن يُبَيِّن المعَلِّم بعضَ أَنْواعِ الذِّكْر، مثل التَّسبِيح، والتَّحمِيد والتَّكبِير، وسائِر الأَدْعِيَة، وغيرها. * مِن المناسِب أن يَطْلُبَ مِن الطُّلّابِ المنافَسَةَ في حِفْظٍ شَيءٍ مِن الأذكار الشَّرعِيَّة، مع مُراجَعَةِ كتُبِ الأَذْكارِ في ذلك، انظر: كتاب الأَذْكار للإمام النَّوَوِي رحمه الله، وتحفَة الأَخْيار للشَّيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وحِصْن المسلِم للشَّيخ سعيد بن علي القَحْطاني.

الحَدِيثُ الرّابِع

مَحَبَّةُ رَسولِ اللهِ تعالى:

عن أنس بن مالك رضي لله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ، وَوَلَدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» أَخرَجَه البُخارِي ومُسلِم [7]. [7] أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب: حُبّ رسولِ اللهِ ﷺ من الإيمان، برقم (15)، واللَّفْظ له، وأخرجَه مسلِم في كتاب الإيمان، باب: وُجوب محبَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ أَكْثَر مِن الأَصْلِ والوَلَد والنّاسِ أجمَعِين، برقم (44).

التَّعْرِيف بِالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل أنس بن مالك الأنصاري الخزرَجِي، قَدِمَت بِه أُمُّه أُمّ سُلَيْمٍ إلى النَّبيِّ ﷺ وله عَشْر سِنِينَ، فقالت: يا رسولَ الله، هذا أَنَس غُلامٌ يخدمُكَ، فَقَبِلَه ودَعا له، فقال: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ»[8]، وروى كَثِيرًا مِن الأَحادِيث، وآخِر مَن مات مِن الصَّحابَةِ بِالبَصْرَة سَنَةَ ثَلاث وتِسْعِين مِن الهجرَةِ رضيَ الله عنه وأرضاه. [8] قال أنس رضي الله عنه: "لقد دَفَنت مِن صلبي سِوى وَلَد ولدي مئة وخمسة وعشرين، وإنَّ أرضِي لتَثْمِرُ في السَّنَة مرَّتَين". انظر: الإصابَة لابن حَجَر (1/72).

إرْشادات الحَدِيث:

وُجوبُ محبَّةِ الرَّسولِ ﷺ وتَقْدِيمُها على محبَّةِ جَمِيعِ النّاسِ حتى الوالِد والوَلَد والنَّفْس.

محبَّة رَسولِ اللهِ ﷺ مِن الإيمانِ.

مِن عَلاماتِ محبَّةِ رَسولِ اللهِ ﷺ:

أن نُطِيعَه في أوامِرِه، ونجتَنِبَ نَواهِيه، ونُصَدِّق أَخْبارَه.

أن نُصَلِّي عليه عند ذِكْرِهِ صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه.

أن نَقْتَدِيَ بِه في أقوالِه وأفعالِه، ولا نخرُجَ عن شَرِيعَتِه.

أن تُقَدَّم محَبَّةُ الرَّسولِ ﷺ على محبَّةِ غَيْرِه مِن الخَلْقِ.

أسئِلَة المُناقَشَةِ:

س1- ما حُكْم محبَّةِ رَسولِ اللهِ ﷺ؟

س2- اذكُر بعضَ عَلاماتِ محبَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ.

س3- ما الذي يجِب عليك إذا سمِعْتَ ذِكْرَ رسولِ اللهِ ﷺ؟

أَسْئِلَة الواجِب:

س1- قال تعالى: (قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ31) [آل عمران: 31].

ما الذي دَلَّت عليه هذه الآيَة؟

س2- هل تَعْرِف شَيْئًا مِن صِفاتِ رَسولِ اللهِ ﷺ؟ اذكُر ثَلاثًا منها.

س3- لماذا وَجَبَت عَلَيْنا محبَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ؟[9] [9] لِلمُعَلِّم: * رسولُ اللهِ ﷺ هو القُدْوَة لِلنّاسِ كافَّة، فَيَحْسُن أن يَذْكُرَ المعَلِّم بعضَ صِفاتِه ﷺ فَيُشَوِّقَ الطُّلّابَ للاقتِداءِ به، ويُعِينُ على ذلك مُراجَعَة كتُبِ السِّيرَةِ النَّبوِيَّة، مثل: مختَصَر سِيرَة الرَّسولِ ﷺ لشَيْخ الإسلام محمَّد بن عبد الوَهاب رحمه الله.

الحَدِيثُ الخامِس

حُسْنُ الخُلُقِ:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا». أخرَجَه البُخارِي ومُسلِم [10]. [10] أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب: صِفَة النَّبيِّ ﷺ، برقم (3559)، واللَّفظ له، وأخرجَه مُسلِم في كتاب الفَضائل، باب: كَثْرَة حَياتِه ﷺ، برقم (2321).

التَّعرِيف بِالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائِل السَّهمِي القُرَشِي، أَحَد السّابِقِينَ إلى الإسلام، روى كثِيرًا مِن الأَحادِيث عن النَّبيِّ ﷺ، وشارَك في أكثَر غَزَوات الرَّسولِ ﷺ، واشْتُهِر بحرصِه على العِبادَةِ. تُوَفي سَنَةَ خَمْسٍ وسِتِّين مِن الهجرة، رضيَ اللهُ عنه وأرضاه.

مَعانِي الكَلِمات:

الكَلِمَة

مَعْناها

فاحِشًا

الفاحِش: هو الذي يَأْتي ما قَبُحَ مِن الأَقْوالِ والأَفْعالِ.

مُتَفَحِّشًا

المتَفَحِّش: الذي يَتَعَمَّدُ القَبِيحَ مِن الأَقْوالِ والأَفْعالِ.

خِياركُم

أَفْضَلُكُم.

حُسْنُ الخُلُقِ

فِعْل الفَضائِل، وتَرْك الرَّذائِل.

إرْشادات الحَدِيث:

رسولُ اللهِ ﷺ أَفْضَل النّاسِ خُلُقًا وأَحَسَنُهُم سُلُوكًا.

يجِب على المسلِم أن يَقْتَدِيَ بِرَسولِ الله ﷺ فَيَتَخَلَّق بِالأَخلاقِ الحسَنَةِ.

أَفْضَل النّاسِ مَن يَتَخَلَّق بِالأخلاقِ الحسَنَةِ، مثل: المعامَلَة الطَّيِّبَةِ، والقَوْل اللَّيِّن، والبَشاشَة، وبَذْل المعروفِ، وكَفّ الأَذَى، وإفْشاء السَّلام.

حُسْن الخُلُق يُكْسِبُ مَحَبَّةَ اللهِ تعالى ومحَبَّةَ النّاسِ.

حُسْن الخُلُق مِن الإيمانِ.

أَقْرَبُ النّاسِ مِن رَسولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ القِيامَةِ أَحْسَنُهُم أَخْلاقًا.

أَسْئِلَة المُناقَشَة:

س1- ما معنى: فاحِشًا – مُتَفَحِّشًا - حُسْن الخُلُق؟

س2- مَثِّل بِثَلاثَةِ أَمثِلَةٍ على الأخلاقِ الحسَنَة؟

س3- مَثِّل بِثَلاثَةِ أَمْثِلَةٍ على الأَخْلاقِ السَّيِّئَة؟

س4- ما ثَمَرَة حُسْن الخلُقِ؟

أسئِلَة الواجِب:

س1- اذكُر ما تَعْرِفُه عن عبدِ اللهِ بن عَمْرو بن العاص رضي الله عنهما.

س2- ما معنى قولِ اللهِ تعالى لِنَبِيَّه ﷺ: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ4) [القلم: 41].

س3- قال تعالى واصِفًا نَبِيَّه ﷺ: (لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ128) [التَّوبة: 128].

استَخرِج الأخلاقَ المذكورَة في هذِه الآية الكرِيمَة.

س4 ضَع الكَلِمات الآتِيَة في المكان المناسِب:

الحياء - الكَرَم - البَذاءَة - فُحْش القَوْل - السِّباب - البَشاشَة.

الكَلِمَة

مَعْناها

............................

............................

............................

............................

............................

............................[11]. [11] لِلمُعَلِّم: * حُسْن الخُلُق مع اللهِ تعالى ومَع النّاسِ هَدَفٌ مِن أَهْداف الإسلامِ، ولِذا فَمِنَ المهِمّ أن يُرَكَّزَ هَذا الأَمْرُ في نُفوسِ الطُّلّابِ عن طَرِيق تَرغِيبِهِم في مَكارِمِ الأَخْلاقِ، وتَرْهِيبِهِم مِن مَساوِئ الأَخْلاقِ.

الحَدِيثُ السّادِس

فَضْلُ الحَياءِ:

عن عمْران بن حُصَين رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله ﷺ: «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ» أخرجَه البخارِي ومُسلم [12]. [12] أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: الحياء، برقم (6117)، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بَيان عَدَد شُعَب الإيمان وأَفْضَلها وأَدْناها، وفَضِيلَة الحياءِ وكَوْنه مِن الإيمان، برقم (37).

