حاجة البشر إلى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
تتناول المطوية حاجة البشر إلى رسالة محمد ﷺ، موضحة أن الله خلق الإنسان لعبادته وحده، وأن البشر بحاجة إلى من يوجههم لعبادة الله بالطريقة الصحيحة. النبي محمد ﷺ هو الرسول الخاتم الذي أرسله الله ليكون قدوة للبشر جميعًا، وتحتوي شريعته على تعاليم شاملة تنظم حياة الناس وتعاملاتهم بأفضل صورة، فاتباعه ﷺ هو السبيل إلى الهداية والسعادة في الدنيا والآخرة.
حاجة البشر إلى رسالة محمد ﷺ
اللغة العربية
هلَّا سألتَ نفسَكَ أيُّهَا الإنسان: من خلقَكَ؟ ولماذا خُلقت؟ ولماذا وُجدت على ظهر الأرض في هذه الحياة الدنيا؟
إن الذي خلقَكَ هُوَ الله وليست الأصنام، ولا البقرة، ولا المسيح، ولا الطبيعة، ولا أنتَ أوجدتَ نفسَك، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ الطور [35].
فإذا استحال وجودُهم من غير مُوجِدٍ، واستحال خلقهم لأنفسهم، ثبت أن الله هو الخالق.
كثير من البشر يغفلون عن هذه الحقائق الإيمانية:
أن الله هو ربهم وخالقهم، وأنه هو إلههم الذي يجب أن يُوَحِّدُوه.
لقد خلقك الله ووفَّر لك الأرزاق لتعبُدَهُ وَحْدَهُ لا شريك له، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ۞ مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ۞﴾ الذاريات [56، 57].
إذا أيقنتَ أن خالقك هو الله، وأنه أمرك بعبادته، فاعلم أنك تحتاج إلى من يُوَضِّح لك كيف تعبُدُ ربَّك، وكيفَ تُرضيه، ولذلك أرسل الله لك الرسول الخاتم محمد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال تعالى: ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ الأعراف [158].
إن البشر محتاجون إلى الرسول الذي يدعوهم إلى ربهم بالأسلوب الطيب والحكمة حتى لا ينفرهم، قال تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ النحل [125].
إن النبي ﷺ مبلغ عن الله رب العالمين، فلا سبيل لمعرفة ما يحبه الله مما يبغضه إلا عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: (أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ، إِلا قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ).
إن البشر لا بد لهم من منهج يسيرون عليه في الحياة، ويُنَظِّم لهم حياتهم وتعاملاتهم فيما بينهم، ومن تأمل الشريعة المحمدية وما فيها من تشريعات وتعليمات وجدها معجزة بحق لشمولها كل مصالح العباد وكل ما يحتاجون إليه ولدقتها ورحمتها وإصلاحها.
وعلى سبيل المثال تأمل التعاليم المحمدية في علاقة الجار بجاره:
الوصية به: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ).
الأمر بإكرامه: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ )
النهي عن إيذائه: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ ).
السؤال عنه ومساعدته إن كان محتاجًا: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَا آمَنَ بِي: مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ).
فهل في القوانين الأرضية أو الأنظمة البشرية احتفاء بالجار كهذه الوصايا المحمدية؟!
إن البشر محتاجون إلى بشر مثلهم يكون لهم قدوة ينظرون إلى أفعاله فيقتدون به في فعل الخير ويتشجعون على أعمال البِرِّ، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم هو القدوة المثالية للبشر كلهم عبر العصور، قال تعالى: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ الأحزاب [21].
والرسول ﷺ وإن لم يكن معنا بجسده، فهو معنا بأحاديثه وتعاليمه، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، فيجب الرجوع إلى ما أرشد إليه والاقتداء بهديه الشريف.
وقد كان محمد ﷺ قمة في الرقي الأخلاقي لمن أراد أن يقتدي به.
فقد كان مثالًا في الصدق، والأمانة، والكرم، والشجاعة، والعفو عند المقدرة، والحياء، والعفة، والصبر، والزهد، والحِلم، وكل مكارم الأخلاق، وقد شهد له بذلك أعداؤه قبل أتباعه، قال الله تعالى: (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ) النور [54].
امسح الرمز
لتحميل مزيد من المطويات بلغات أُخرى
اكتشف الإسلام
حاجة البشر إلى رسالة محمد ﷺ