Skip to content

الهَادِي

المعنى المختصر

الهَادِي: الذي يُرْشِدُ عبادَهُ إلى جَميعِ الـمَنافِع وإلى دَفْعِ الـمَضَارّ، ويُوفِّقُ مَن شاء منهم إلى الهُدى.

أقوال العلماء في المعنى

قال الحليمي: «‌الهادي: هو الدال على سبل النجاة والمبين لها؛ لئلا يزيغ العبد ويضل فيقع فيما يرديه ويهلكه». وقال ابنُ تيمية: «الذي يَهدِي مَن يَشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ ويُبَيِّنُ له سُبُلَ الرَّشاد، كما هدى الذين آمنوا لِمَا اختُلِفَ فيه مِن الحَقِّ وجَمَعَ لَهم الهُدى والسَّداد». وقال ابنُ القيم: «الـمُوَفِّقُ الـمُلْهِم، الخالِق للهدى في القُلوب». وقال الشيخُ السعدي: «الهَادِي أي الذي يَهدي ويُرْشِدُ عبادَه إلى جَميعِ الـمَنافِعِ وإلى دَفْعِ الـمَضَارّ، ويُعلِّمُهم ما لا يعلمون، ويَهديهم بهدايةِ التوفيقِ والتسديد ويلهمُهم التقوى ويجعل قلوبهم منيبةً إليه منقادةً لأمرِهِ».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (الهَادِي) مِن الأسماءِ الثابِتة لله تعالى، وقد عَدَّه جَمْعٌ مِن العلماءِ في الأسماءِ الحُسنى، منهم: جعفرُ الصادق وسفيان بن عيينة والخطابي وابنُ منده والحَلِيمي والبيهقي وابنُ العربي والقرطبي وابن الوزير وابن حجر والسعدي.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (الهَادِي) في القرآنِ الكريمِ في مَوضِعَين: في قولِهِ تعالى: ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ [الفرقان: 31]. وفي قولِهِ تعالى: ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ [الحج: 54].

الآثار الإيمانية

1.هداية التوفيق إلى الحق محض فضل من الله تعالى، ومهمة الأنبياء تبليغ الحجة إلى الخلق، وهدايتهم إنما هي إرشاد إلى الطريق القويم؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: 4]، ولا تتحقق الهداية إلا باتباع ما جاء به الرسل؛ قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ ‌تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: 54]. 2. يشرع للمسلم أن يسأل الله الهداية إلى الحق، ورد هذا في أدعية نبوية فضلًا عن سؤالها في الفاتحة في كل صلاة؛ فعن أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رحمه الله، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللهِ r يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، ‌اهْدِنِي ‌لِمَا ‌اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». [أخرجه مسلم في صحيحه(770)]

المصادر والمراجع

Více (1)
تَأوَّلَ الـمُعطلةُ أنّ الهُدى مِن الله: بيان طريق الصوابِ لا غير، والردُّ عليهم أنه لو كان كذلك لَمَا صحَّ أنْ يَنفيَهُ اللهُ عن نبيِّهِ ويُثبته لنفسه في قولِه تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ﴾ [القصص: 56]، لأنه ﷺ بَيَّن الطريقَ لِمَن أَحب وأَبغضَ؛ ولأن الهداية في هذه الآية هداية التوفيق والإلهام، وأيضًا لو كان الهُدى مِن اللهِ مُجرَّد البيان - وهو عام في كل نفس - لَمَا صحَّ التقييدُ بالمشيئةِ كما في قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ﴾ [المدثر: 31]، فالحق أن الهداية المثبَتة له سبحانه هداية التوفيق والإلهام، وهي مختصة به، وهداية الدلالة والإرشاد ليست مختصة به سبحانه، بل يدخل فيها الأنبياء والعلماء.