التَّعرِيف بالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل عمران بن حُصَين الخزاعي، أسلَم هو وأبوه عام غَزْوَة خَيْبَر، وكان مِن فُقَهاءِ الصَّحابَةِ وعُلَمائِهِم، بَعَثَه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه إلى البَصْرَةِ لِيُعَلِّمَ أَهْلَها، ماتَ سَنَة اثنَتَيْن وخَمسِينَ مِن الهجرَةِ. رضيَ الله عنه وأرضاه.

مَعانِي الكَلِمات:

الكَلِمَة

مَعْناها

الحياءُ

تَرْكُ ما يُعابُ بِه المرءُ مِن قَوْلٍ أو فِعْلٍ.

إرشادات الحَدِيث:

حَثّ الإسلامِ على خُلُقِ الحياءِ.

الحياء مِفْتاحٌ لِكُلِّ خَيْرٍ؛ لأنَّه يَدْعو إلى فِعْلِ الفَضائِلِ، ويمنَعُ مِن فِعْلِ الرَّذائِل.

مِن صِفاتِ رَسولِ اللهِ ﷺ: الحياء.

مِن الحياءِ: اجتِناب الكَلامِ البَذِيءِ، والأَلْفاظ السَّيِّئَة، والسِّباب والشَّتائِم.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- ما المراد بـ (الحياء)؟

س2- اذكُر فائِدَتْين مِن فَوائِد الحدِيث؟

س3- لماذا كان الحياءُ لا يأتي إلّا بخيرٍ؟

س4 مَثِّل لِبَعْضِ الأَعْمالِ التي تُنافي الحياءَ.

أسئِلَة الواجِب:

س1- أَكْمِل الفَراغات الآتية:

................... مِفْتاحٌ لأَبوابِ الخيرِ كلِّها.

الحياءُ مِن صِفات ................. .

* مِن الحياءِ مخاطَبَة الوالِدَين والمدَرِّسِينَ والزُّمَلاءِ بـ ............

عَدَم احتِرامِ المعَلِّمِ صِفَةٌ تُنافي خُلُقَ ................. .

س2- صِل كلَّ جُمْلَةٍ في عمود (أ) بما يُناسِبها مِن عمود (ب):

الاعْتِدالُ في الصَّوْتِ بمخاطَبَةِ الآخَرِين أ- يُنافي الحياءَ

الحياءُ ب- مِن الحياءِ

العَبَثُ بالكتابَةِ على جُدرانِ المدرَسَة ج- حَثّ عليه الإسلامُ

د- مِن الألْفاظِ السَّيِّئَة

س3- اذكُر ما تَعْرِفُه عن عمران بن حُصَين رضي الله عنه؟[13]. [13] لِلمُعَلِّم: * يحسُن بِالمعَلِّم الكَرِيم أن يُفَرِّقَ في شَرْحِه بين الحياءِ الممدوح - وهو المذكور في الحديث - وبين الحياءِ المذمومِ (الخَجَل)، وهو الذي يمنَعُ مِن السُّؤالِ والاسْتِفْهامِ والتَّعَلُّم.

الحَدِيث السّابِع

مِن عَلاماتِ النِّفاقِ:

عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». أخرَجَه البُخارِي ومُسلم [14]. [14] أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب: عَلامات المنافِق، برقم (33)، وأخرجه مُسلِم، كتاب الإيمان، باب: بَيان خِصالِ المنافِقِ، برقم (59).

التَّعرِيف بِالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل أبو هريرة عبد الرَّحمن بن صَخْر الدَّوْسِي، أسلَم عامَ خَيْبَر في السَنَة السّابِعَة لِلهِجْرَةِ، وحَفِظَ كَثِيرًا مِن الأحادِيث لِمُلازَمَتِهِ رَسولَ اللهِ ﷺ، ويُعَدّ أكثَر الصَّحابَةِ رِوايَةً وحِفْظًا لِلحَدِيث، توفي سَنَة سَبْع وخمسِين مِن الهجرَة رضِيَ الله عنه وأرضاه.

مَعاني الكَلِمات:

الكَلِمَة

مَعْناها

آيَة

عَلامَة

ثَلاث

أي: ثَلاث خِصال.

المنافِق

الذي يُظْهِر خِلافَ ما يُبْطِن.

حَدَّثَ

تَكَلَّم.

إرْشادات الحَدِيث:

تَحذِيرُ الإسلامِ مِن العاداتِ السَّيِّئَةِ والأَخْلاقِ الرَّذِيلَةِ.

النِّفاقُ مِن الصِّفاتِ السَّيِّئَةِ التي يجِب على المسلِمِ أن يَبْتَعِدَ عنها.

لِلنِّفاقِ عَلاماتٌ يجِب الحذَرُ منها، ومنها:

الكَذِب في الكَلامِ.

إِخْلافُ الوَعْدِ.

الخِيانَة.

مَن اتَّصَفَ بِصِفَةٍ مِن صِفاتِ المنافِقِينَ فَهو مُبْغَضٌ عند اللهِ وعند النّاسِ.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- ما المراد بـ (المنافِق)؟

س2- مَثِّل لِعلاماتِ المنافِق.

س3- ما عاقِبَة النِّفاقِ؟

س4- اشرَح قَوْلَه ﷺ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ».

أسئِلَة الواجِب:

س1- اذكُر ما تَعْرِفُه عن أبي هرَيرَةَ رضي الله عنه.

س2- مَثِّل لِبَعْضِ صِفاتِ المؤمِنِ التي تُخالِفُ صِفاتِ المنافِقِ.

س3- صَحِّح ما يحتاجُ إلى تَصْحِيحٍ مِن العِباراتِ الآتِيَةِ:

الكَذِبُ في القَوْلِ مِن صِفاتِ المنافِقِينَ.

المؤمِنُ مَن يَصْدُق في قَوْلِه وفِعْلِه.

تَرْك بَعْضِ الصَّلواتِ ليس مِن صِفاتِ المنافِق.

مَن استَعارَ قَلَمًا مِن زَمِيلِه، ثمَّ جَحَدَه اتَّصَفَ بِصِفَةٍ مِن صِفاتِ المنافِقِينَ [15]. [15] لِلمُعَلِّم: * النِّفاق أَمْرُه خَطِيرٌ، ونَتِيجَتُه وَخِيمَة، فَيَنْبَغِي تَرْهِيب الطُّلّابِ منه. * يَنْبَغِي أن يُفَرِّقَ المعَلِّم الكرِيم بين النِّفاقِ الاعتِقادِيّ المخرِج مِن الـمِلَّةِ والنِّفاقِ العَمَلِيّ المذكور في الحَدِيث.

الحَدِيثُ الثّامِن

العَفْوُ والمُسامَحَةُ:

عن عائِشَة رضي الله عنهما قالَت: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا» أخرجَه البُخارِي ومُسلم [16]. [16] أخرجه البخارِي كتاب الأدَب، باب: قَوْل النَّبيِّ ﷺ: «يَسِّروا ولا تُعَسِّروا»، برقم (6126)، واللَّفظ له. وأخرجَه مُسلِم في كتاب الفَضائِل، باب: مُباعَدَتُه ﷺ للآثام، واختِياره مِن المباحِ أَسْهَله، برقم (2327).

التَّعرِيف بِالرّاوِي:

هي أمّ المؤمِنين الصّادِقَة ابنَة الصِّدِّيق عائِشَة بنت أبي بكر رضي الله عنهما زَوْجَة رَسولِ اللهِ ﷺ، كانَت فَقِيهَةً عالِمَةً، رَوَت كَثِيرًا مِن الأَحادِيثِ عن رَسولِ اللهِ ﷺ، تُوَفِّيَت عامَ سَبْع وخَمسِين مِن الهِجْرَة، رَضِي الله عنها.

مَعانِي الكَلِمات:

الكَلِمَة

مَعْناها

أَيْسَرهُما

أَسْهَلَهُما

إثمًا

الإثم: الذَّنْب

قَطّ

أَبَدًا.

تُنْتَهَك حُرْمَة اللهِ

يُفْعَل ما حَرَّمَ اللهُ تعالى.

إرشادات الحَدِيث:

الإسلامُ دِينُ اليُسْر والسَّماحَةِ والعَفْو والصَّفْح.

مِن صِفاتِ رَسولِ اللهِ ﷺ العَفْو والتَّسامُح والصَّبْر على الأَذَى، فَيَجِب الاقتِداء بِه.

لا يكونُ التَّسامُح في حُقوقِ اللهِ تعالى كالرِّضا بالمنكَراتِ.

حُرُماتُ اللهِ وحُدودُه وأَوامِرُه يَجب تَعْظِيمها واحتِرامُها، ويحرُم انتِهاكُها.

المسلِمُ الذي يَعْفُو ويَتَسامَح يَحْصُل على أَجْرٍ عَظِيمٍ مِن اللهِ تعالى، وعلى محبَّةِ النّاسِ وتَقْدِيرِهِم.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- اشرَح قَولَها رضِيَ الله عنها: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا».

س2- اذكُر ما تَعْرِفُه عن عائِشَة رضي الله عنها وعن أَبِيها.

س3- ضَع عَلامَة صح أو خطأ (×) أمام الجمَل الآتِيَة، وصَحِّح الخطأ.

السُّكوت عن المنكَرِ لا يَدْخُل في العَفْوِ والتَّسامُح ( ).

العَفْو والتَّسامُح يُعَدّ ضَعْفًا وعَجْزًا ( ).

العَفْو والتَّسامُح يكون في حُقوقِ اللهِ تعالى ( ).

