Skip to content

العَلِيّ- الأَعْلَى - المُتَعَال

المعنى المختصر

(العَلِي – الأعلى - المُتعال): أسماءٌ دَالَّةٌ على ثُبُوتِ جميعِ معاني العُلُوِّ للَّهِ مِن كُلِّ وَجهٍ، عُلُوّ الذَّاتِ، وعُلُوّ القَدْرِ، وعُلُوّ القَهْر.

أقوال العلماء في المعنى

قال ابنُ تيمية: «والرَّبُّ تعالى لا يَكونُ شيءٌ أَعْلى مِنه قَطّ، بَلْ هُوَ العَلِيُّ الأَعْلى، ولا يَزالُ هو العليُّ الأعلى مع أنّه يَقْرُبُ إلى عِبادِهِ ويَدْنُو مِنهم». وقال ابنُ القيم: «الذي عَلا عن كُلِّ عَيْبٍ وسُوءٍ ونَقْصٍ، ومِن كَمالِ عُلُوِّه: أنْ لا يكونَ فوقَهُ شيءٌ، بل يكونُ فوقَ كُلِّ شيء». وقال الشيخُ السعدي: «الذي له العُلُوُّ الـمُطلقُ مِن جَميعِ الوُجُوه». وقال أيضًا: «المتعال على جميعِ خلقِهِ بذاتِهِ وقدرتِهِ وقهرِهِ».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (العَلِي – الأعلى - المُتعال) مِن الأسماءِ الثابِتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَها أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

الأدلة

وَرَدَ اسمُ (العَلِيّ) في القرآنِ الكريمِ في (8) مَوَاضِعَ، منها: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ [الحج: 62]. وقوله تعالى: ﴿فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ﴾ [غافر: 12]، أما السُّنَّة فحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله ﷺ قال: «إذا قضى الله الأمرَ في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير» [رواه البخاري (4800)]. ووَرَدَ اسمُ (الأَعْلى) في القرآنِ الكريمِ في موضِعَين: قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ [الأعلى:1]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ [الليل:20]. وأمَّا في السُّنّة: فعن حذيفة رضي الله عنه قال: صَلَّيْتُ مع النبيِّ ﷺ ذاتَ ليلة، فافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فقلت: يركعُ عند المائة، ثُمَّ مَضَى، فقلتُ: يُصلِّي بها في رَكْعَةٍ، فَمَضَى.. الحديث، وفيه: ثُمَّ سَجَدَ فقال: «سبحان ربي الأعلى»، فكان سُجُودُه قَريبًا مِن قيامِهِ. [أخرجه مسلم برقم (772)]. ووَرَدَ اسمُ (الـمُتَعَال) في القرآنِ الكريمِ مَرّةً واحدةً في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ ‌الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: 9].

الآثار الإيمانية

1. إثبات هذه الأسماء لله تعالى يقتضي ألا يخاف العبد من مخلوق مثله؛ فإن الله تعالى هو العلي الأعلى القهار الكبير المتعال الذي لا يعجزه شيء، وبيده خزائن السماوات والأرض، وكل الخلق مقهور تحت سلطانه سبحانه، فهو الذي يتولى الدفاع عن عباده المؤمنين من الأخطار التي تحدق بهم، قال تعالى: ﴿‌وَهُوَ ‌الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 18]. 2. عِلم العبد بأن الله هو (العَلِي – الأعلى - المُتعال) يدفعه إلى الخضوع لله تعالى مع المحبة؛ فإنهما أصل العبادة. 3. لا يجوز لأحد من الخلق أن يتعالى ويتعاظم على الحق ولا على الخلق؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ ‌عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34]، ولذا قصم الله كلَّ المتعالين كفرعون وهامان وقارون لما تعالوا على الخلق؛ قال تعالى: ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ، ‌فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت: 39-40]. 4. التواضع خلق كريم ينبغي أن يسعى كل مسلم إلى تحقيقه والتخلق به؛ إذ إنه سبيل الرفعة؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ r، قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، ‌وَمَا ‌تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ». [أخرجه مسلم في صحيحه(2588)]. 5. يلزم العبد أن يجوِّد عمله نية وطريقة؛ فإنه يصعد إلى الكبير المتعال؛ قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ ‌يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10]. 6. يُشرع التعبد لله باسمه (الأعلى) في أذكار السجود؛ كما في حديث حذيفة السابق.

المصادر والمراجع

Farakan (1)
1- عُلُوُّ اللهِ تعالى لا يُنَافِي مَعِيَّتَه سبحانه؛ لأنَّ الـمَعِيَّةَ تعني مُطلقَ الـمُصاحبةِ من غيرِ مُخالطةٍ أو حُلُول، والاجتماع بينهما ممكن في حَقِّ المخلوقِ، فالقَمَرُ مَعَنا وهو في السماء، فاجتماعُهُما في حَقِّ اللهِ تعالى أولى. 2- تَأوَّلَ الـمُعطلةُ اسمَ (العَلِيّ - الأعلى – المتعال) بأنّه الذي له عُلُوُّ القَدْرِ وعُلُو القَهْر، ويُفَسِّرون هذا الاسمَ بِهذَين المعنيين فقط دون عُلُوِّ الذات، واللهُ تعالى له العُلُوُّ الـمُطلقُ مِن كل وَجْهٍ وبكل اعتبار، وقد تَضافَرَت الأدلةُ من الكتابِ والسُّنّةِ والإجماعِ والعقلِ والفطرةِ على ثُبُوتِ عُلُوِّ الذات للهِ وكَونِهِ على عرشه فوق سماواته. 3- المتعال والمتعالي اسمٌ واحد، ولكن تحذف الياء من الاسم المنقوص جوازًا، مثل عمرو بن العاصي أو ابن العاص رضي الله عنه.