تخطي إلى المحتوى

المَوْلَى

المعنى المختصر

الـمَوْلَى: مولى الخلق أجمعين بمعنى أنه سيدهم ومالكهم وخالقهم ومعبودهم الحق، ومولى عبادِهِ المؤمنين، يحبهم ويوفقهم وينصرهم، ويُوصِلُ إليهم مصالحَهم، ويُيَسِّرُ لهم منافِعَهم الدينيّة والدنيويّة.

أقوال العلماء في المعنى

قال الخطابي: «الموْلَى: الناصِرُ وَالمُعينُ». وقال الحَلِيمي: «الـمَأمولُ منه النصرُ والـمَعَونةُ؛ لأنه هو الـمَالك». وقال ابنُ القيم: «وهو نِعْم الـمَولى ونِعم النصير، فَمَن تَوَّلاه واستَنصرَ به وتَوَكَّلَ عليه وانقطعَ بِكُلِّيَّتِهِ إليه تَوَلّاه وحفظَه وحَرَسَه وصانَه». وقال الشيخ السعدي: «الذي يَتَولّى عبادَه المؤمنين، ويُوصِلُ إليهم مصالحَهم، ويُيَسِّرَ لهم منافِعَهم الدينيّة والدنيويّة».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (الـمَوْلى) مِن الأسماءِ الثابِتةِ للهِ تعالى، وقد عَدَّه جَمْعٌ مِن العلماءِ في الأسماءِ الحسنى، منهم: جعفرٌ الصادق وسفيان بن عيينة والخطابي وابنُ العربي والقرطبي وابنُ القيم وابنُ حجر.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (الـمَوْلى) في القرآنِ الكريمِ (12) مَرّةً، منها قوله تعالى: ﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 286] وقوله تعالى: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ [الحج: من الآية 78] وقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ﴾ [محمد: 11].

الآثار الإيمانية

1- من آثار اسم الله (المولى): أنه سبحانه يهدي أولياءه إلى طريق الهداية؛ قال تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: 2]. 2- إن من آثار اسم (المولى): نصرة المؤمنين على أعدائهم؛ قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ ‌النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: 39-40].

المصادر والمراجع

1- وِلايةُ اللهِ سبحانه نوعان: عامّة: وهي الشامِلةُ لكلِّ أحدٍ، فالله هو الذي يَتَولّى عبادَه بالتَّدبِير والتَّصْريف والسُّلطان وغيرِ ذلك، وخاصة: وهي أنْ يَتَوَلّى اللهُ العبدَ بعنايتِهِ وتوفيقِهِ وهدايتِهِ، وهذه للمؤمنين. 2- الله جَلَّ شأنُهُ مَولَى الخَلقِ أجمعين، بمعنى أنه سيِّدُهُم ومالِكُهُم وخالِقُهُم ومعبودُهُم الحقّ، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ [الأنعام: 62]، ولا تَعارُضَ في هذا مع قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ﴾ [محمد: 11]، فإنّ معنى كونِهِ مَولى الكافرين أنه مالِكُهُم الـمُتَصَرِّفُ فيهم بما شاء، ومعنى كونه مَولَى المؤمنين دون الكافرين، أي: وِلاية الـمَحبَّة والتوفيق والنصر.