أسئِلَة الواجِب:

س1- ما معنى: (تُنْتَهَك حُرْمَة اللهِ)؟

س2- مَثِّل لِبَعْضِ الصِّفاتِ التي تُنافي خُلُقَ العَفْوِ والتَّسامُح.

س3- قال تعالى لِنَبِيَّه ﷺ: (فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ159) [آل عمران: 159].

س4- اذكُر الأخْلاقَ المتَعَلِّقَة بِالحدِيثِ في هذِه الآيَة الكَرِيمة [17]. [17] لِلمُعَلِّم: * الحدِيثُ يتَحَدَّث عن صِفَتَيْن مِن صِفاتِ رسولِ الله ﷺ، وهما: 1- حُبُّه لِلتَّيسِير على النّاسِ والعَفْو والتَّسامُح. 2- غِيرَته على حُرُماتِ الله تعالى. فَإبرازُ هاتَيْن الصِّفَتَيْن لِلاقْتِداء بِه أَمْرٌ مُهِمٌّ. ويمكِن ضَرْب بعضِ الأَمْثِلَة على ذلك، مثل: العَفْو والتَّسامُح وعَدَم الفَظاظَةِ والغِلْظَة، وكذا حُبّ الآخَرِين، وبُغْض المنْكَرِ وإنْكاره.

الحَدِيث التّاسِع

تَحْرِيم هَجْرِ المُسْلِم لأَخِيهِ المُسْلِم:

عن أبي أيوب الأَنصارِي رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» أَخرَجَه البُخارِي ومُسْلِم [18]. [18] أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب: الهجرة، برقم (6077)، وأخرجه مسلم في كتاب البِرّ والصِّلَة والآداب، باب: تحرِيم الهَجْر فَوْقَ ثَلاث بِلا عُذْر شَرعِي، برقم (2560)، واللَّفظ له.

التَّعْرِيفُ بِالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل خالِد بن زيد الأنصارِيّ، حَضَر بَيْعَةَ العَقَبَةِ وغَزْوَة بَدْرٍ وما بَعْدَها، وأَقامَ عندَه النَّبيُّ ﷺ لَمّا قَدِمَ المدِينَة حتَّى بنى بُيُوتَه ومَسْجِدَه، وهو مِن كُتّاب الوَحْي، ولم الجهاد في سَبِيل اللهِ بعد وَفَاةِ النَّبيِّ ﷺ إلى أن تُوفي في غَزاة القَسْطَنْطِينِيَّة سَنَة خَمسِين مِن الهِجْرَة رَضِي الله عنه وأرضاه.

مَعانِي الكَلِمات:

الكَلِمَة

مَعْناها

لا يحِلّ

يحرُم.

يَهْجُر أَخاه

يَتْرك أَخاه المسلِم فَلا يُكَلِّمه.

فَيُعْرِض

يَصُدّ.

يَبْدَأ

يَسْبِق صاحِبَه فَيُسَلِّم عليه.

إرشادات الحَدِيث:

الإسلامُ يَدْعُو إلى التَّآلُفِ والتَّرابُطِ بين المسلِمِينَ.

لا يجوز لِلمُسلِم أن يَصُدّ عن أَخِيهِ المسلِم فَلا يُسَلِّم عليه أكثَر مِن ثَلاثَة أَيّام.

يجِب على المسلِم أن يَبْتَعِدَ عمّا يُسَبِّب الخِلافَ والشِّقاقَ بين المسلمين.

إذا هَجَركَ أَخوكَ فَحاوِلْ أن تَسْبِقَه بِالسَّلام، فهو أَفْضَل لَك عندَ اللهِ تعالى.

يَنْبَغِي الإصلاحُ بين الإِخْوَةِ والأَصْدِقاء إذا حَصَل بَيْنَهُم خِصامٌ وشِقاقٌ.

أَسئِلَة المُناقَشَة:

س1- ما معنى الكَلِمات الآتِيَة: يَهْجُر- أَخاه - فَيُعْرِض - يَبْدَأ؟

س2- ما حُكْم هَجْر المسلِم لأخِيهِ المسلِم؟ مع ذِكْرِ الدَّلِيل.

س3- ماذا يجِب عَلَيْك إذا رَأَيْتَ صَدِيقَيْن لك مُتَهاجِرَيْن؟

أَسْئِلَة الواجِب:

س1- اشرَح قَولَه ﷺ: «وخَيْرُهُما الذي يَبْدَأ بِالسَّلَامِ».

س2- ما مَوْقِف المسلِم مِن أَخِيهِ الذي هَجَرَه؟

س3- ضَع عَلامَة صح أو خطأ (×)، وصَحِّح ما يحتاج إلى تَصْحِيح:

السِّباب والشَّتائِم مِن أَسْبابِ القَطِيعَة بين المسلِمِين ( ).

السَّلام يُورِث المحَبَّةَ والأُلْفَة والصَّداقَة ( ).

مَن سَلَّم عليكَ لا يجِب رَدّ السَّلامُ عليه ( ).

الحسَدُ والبَغْضاءُ يُسَبِّبان الهَجْرَ بين الأَصْدِقاء ( ).

س4- اذكُر ما تَعرِفُه عن أبي أَيّوب رَضِي الله عنه.[19] [19] لِلمُعَلِّم: * العَلاقات والصَّداقات في الإسلامِ قائِمَة على الحُبّ في اللهِ، فَيَنْبَغِي تَنْمِيَتُها على هذا الأَساسِ. * بَيان فَضْل النبي ﷺ: «المتَحابُّونَ في جَلالي أظِلُّهُم في ظِلِّي يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلِّي».

الحَدِيثُ العاشِر

فَضْلُ تَعَلُّمِ القُرآنِ وتَعلِيمه:

عن عثمانَ بن عفّان رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ﷺ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» أَخرَجَه البُخارِي [20]. [20] أخرجه البخاري، كتاب: فَضائِل القرآن، باب: خيركُم مَن تَعَلَّمَ القرآنَ وعَلَّمَه، برقم (5027).

التَّعرِيف بالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل عثمان بن عفّان رضي الله عنه، ثالِث الخلفاءِ الرّاشِدِين، وأحَد العَشَرَةِ المبَشَّرِين بِالجنَّة، ومِن المنفِقِينَ أَمْوالهم في الغَزْوِ والجِهاد، وتَزَوَّج بِبِنْتَي رَسولِ اللهِ ﷺ رُقَيَّةَ، ثم أُمّ كَلثوم رَضِي الله عنهما. كان يَتَمَتَّع بخُلُقِ الحِياءِ، اسْتُشْهِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وثَلاثِينَ مِن الهِجْرَة رَضِي اللهُ عنه وأرضاه.

إرْشاداتُ الحَدِيثِ:

تَعَلُّم القُرآنِ الكَرِيم قِراءَةً وحِفْظًا مِن أَشْرَفِ القُرُباتِ وأَعْظَمِها قَدْرًا عند اللهِ؛ لأنَّه كَلامُ اللهِ عَزَّ وجَلّ.

على المسلِمِ أن يحرِصَ على تَعَلُّمِ القُرآنِ الكَرِيم وحِفْظِه في المدرَسَةِ والمنزِلِ وحَلَقاتِ تحفِيظِ القُرآنِ في المساجِد مِن الصِّغَرِ.

كلُّ حَرْفٍ يَقْرَؤه المسلِمُ مِن القُرآنِ الكَرِيم له بِه عَشْر حَسَناتٍ.

على المسلِم أن يحرِصَ على التَّأَدُّبِ بِآدابِ قِراءَةِ القُرآنِ الكَرِيم، والتَّعَوّذ باللهِ مِن الشَّيطان الرَّجِيم في بِدايَة القِراءَةِ، والتَّطَهُّر، ونحو ذلك.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- مَن خَيْرُ النّاسِ؟

س2- لِـمَ كان تَعَلّم القُرآنِ الكَرِيم مِن أَفْضَلِ القُرُباتِ؟

س3- ما مِقْدار أُجورِ القارِئ للقُرآنِ الكَرِيم؟

س4- اذكُر بَعْضَ آدابِ قِراءَةِ القُرآنِ الكَرِيم.

أسئِلَة الواجِب:

س1- ضَع عَلامَة صح أو خطأ (×)، وصَحِّح الخَطأ:

الحِفْظ في الكِبَر أَفْضَل مِن الحِفْظِ في الصِّغَرِ ( ).

يَنْبَغِي لِلطّالِب أن يخَصِّصَ وَقْتًا يَوْمِيًّا لِقِراءَةِ القُرآنِ وحِفْظِه ( ).

المصْحَف يجِب احتِرامُه وتَقْدِيرُه وعَدَم امتِهانِه ( ).

لا يحسُن الوُضوء لِقِراءَةِ القُرآنِ الكَرِيم ( ).

س2- إذا حَفِظْتَ كلّ يَوْمٍ سَطْرَينِ مِن القرآنِ الكريم إلّا يومَ الجمُعَة فَخَصَّصْته لِمُراجَعَة ما حَفِظْتَ خِلالَ الأُسبوع، فَما مِقْدار ما تحفَظُه في أَرْبَعَةِ أَسابِيع؟

س3- ضَع كَلِمَةً مُناسِبَةً في الفَراغات الآتِيَة:

............................................ أَعْظَم كِتابٍ وأَفْضَلُه.

يَنْبَغِي لِلمُسلِم أن يَقْرَأَ شَيْئًا مِن ............... في كُلّ يَوْمٍ.

لا يجوز لِلمُسْلِم أن يَهْجُرَ ............................ .

حافِظُ ......................... عليه أن يُعَلِّمَه النّاسَ.

س4- اذكُر ما تَعْرِفُه عن عثمانَ بن عَفّان رَضِي الله عنه [21]. [21] لِلمُعَلِّم: تَعْظِيم القرآنِ في النُّفوس أَمْرٌ في غايَةِ الأَهمِّيَّة، فعَلى المعَلِّم الكَرِيم أن يَغْرِسَ هذا المبدَأَ العَظِيمَ بِالوَسائِل المتَعَدِّدَة، مثل: بَيان فَضْل القُرآنِ الكَرِيم والتَّرغِيب في حِفْظِه، وتَدَبُّره، والعَمَل به، وكذا عمَل المنافَساتِ في حِفْظِ شَيءٍ منه، ونحو ذلك.

العنوان: المناهِجُ الدِّراسِيَّةُ، عِلْمُ الحَدِيث، المستوى (الثامن).

نُبذَةٌ مُختصَرة: تُعتَبَرُ هذه المادَّة العِلمِيَّةُ تَهْذِيبًا واخْتِصارًا لِلمناهِجِ الدِّراسِيَّة في المملكَة العربيَّة السُّعوديَّة المُوَجَّهَةِ لِلطُّلّابِ، وهي مُقَسَّمةٌ على عِدَّة مُستَوياتٍ، ومِن ضِمْنِ هذه المادَّة ما يَختَصُّ بِدِراسَةِ عِلْمِ الفِقْهِ، وهي مُقسَّمَةٌ إلى ثمانِي (8) مُسْتَوَيات، وإنَّ مِن أهمِّ ما اشتمَلَ عليه المستوى الثّامِن هو: شَرْحُ مجمُوعَةٍ مِن النُّصوصِ النَّبوِيَّة التي تُعدّ مِن أهمِّ الأحادِيث التي اشتَمَلَت على الكَثِيرِ مِن الأحكامِ الشَّرعِيَّة والفَوائِد العِلمِيَّةِ العمَلِيَّة، كالأحادِيث المتَعلِّقة بِبَيانِ أثَرِ المُجالَسَةِ للصَّدِيقِ الصّالح أو السَّيِّء، وبيانِ حُقوقِ الوالِدَين، وفَضْل طَلَب العِلْمِ، وحِفْظِ اللِّسان واليَدِ، وغيرِ ذلك، وقد امتازَ الشَّرح بِسُهولَةِ الأسلوبِ مِن جِهَة، ووُضوحِ العِبارَة مِن جِهَة أخرى، وفق منهجِيَّةٍ مُعيَّنَةٍ بدْءًا بِتَعْرِيفِ الصَّحابي راوِي الحَدِيث، ثمَّ شَرْح الغَرِيبِ ومَعاني الكَلِمات، إلى بَيانِ أَهَمِّ الأَحْكام والتَّوجِيهاتِ التي اشْتَمَل عليها الحَدِيث مُذَيَّلًا بِذِكْر الأدلَّة وأقوالِ أَهْلِ العِلْم، وانتِهاءً بِطَرْح بَعْضِ الأَسئِلَة التي تُعِين على اسْتِيعابِ الدَّرْس، ومعرِفَة مَدى فَهْمِ الطُّلّاب له.

بسمِ الله الرَّحمن الرَّحيم

الحَدِيثُ الحادِي عَشَر: أَثَرُ الصَّدِيقِ

عن أبي موسى الأشعرِي رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً» أخرَجَه البخارِي ومُسلِم [1]. [1] أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: في العَطّار وبَيْع المِسْك، ومسلِم في كتاب البِرّ والصِّلَة والآداب، باب: استِحباب مُجالَسَة الصّالحين ومُجانَبَة قُرنَاء السَّوء، برقم (2628)، واللَّفظ لِمُسلِم.

التَّعرِيف بِالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري رَضِي الله عنه أَسْلَمَ بمكَّةَ وهاجَرَ إلى الحبَشَةِ، وتَولَّى إمارَةَ البَصْرَة في عَهْدِ عُمَر رضي الله عنه، وأَقْرَأَ أَهْلَ الكُوفَةِ القُرآنَ وعَلَّمَهم الفِقْهَ، وكان حسَن الصَّوْتِ بِالقُرآن. تُوفي سنَة اثنَتَيْن وأربَعِين مِن الهِجْرَةِ رضِيَ الله عنه وأرضاه.

مَعانِي الكَلِمات:

الكَلِمَة

مَعْناها

المسْك

نَوْعٌ مِن الطِّيبِ ذِي الرّائِحَةِ الزَّكِيَّة.

الكِير

مَوْقِد الحدّاد

يُحذِيك

يُعْطِيك بِدونِ ثَمَنٍ

تَبْتاع

تَشْتَرِي

رِيحًا خَبِيثَةً

رائِحَةً كَرِيهَةً

إرْشادات الحَدِيث:

اهتِمامُ الإسلام بِتَوْجِيه أَبْنائِه إلى ما فيه خيرٌ لهم في الدُّنْيا والآخِرَة.

الجَلِيس الصّالح والصَّدِيق الطَّيِّب يُعِينُ الإنسانَ على أُمورِ الخير ويُبْعِدُه مِن الشَّرِّ.

الصَّدِيقُ السَّيِّئ له أَثَرٌ على صَدِيقِه في أَعمالِه السَّيِّئَة: كتَرْكِ الصَّلاةِ أو عُقوق الوالِدَيْن، وإيذاء النّاسِ.

على المسلِمِ أن يحرِصَ على مُصادَقَةِ الأَخْيارِ وأَصْحاب السُّلوكِ الحَسَن، وأن يحْذَرَ مِن أَصْحابِ الأَعْمالِ السَّيِّئَة.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- اشرَح قولَه ﷺ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ».

س2- ما الذي تَستَفِيدُه مِن مجالَسَةِ الصّالحين؟

س3- مَن يَتَّصِف بِالبَذاءَةِ في الكَلامِ وإيذاء الآخَرِين أو شُرْبِ الدُّخانِ والسَّهَر في اللَّيل. هل هو صَدِيقٌ صالح أَم سَيِّئ؟ اذكُر السَّبَب.

س4- لماذا حَثَّ الإسلامُ على مُصادَقَةِ الأَخْيار؟

أسئِلَة الواجِب:

س1- اذكُر ثلاثًا مِن صِفات الأخيارِ الذين تُسْتَحَبّ مُصادَقَتُهم.

س2- اذكُر ما تَعْرِفُه عن عبد الله بن قيس الأشعَرِيّ رضي الله عنه.

س3- قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ11) [الحجرات: 11].

اذكُر بعضَ الصِّفاتِ التي حَذَّرَ اللهُ منها.

هل هَذِه صِفاتُ الصَّدِيقِ الصّالح أم صِفات الصَّدِيق السَّيِّئ؟[2] [2] لِلمُعَلِّم: * بَيان مَحاسِن الأَصْدِقاء الصّالِحِين، مثل: الحِرْص على الطّاعَةِ أو الجِدِّيَّة في العَمَل. * بَيان أَضْرار أَصْدقاء السّوء، مثل: التَأَثُّر بِعاداتِهِم السَّيِّئَة وأَخْلاقِهِم الدَّنِيئَة أو حُبّ الكَسَل والوَقوع في الحَرامِ. * بيان أنَّ المَرْءَ يَعْرِف مَن جَلِيسَه. انظر: كتاب الآداب الشَّرعِيَّة، لمحمَّد بن مفلح رحمه الله (3/527)، وما بعدَها.

الحَدِيثُ الثانِي عَشَر: مِن حُقوقِ الوالِدَيْنِ

عن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ». أخرَجَه البُخارِي ومُسْلِم [3]. [3] أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: مَن أَحَقّ النّاسِ بِحُسْن الصُّحْبَة، برقم (5971)، ومسلم في كتاب البِرّ والصِّلَة والآداب، باب: بِر الوالِدَيْن وأَيّهما أَحَقّ به، رقم (2548)، واللَّفْظ له.

التَّعرِيف بالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجلِيل أبو هُرَيْرَة عبد الرَّحمن بن صَخْر الدَّوْسِي، أَسْلَم عامَ خَيْبَر في السَّنَةِ السّابِعَة لِلهِجْرَة، وحَفِظَ كَثِيرًا مِن الأَحادِيث لِمُلازَمَتِهِ رَسولَ اللهِ ﷺ، ويُعَدّ أَكْثَر الصَّحابَةِ رِوايَةً وحِفْظًا لِلحَدِيث. تُوفي سنَةَ سَبْع وخَمْسِين مِن الهِجْرَةِ رضِيَ الله عنه وأرضاه.

إرشادات الحَدِيث:

وُجوب بِرّ الوالِدَيْن وطاعَتُهُما وعَدَم عِصْيانهما.

الوالِدان أَقْرَبُ النّاسِ إلى الإنسانِ وأَحَقُّهُم بِصُحْبَتِه وبِرِّه.

عِظَم حَقّ الأُمّ حيث كَرَّرَ الوَصِيَّةَ بها ثَلاثَ مَرّات.

مِن بِرّ الوالِدَين: طاعَتُهما واحتِرامُهما، وعَدَم عِصْيانهِما، أو قَطْعِ كِلامَهِما أو إيذائِهما، والدُّعاء لهما في الحياةِ وبَعْد المماتِ، وزِيارَةُ أَصْدِقائِهِما.

طاعَة الوالِدَين سَبَبٌ في دُخولِ الجَنَّةِ، وعِصْيانهم سَبَبٌ في دُخولِ النّارِ.

أَسئِلَة المُناقَشَة

س1- مَن أَحَقّ النّاسِ بحسْنِ صُحْبَة الإنسانِ؟

س2- لماذا عُظِّمَ حَقّ الأُمّ على حَقِّ الأَب؟

س3- اذكُر ثلاثَةً مِن الأشياءِ الذَّمِيمَةِ التي يحرُم على المسلِم أن يُعامِلَ بها والِدَيْه أو أَحَدهما.

أسئِلَة الواجِب:

س1- قال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا 23 وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا 24) [الإسراء: 23 – 24].

استَخرِج مِن الآيَة ثَلاثَة أُمورٍ مِن الإحسانِ إلى الوالِدَين.

دلَّت هذه الآيَة على عِظَمِ حُقوقِ الوالِدَيْن. وَضِّح ذلك.

س2- صَحِّح العِبارات الآتية:

عِصْيانُ الوالِدَين وإيذاؤُهما سَبَبٌ في دُخولِ الجَنَّةِ.

بِرّ الوالِدَيْن يَقْتَصِر عليهِما حالَ حَياتِهِما.

ليس مِن البِرّ بِالوالِدَيْن إكرام صَدِيقِهِما.

س3- اذكُر ما تَعْرِفُه عن أبي هرَيرَة رضِي الله عنه.[4] [4] لِلمُعَلِّم: * ذِكْر بعضِ الأَدِلَّة المُبَيِّنَة لِوُجوبِ طاعَةِ الوالِدَيْن وتَحرِيم عِصْيانِهِما. * ذِكْر صُوَرٍ مُتَنَوِّعَة لِطاعَةِ الوالِدَيْن. * ذِكْر صُوَرٍ مُتَنَوِّعَة لِعِصيانِهِما. * يَحسُن ذِكْر بَعضِ الشَّواهِد والقَصَصِ في ذلك، كَقِصَّة أَصحابِ الغارِ. انظر: صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب: إذا اشتَرى شيئًا لِغَيْرِهِ بغيرِ إذنِه فَرَضِي، برقم (2215)، ومسلم في كتاب الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستِغفار، باب: قِصَّة أَصحاب الغارِ الثّلاثَة، والتَّوسُّل بِصالِحِ الأَعمال، برقم (2743).

الحَدِيث الثّالِث عَشَر: حِفْظُ اللِّسانِ واليَدِ

عن أبي مُوسَى الأشعَرِيّ رضِي اللهُ عنه قال: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» أَخْرَجه البُخارِي ومُسلِم [5]. [5] أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب: أيّ الإسلامِ أَفْضَل، برقم (11)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: بَيان تَفاضُل الإسلامِ وأيّ أُمورِه أَفْضَل، برقم (42).

التَّعرِيف بِالرّاوِي:

سَبَق تَرجَمَتُه في الحَدِيث الحادِي عَشَر.

إرشادات الحَدِيث:

حَرِصَ الإسلامُ على استِقامَةِ أَعْضاءِ الإنسانِ كلّها وعَدَم انحِرافِها.

اللِّسانُ نِعْمَةٌ مِن اللهِ تعالى، فَعَلى المسلِم استِخْدامُه في أُمورِ الخيرِ، كالذِّكْرِ والقِراءَةِ وتَعَلُّمِ العِلْمِ ونحوِها.

يجِب الحَذَرُ مِن استِخْدامِ اللِّسانِ في المعاصِي، كَالكَذِب والغِيبَةِ والنَّمِيمَة والسَّبّ والشَّتْم ونحوِها.

اليَدُ نِعْمَةٌ مِن اللهِ تعالى، فَيَجِب الحذَرُ مِن استِعْمالها في مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى.

يحرُم التَّعَدِّي على الآخَرِين وأَخْذ حُقوقِهِم، وإن كان شيئًا يَسِيرًا.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- أيّ خِصالِ الإسلَام أَفْضَل؟.

س2- اللِّسانُ نِعْمَةٌ مِن اللهِ تعالى فكيف يَتِمّ استِعْماله؟

س3- يحرِص الإسلامُ على أن يكون المسلِم مُستَقِيمًا في قَوْلِه وفِعْلِه، كيف استَفَدْت هذه الفائِدَة مِن الحدِيث.

س4- ذِكْر عُيوبِ الآخَرِين هل يُعَدّ مِن التَّعَدِّي عَلَيْهِم؟.

أَسْئِلَة الواجِب:

س1- ما حُكْم أَخْذِ القَلَمِ والـمِسْطَرَة مِن زَمِيلِك بِدونِ إذْنِه؟

س2- اذكُر بعضَ الأَمثِلَة على استِعْمالِ اللِّسانِ واليَد في أُمورِ الخيرِ.

س3- اذكُر ما تَعْرِفُه عن أبي موسى الأَشعَرِي رضي الله عنه.

س4- هل يجوزُ نَقْل الكَلامِ الذي يُسَبِّب العَداوَةَ والفُرْقَةَ بين الأَصْدِقاء؟[6] [6] لِلمُعَلِّم: * يَهْدِف الإسلامُ إلى استِقامَة أَبْنائِه بِعُقولِهِم وجَوارِحِهِم. * يَحسُن بِالمُعَلِّم أن يَذْكُر بعضَ الوَسائِل المُعَيَّنَة على استِقامَة اليَدِ واللِّسان، مثل: تَعْوِيد اللِّسان على قِراءَة القرآنِ والذِّكْر والكَلام المُباح، وتَعوِيد اليَدِ على عَدَم التَّعَدِّي على الآخَرِين، وكذا التَّخوِيف مِن عَواقِب الاعتِداءِ على الآخَرِين في الدُّنيا والآخِرَة.

الحَدِيث الرّابِع عَشَر: الحَثُّ على طَلَبِ العِلْمِ الشَّرْعِيّ

عن مُعاوِيَةَ بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: سَمِعْت رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» أَخرَجَه البخارِي ومُسلِم [7]. [7] أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيْرًا يُفَقِّه في الدِّين، رقم (71)، ومسلم في كتاب الزَّكاة، باب: النَّهْي عن المَسأَلَة، برقم (1037).

التَّعرِيف بالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجلِيل مُعاوِيَة بن أبي سفيان صَخْر بن حَرْب القُرَشِي الأُمَوِي، أَمِير المؤمنين، وُلِدَ قَبْلَ البِعْثَة بخمسِ سِنَين، أَسْلَم عامَ الفَتْحِ، وهو مِن كُتّابِ الرَّسولِ ﷺ، وَلّاه عُمَر على الشّام. ماتَ في رَجَب سَنَةَ سِتِّين مِن الهجرَةِ رَضِيَ الله عنه وعَن أَبِيه.

مَعاني الكَلِمات:

الكَلِمَة

مَعْناها

يُفَقِّهْه

يُفَهِّمْه

إرشاداتُ الحَدِيث

فَضِيلَة التَّفَقّه في الدِّين على سائِر العُلومِ.

أنَّ مَن لم يَتَفَقَّه في الدِّينِ فَقَد حُرِمَ الخيرَ الكَثِيرَ.

العِلْم حَياةُ القُلوبِ ونُور البَصائِر، وبِه يَعْبُد المسلِمُ رَبَّه على بَصِيرَةٍ، ويَعْلُو شَأْنُه في الدُّنْيا والآخِرَة.

إخلاصُ النِّيَّةِ في طَلَبِ العِلْمِ يجْعَلُه عِبادَةً يُؤْجَر عليها الإنسانُ.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- اذكُر ما تَعرِفُه عن مُعاوِيَة بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

س2- ما الذي أرْشَدَ إليه الحدِيث؟

س3- قال البخارِي رحمه الله في صَحِيحِه: باب: التَّناوُب في العِلْمِ عن عُمَر رَضِيَ اللهُ عنه قال: "كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ"[8]. اذكُر فَوائِدَ هذِه القِصَّة. [8] أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: التَّناوب في العلم، برقم (89).

أسئِلَة الواجِبِ:

س1- قال سبحانه وتعالى: (أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ9) [الزُّمَر: 9]، ما الذي دَلَّت عليهِ الآيَة؟

س2- أَكْمِل الفَراغ الآتي:

قال رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن يُرِدِ اللهُ بِهِ .............................».[9] [9] لِلمُعَلِّم: * بَيان فَضْل العِلْمِ وذِكْر بَعْضِ الأَدِلَّة في ذلك، مثل قوله تعالى: (...يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ...) [المجادلة: 11]. وقوله تعالى: (شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ18) [آل عمران: 18]. وقد استَنْبَط ابن القَيِّم رَحِمَه الله في كتابه: "مفتاح دار السَّعادَة" مِن هذه الآية عَشرَة أَوْجُهٍ على فَضْلِ العِلْم، وذَكَر بعدَها مائِة وثَلاثَة وخَمْسِينَ على فَضْلِ العِلْم. * ذِكْر بَعْضَ الوَسائِلِ المُعِينَة على طَلَب العِلْمِ، كالجِدّ في الدِّراسَة والقِراءَة الحُرَّةِ النّافِعَةِ، وحُضورِ حَلَقات تَحْفِيظِ القُرآن في المَساجِد، ودُروس أَهْل العِلْم ونَحوِها. * بَيان الهَدَفِ مِن العِلْم، وهو العَمَلُ ثمَّ الدَّعْوَة إليه. * بَيان آداب طالِب العِلْم، كاحتِرام المُعَلِّم والتَّواضُع والتَّخَلُّق بِالأخلاقِ الحَسَنَةِ. انظر: كتاب الآداب الشَّرعِيَّة، لمحمَّد بن مُفلِح رحمه الله (2/33) وما بعدها، وكتاب حلية طالِب العِلم، للشَّيخ بَكْر أبو زيد رحمه الله.

الحَدِيث الخامِس عَشَر: حَقُّ الطَّرِيقِ:

عن أبي سَعِيد رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ، نَتَحَدَّثُ فِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ ﷺ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ» أخرَجَه البُخارِيّ ومُسلِم [10]. [10] أخرجَه البخاري في كتاب الاستِئذان، باب: قَوْلِ الله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ...)(6229)، واللَّفْظ له، ومسلم في كتاب اللِّباس والزِّينَة، باب: النَّهي عن الجلوسِ فِي الطُّرقات وإعطاء الطَّرِيق حَقَّه، رقم (2121).

التَّعرِيف بِالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجلِيلُ سَعْد بن مالِك بن سِنان الخُدرِيّ الأَنْصارِي، حَضَر غَزْوَة الخندَقِ مع رَسولِ الله ﷺ وبَيْعَة الرِّضْوان، وغَزا اثنَتي عَشْرة غَزَوْةً، كان مِن الفُقهاء المجتَهِدِينَ والمكثِرِينَ لِرِوايَةِ الحدَيثِ عن النَّبيِّ ﷺ. تُوفي في المدِينَةِ سَنَة أَرْبَع وسَبْعِين مِن الهجرَةِ رَضِي الله عنه وأرضاه.

مَعانِي الكَلِمات:

الكَلِمَة

مَعْناها

إيّاكُم

احْذَرُوا

مَالَنا مِن مجالِسِنا بُدّ

أي: لا نَسْتَغْنِي عن الجلوسِ في هَذِه الأَماكِن.

فإذا أَبَيْتُم

فإذا امْتَنَعْتُم.

غَضُّ البَصَرِ

كَفُّه عن النَّظَر فِيما حَرَّمَ اللهُ.

المعروفُ

اسمٌ جامِعٌ لكلِّ خَير.

الـمُنْكَرُ

اسمٌ جامِعٌ لِكلِّ شَرٍّ.

إرشادات الحَدِيث:

يَهْدِفُ الإسلامُ إلى الرُّقَي بالمجتَمَعِ المسلِمِ إلى مَعالي الأُمورِ، لِذا جَعَل لكلِّ شَيءٍ أَدَبًا يَبْغي التَّأَدّبَ بِه.

الطَّريق ليس مَكانًا لِلجُلوسِ لِما يَتَرَتَّب عليه مِن الأَضْرارِ، كإيذاءِ الآخَرِين بِالسَّبِّ والغَمْزِ واللَّمْزِ، والاطِّلاع على أَحْوالِ النّاسِ وغَيرها.

إذا كان لا بُدّ مِن الجلوسِ في الطَّرِيقِ فَعَلى الجالِسِ أَن يَرُدَّ السَّلامَ، ويُرْشِدَ الضّالَّ، ويَدُلَّ النّاسَ على الخيرِ، ويُحذِّرَهُم مِن الشَّرِّ، ويُعِينَ مَن يحتاج إلى الإعانَةِ.

يجِب على مَن يجلِس في حَدِيقَةٍ عامَّةٍ أو في الشّارِعِ ونحوِ ذلك أن يَغُضَّ بَصَرَه عَمّا حَرَّمَ اللهُ.

يحرُم إيذاء الآخَرِين بِقَوْلٍ أو فِعْلٍ.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- قال ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ...». أَكْمِل الحَدِيثَ مِن حِفْظِك.

س2- لِمَ جَعَلَ الإسلامُ لِلطَّرِيقِ حَقًّا؟

س3- مِن حُقوقِ الطَّرِيق كفّ الأَذَى. وَضِّح ذلك، واذكُر مِثالَيْن على ما يحصُل مِن أَذَى النّاسِ.

أَسئِلَة الواجِبِ:

س1- اذكُر ما تَعْرِفُه عن أبي سعيد الخدرِيّ رضي الله عنه.

س2- اذكُر ثَلاثَةً مِن حُقوقِ الطَّرِيق.

س3- وَضِّح الأَفعالَ الصَّحِيحَةَ والأَفْعالَ الخاطِئَة فيما يأتي:

الجلوسُ في الطُّرقات أَثْناءَ أَداءِ الصَّلاةِ.

لَعِب الكُرَةِ أَمامَ بُيوتِ الجِيرانِ.

غَضّ البَصَرِ عمّا حَرَّمَ اللهُ.

س4- املَأ الفَراغاتِ الآتِيَة بالكَلِمات المناسِبَة:

أَدَب - البَيْت – السَّلام - الخيْر - المخَصَّصَة - الشّارِع.

مِن حَقِّ الطَّرِيقِ رَدَّ .................................. والإرشادُ إلى ................

الجلوسُ مع الأصْدِقاء في ............. أَفْضَل مِن الوُقوف في ...............

الـمَشْيُ في الطَّرِيق بـ ........................ خَيْرٌ مِن العَبَثِ فيه.

اللَّعِب يَكونُ في الأماكِن ............................................... لِذلك.[11] [11] لِلمُعَلِّم: * بَيانُ شُمولِيَّةِ الإسلامِ بأن أَعْطَى كلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّه، فهناك حُقوقٌ للهِ سبحانَه وتعالى، وحقوقٌ لِلنَّفْس ولِلوالِدَين ولِلأَولادِ ولِلجِيرانِ وغَيرِهِم. * بَيان أنَّ المُسْلِمَ يَلْتَزِم بِالآدابِ في كلّ مَكانٍ.

الحَدِيث السّادِس عَشَر: المُؤْمِن القَوِيّ خَيْرٌ مِن المُؤْمِن الضَّعِيفِ

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ «لَوْ» تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» أخرجَه مُسلِم [12]. [12] أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب: في الأَمْر بِالقوَّة وتَرْك العَجْز، والاستِعانَة باللهِ وتَفوِيض المَقادِيرِ لله، رقم (2664)، وابن ماجه في المقدِّمَة، باب: في القدر، برقم (79)، والبيهقي في السُّنن الكبرى في كتابِ آداب القاضِي، باب: فَضْل المُؤمِن القَوِيّ الذي يقومُ بِأَمْرِ النّاسِ ويَصْبِر على أَذاهُم.

التَّعرِيف بِالرّاوِي:

سبَق التَّعرِيف بِه في الحديث الثّاني عَشَر.

مَعانِي الكَلِمات:

مَعْناها

الكَلِمَة

أي: في الإيمانِ والعِلْم والعَزِيمَة والجسْمِ وغيرها.

القَوِيّ

مِن أُمورِ الدِّين والدُّنيا.

على ما يَنْفَعُك

تَوَكَّل عليهِ والجأ إليه.

واستَعِن بالله

عن العَمَل

ولا تَعْجز

مِن أقْدارِ اللهِ المؤلِمَة.

وإن أصابَك شَيءٌ

مِن الوَسْوَسَةِ والتَّأسُّف على الماضِي.

عَمَل الشَّيطان

إرشاداتُ الحَديث:

الإسلامُ يُرْشِد المسلِمَ إلى أن يكون قَوِيًّا في إيمانِه وعِلْمِه وإرادَتِه وجِسْمِه.

المؤمِنُ القَوِيّ يَنْبَغِي أن يَسْتَغِلّ قُوَّته في طاعَةِ الله تعالى ومُساعَدَة الآخَرِين.

المؤْمِن فيه خَيْرٌ ولو كان ضَعِيفًا.

على المسلِمِ ألّا يكونَ كَسولًا وعاجِزًا عن فِعْلِ الخَيْرِ.

يجِب على المسلِمِ في جَمِيعِ أَفْعالِه أن يَسْتَعِينَ باللهِ ويَلْجَأَ إليه في السِّرّاء والضَّرّاء.

وُجوب الإيمانِ بِالقَضاءِ والقَدَرِ والصَّبْر على المصائِب.

نهَى رَسولُ اللهِ ﷺ عن قَوْلِ (لو) نَدَمًا على ما فاتَ؛ لأنَّها مِفْتاحٌ لِوَسْوَسَةِ الشَّيطانِ، وفِيها تَسَخُّطٌ على قَدَرِ اللهِ تعالى.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- ما معنى قولِه ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ»؟

س2- قال رسولُ الله ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ.....». أَكْمِل الحَدِيثَ مِن حِفْظِك.

س3- يجِب الإيمانُ بِالقَضاءِ والقَدَر، كيف عَرَفْتَ ذلك مِن الحَدِيث؟

س4- ماذا يجِب على مَن أُصِيبَ بمصِيبَةٍ مِن مَرَضٍ أو مَوْتِ قَرِيبٍ؟

س5- استَخْرِج فائِدَتَيْن مِن الحدِيثِ.

أسئِلَة الواجِب:

س1- اشرَح قولَه ﷺ: «فَإِنَّ «لَوْ» تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ».

س2- مِن خِلالِ ما اسْتَفَدْتَه مِن الحدِيثِ ضَعْ الكَلِمات الآتية في جُمَلٍ مُفِيدَةٍ:

الاستِعانَة - القُوَّة - مُفِيد - حَرِيص.

س3- صَحِّح العِبارات الآتِيَة:

المؤمِنُ القَوِيّ هو الذي يأتي إلى الصَّلاةِ مُتَأَخِّرًا.

تَنْفِيذ أَوامِر الوالِدَيْن مِن العَجْزِ المنهِيّ عنه.

المصائِبُ لَيسَت مِن أَقدارِ اللهِ.

المراد بِالقُوَّةِ قُوَّة الجِسْم فقط.

س4- اذكُر ما تَعْرِفُه عن أبي هريرة رضِيَ اللهُ عنه [13]. [13] لِلمُعَلِّم: * بَيان أَنْواع القُوَّة المَذكورَة في الحَدِيث، وتكون في الإيمان كما تكون في العِلْم، وتكون في الإرادَة والعَزِيمَة كما تكون في الجِسْم. * الغَرَض مِن هذه القُوَّة التَّقْوى على طاعَةِ اللهِ تعالى. * بَيان أنَّ كلَّ ما يَحْدُث فهو بِقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه. يُراجَع في ذلك: كتاب فَتْح المَجِيد شرح كتاب التَّوحيد، للشَّيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله.

الحدِيث السّابع عَشَر: مِن آدابِ الاسْتِئْذانِ

عن أبي مُوسى الأشعَرِي رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ» أخرَجه البُخارِي ومُسلِم [14]. [14] أخرجه مسلِم في كتاب الآداب، باب: الاستِئْذان، رقم (2154)، واللَّفظ له، وأخرَجَه البخارِي بِلَفْظٍ مُخْتَلِفٍ في كتاب الاستِئذان، باب: التَّسلِيم والاستِئْذان ثَلاثًا، رقم (6245).

التَّعرِيف بِالرّاوِي:

سبق التَّعرِيف به في الحديث الحادِي عَشر.

مَعانِي الكَلِمات:

الكَلِمَة

مَعْناها

الاستِئْذانُ

طَلَبُ الإذْنِ بِالدُّخولِ

ثَلاث

ثَلاث مَرّات

إرشادات الحَدِيث:

لِلاستِئْذانِ آدابٌ يجِب تَعَلُّمُها لِيُطَبّقَها المسلِمِ في حَياتِه.

مِن أَدَبِ الاسْتِئْذانِ أَن يَطْرُقَ البابَ ثَلاثَ مَرّات، أو يكون بين كلِّ مَرَّة ومَرَّة فاصِل زَمَنِيّ؛ لِيُعْطِي فُرْصَةً لإجابَةِ مَن يَسْمَعُه، ولا مانِعَ مِن الزِّيادَةِ على ثَلاثٍ إذا غَلَب على ظَنِّه عَدَم سَماع صاحِب المنزِلِ لِطَرْقِه.

إذا أُذِنَ لِلإنسانِ وإلّا فَيَرْجِع بِدونِ أن يَتَضايَقَ مِن ذلك.

الاستِئْذانُ يكون بِالطَّرْقِ الذي يَسْمَعُه مَن في الدّاخِل، ولا يكون بإزعاجٍ، ولا بِمَنَبِّهِ السَّيّارَةِ أو الدَّرّاجَة، ولا بالأَصْواتِ المرتَفِعَةِ، أو لا بإطالَة ضَغْطِ جَرَسِ البَيْتِ.

الاستِئْذانُ يكون لِدُخولِ البَيْتِ ولِدُخولِ الفَصْلِ ولِلأماكِنِ الخاصَّةِ.

المسلِمُ لا يَدْخُل على أَحَدٍ في غُرْفَتِه الخاصَّةِ إلّا بعد الاستِئْذانِ منه.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ 27 فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ 28)[15] [النُّور: 27 -28]، استنبط من الآيتين آداب الاستئذان. [15] تَسْتَأنِسُوا معناها: تَسْتَأْذِنُوا.

س2- ما المراد بِالاستِئْذانِ؟ وكيف يكون؟

س3- استَخْرِج فائِدَتَيْن مِن فَوائِد الحَدِيث؟

أَسئِلَة الواجِبِ:

س1- ماذا يَفْعَل مَن لم يُؤْذَن له بِالدُّخول؟

س2- ضَع عَلامَة صح أو خطأ (×)، وصَحِّح الخطأ:

يجوزُ النَّظَرُ مِن ثُقْبِ البابِ ( ).

لا مانِعَ مِن الزِّيادَةِ على ثَلاث مَرّات إذا لم يَسْمَع مَن في البَيْت ( ).

س3- لِمَ شُرِعَ الاسْتِئْذان؟

س4- اذكُر ما تَعْرِفُه عن أبي موسى الأشعرِي رضي الله عنه[16]. [16] للمُعلِّم: * غَرْس الآدابِ العامَّةِ في نُفوسِ التَّلامِيذِ، ومنها أَدَب الاستِئْذانِ. * بَيان حِرْص الإسلام على حِفْظ العَوراتِ في البُيوتِ والسّتْر على أَهْلِها بِمَشروعِيَّة الاستِئْذان. * بَيان أنَّ لِلاستِئْذانِ آدابٌ كثَيرَة، منها: - طَرْقُ البابِ بِرِفْقٍ. - عَدَم وُقوفِ المُستأذِنِ مُقابِلَ فُتْحَةِ البابِ، بل يَتَنَحَّى عنه يَمِينًا أو يَسارًا. - إذا قِيلَ مَن بِالباب فَقُل: فلان بن فلان، ولا تقل: (أنا)؛ لأنَّها تَصْدُق على كُلّ أَحَدٍ. وفي الحَدِيث عن جابِر رضي الله عنه أنَّه طَرَقَ على النَّبيِّ ﷺ، فقال له: (مَن ذا)، فقلت: أنا، فقال: (أَنا أَنا)، كأنَّه كَرِهَها.

الحَدِيثُ الثّامِن عَشَر: حَلاوَةُ الإيمانِ

عن أنس رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» أخرَجَه البُخارِي ومُسلِم [17]. [17] أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب: حَلاوَة الإيمان، رقم (16)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: بَيان خِصالٍ مَن اتَّصَف بِهِنّ وَجَدَ حَلاوَةَ الإيمان، رقم (43)، واللَّفظ له.

التَّعرِيف بالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل أبو حمزة أنس بن مالك الأنصارِي الخزْرَجي، قَدِمَت بِه أُمُّه أُمّ سُلَيْمٍ إلى النَّبيِّ ﷺ وله عَشر سِنِين، فقالت يا رسولَ اللهِ، هذا أَنَس غُلام يخدمُك، فَقَبِلَه ودَعا له، فقال: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ»[18]، وهو مِن الـمُكْثِرينَ لِرِوايَةِ الحدِيثِ عن الرَّسولِ ﷺ، وآخِر مَن ماتَ مِن الصَّحابَة في البَصْرَةِ، وذلك سَنَةَ ثَلاثٍ وتِسْعِين مِن الهِجْرَةِ رضِيَ الله عنه وأرضاه. [18] قال أنس: "لقد دَفَنْت مِن صُلبِي سِوى وَلَد ولدِي مئةً وخمسة وعشرين، وإنَّ أرضِي لَتُثْمِر في السَّنَةِ مَرَّتَين". انظر: الإصابَة لابن حجر (1/72).

مَعانِي الكَلِمات:

الكَلِمَة

مَعْناها

ثَلاث

ثِلاثُ خِصالٍ أو صِفات.

حَلاوَة الإيمانِ

لَذَّة الإيمان، وهي: الطُّمَأنِينَةُ في القَلْبِ وراحَةُ النَّفْسِ وحُبّ القِيامِ بِالطّاعاتِ.

لا يحبُّه إلّا لله

لا يحبُّه

إرشادات الحَدِيث:

للإيمان طَعْمٌ لا يجِدُه إلّا مَن اتَّصَفَ بِصِفاتِ المؤمِنِينَ الصّادِقِينَ.

مِن صِفاتِ المؤمِن أن يُقَدِّمَ محبَّةَ اللهِ تعالى ومحبَّةَ رَسولِه ﷺ على محبَّةِ جَمِيع الخلقِ حتَّى الوالِد والوَلَد والنَّفْس.

مَن أَحَبَّ اللهَ تعالى ورسولَه ﷺ أَطاعَهُما باتِّباع أوامِرِهِما، واجْتِناب نَواهِيهِما.

مِن صِفاتِ المسلِم محبَّتُه لأخِيهِ المسلِم مِن أَجْلِ اللهِ تعالى، وعَلامَةُ ذلك: أن يحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِه.

يجِبُ على المسلِمِ أن يَكْرَهَ الكُفْرَ كما يَكْرَهُ أن يُلْقَى في النّارِ.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- قال ﷺ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ ............». أَكْمِل الحَدِيثَ مِن حِفْظِك.

س2- اذكُر دَلِيلَ مَحَبَّةِ الإنسانِ للهِ تعالى ومحبَّتِه لِرَسولِه ﷺ.

س4- اذكُر العَلامَةَ التي تَعْرِف بها محَبَّتَكَ لأخِيكَ المسلِم.

أسئِلَة الواجِب:

س1- ماذا يحصُل لِمَن وُجِدَت فيه هذِه الصِّفات الثَّلاث؟

س2- قال تعالى في سورَة الحشْرِ واصِفًا نَبِيَّه وصَحابَتَه الكِرام: (وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ9) [الحَشر: 9].

اذكُر الصِّفات الوارِدَة لِلنَّبيِّ ﷺ في الآية الكرِيمَة السّابِقَة.

س3- ماذا يجِب عليك تجاه الكُفْرِ وأَهْلِه؟

س4- اذكُر ما تَعْرِفُه عن أنس بن مالك رَضِيَ الله عنه [19]. [19] للمُعَلِّم: * قال تعالى: (قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ...) [آل عمران: 31]. يَحْسُن للمُعَلِّم: * بَيان مَعْنى الاتِّباع لِما جاءَ عن اللهِ تعالى وعن رَسولِه ﷺ، والحَثّ عليه. * بَيان فَضْل المَحَبَّةِ في اللهِ، والتَّعرِيف بآثارِها في الدُّنيا والآخِرَة.

الحَدِيثُ التّاسِع عَشَر: الرَّحْمَةُ بِالنّاسِ

عن جَرِير بن عبدِ الله رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ» أخرَجَه مُسلِم والتِّرمِذِي [20]. [20] أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: رَحْمَةُ النّاسِ والبَهائِم، برقم (6013)، وأخرجه مسلم في كتاب الفَضائل، باب: رَحْمَته ﷺ الصِّبْيان والعِيال وتَواضعه وفَضْل ذلك، رقم (2319) واللَّفظ له، والتِّرمذي في كتاب البِرّ والصِّلَة، باب: ما جاء في رَحْمَة المُسلِمِين، رقم (1922). وقال أبو عِيسى التِّرمِذي: "هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ".

التَّعرِيف بالرّاوِي:

هو الصَّحابي الجليل جَرِير بن عبد الله البَجَلِيّ رضي الله عنه، شارَك في المعارِكِ بعدَ النَّبيِّ ﷺ، وكان له أَثَرٌ عَظِيمٌ في فَتْح القادِسِيَّة، وروى عَدَدًا مِن الأَحادِيث عنه ﷺ، قال جَرِير: ما حَجَبَنِي النَّبيُّ ﷺ منذ أَسْلَمْتُ ولا رَآني إلّا تَبَسَّمَ في وَجْهِي، تُوفي سَنَةَ إحْدَى وخَمْسِين مِن الهجرَةِ رَضِيَ اللهُ عنه.

إرشاداتُ الحَدِيثِ:

رَحْمَة المسلِمِ لِلنّاسِ سَبَبٌ في رَحْمَةِ اللهِ تعالى لَه.

رَحْمَةُ النّاسِ مِن صِفاتِ المؤمِنِينَ الصّادِقِينَ.

احتِرام النّاسِ ومُساعَدتهم والعَطْف عَلَيْهِم ورِعايَة اليَتِيمِ مِن الرَّحْمَةِ بِهِم.

مُعامَلَة الخَدَمِ والسّائِقِينَ والعُمّالِ مُعامَلَةً حَسَنَةً، وعَدَم إيذائِهِم مِن الرَّحْمَةِ بهِم.

مَن يتَصِف بِصِفَةِ الغِلْظَةِ والجَفاءِ والقَسْوَةِ ليس فِيه رَحْمَةٌ بِالنّاسِ.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- اذكُر بعضَ صِفاتِ المؤمِنِ التي يحبُّها اللهُ تعالى.

س2- ما نَتِيجَةُ عَمَل مَن يَرْحَم النّاسَ؟

س3- اذكُر قِصَّةً ممّا تَعْرِف فيها بَيان لِلرَّحمَة؟

أسئِلَة الواجِبِ:

س1- قال الله تعالى لِرسولِه ﷺ: (فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ...) الآية [آل عمران: 159].

ما الصِّفات التي حَذَّرَ اللهُ تعالى منها في هذِهِ الآيَةِ الكَريمة؟

س2- صَحِّح الخَطأ في العِبارات الآتِيَة:

إيذاءُ النّاسِ سَبَبٌ في رَحْمَةِ اللهِ تعالى.

الشِّدَّة مِن صِفاتِ المؤمِنِينَ.

الغِلْظَة مع الوالِدَين مِن الإحسانِ إِلَيْهِما.

س3- ماذا يجِب عليك نحوَ المعاقِين؟

س4- اذكُر ما تَعْرِفُه عن جَرِير بن عبد اللهِ البَجَلِيّ رضيَ الله عنه [21]. [21] لِلمُعَلِّم: * الرَّحْمَة تَشْمَل كلّ ما يَجِب أن يُرْحَم مِن الخَلْق، يَحْسُن ذِكْر بَعضِ الصّوَرِ والشَّواهِد على الرَّحمَةِ. انظر: صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب: رَحْمَة الوَلَد وتَقْبِيله ومُعانَقَته، رقم الباب (18)، وباب: رَحْمَة النّاس والبَهائِم، رقم الباب (27).

الحَدِيثُ العِشْرون: مَحَبَّةُ المُسْلِمِ لأَخِيهِ المُسْلِمِ

عن أنس رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» أَخرَجَه البُخارِي ومُسلِم [22]. [22] أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب: مِن الإيمان أن يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبّ لِنَفْسِه، رقم (13)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: الدَّليِل على أنَّ مِن خِصال الإيمان أن يُحِبّ لأخِيهِ المُسلِم ما يُحِبُّه لِنَفْسِه مِن الخَيْرِ، رقم (45).

التَّعرِيف بالرّاوِي:

سبَقَ التَّعرِيف بِه في الحدِيث الثَامِن عَشَر.

إرشاداتُ الحَدِيث:

المحبَّة مِن صِفاتِ المؤمِنِينَ الصّادِقِين.

مِن كَمالِ الإيمان أن يحِبّ المسلِمُ لأَخِيهِ المسلِم ما يحبُّه لِنَفْسِه، وأن يَكْرَه ما يَكْرَهُه لِنَفْسِه.

الحسَدُ والحِقْد والبَغْضاءُ أَمْراضٌ تُنْقِص الإيمانَ.

مِن محبَّةِ أَخِيك المسلِم أن تُصَحِّح خَطأَه، وتُرْشِدَه إلى الخيرِ، وتَكُفَّ عن ظُلْمِه.

على المسلِم أن يحْذَرَ مِن كلّ ما يُؤَثِّر في المحبَّةِ كالأنانِيَّة [23] وغيرِها. [23] الأنانِيَّة: هي أن تُحِبّ كلّ شَيْء لِنَفْسِك دون الآخَرِين.

أسئِلَة المُناقَشَة:

س1- المحبَّة والبُغْض كَلِمَتانِ مُتَقابِلَتانِ. اذكُر بَعْضَ الفُروقِ بَيْنَهُما.

س2- ما عَلامَة مَحَبَّتِك لأخِيكَ المسلِم؟

س3- ممّا يَدُلّ على نُقْصانِ الإيمانِ: حَسَدك لأخِيك المسلِم. وَضِّح ذلك.

أسئِلَة الواجِب:

س1- قال رسولُ اللهِ ﷺ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ...»، وذَكَرَ مِنْهُمْ: «وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ» مُتَّفَق عليه [24]. [24] أخرجَه البخاري في كتاب الآذان، باب: مَن جَلَس فِي المَسْجِد يَنْتَظِر الصَّلاةَ وفَضْل المَساجِد، رقم (660)، ومسلِم في كتاب الزكاة، باب: فَضْل إخفاء الصَّدَقَة، رقم (1031).

ما الجزاءُ الذي ذَكَرَه الرَّسولُ ﷺ لِمَن تحابّا في اللهِ؟

س2- ما الأَسْبابُ الجالِبَة لِلمَحَبَّة؟

س3- ضَعْ الكَلِمات الآتِيَة في جُمَلٍ مُفِيدَةٍ مِن خِلالِ ما اسْتَفَدتَه مِن الحَدِيث:

إرشادُ الضّال، الحِقْد، مُعاوَنَة المحتاج، محبَّة الوالِدَيْن، المعَلِّم.

س4- اذكُر ما تَعْرِفُه عن أنَس بن مالك رضي الله عنه [25]. [25] لِلمُعَلِّم: * يَحْسُن بِالمُعَلِّم الكَرِيم وهو يَخْتِم دُروسَه الحَدِيثِيَّةَ أن يُرَكِّزَ على صَفاءِ القُلوب، ومَحَبَّة الطُّلّاب بَعْضِهم بَعْضًا، ويُنَفِّرَهم مِن الصِّفات المَشِينَة كالكَراهِيَة والحَسَد والحِقْد وغيرِها. * حَبَّذا ذِكْر بَعْضِ صِفاتِ الصَّحابَة وبِخاصَّة عند هِجْرَةِ الرَّسولِ ﷺ إلى المَدِينَة عندَما آخَى بين المهاجِرِينَ والأَنْصار حتَّى وَصَلَ إلى إيثارِ بَعْضِهِم لِبَعْضٍ في بُيوتِهِم.