تخطي إلى المحتوى

العَظِيم

المعنى المختصر

العَظِيم: الجامِعُ لصِفاتِ الكَمَالِ والـمَجدِ والكبرياءِ والعظمةِ، الذي تُحِبُّه القُلُوب، وتُعَظِّمُهُ الأرواح.

أقوال العلماء في المعنى

قال الخطابي: «العَظِيمُ: هُوَ ذو العَظَمةِ والجَلَالِ». وقال ابنُ تيمية: «الذي قَد كَمُلَ في عَظَمَتِهِ». وقال ابنُ القيم: «العَظِيم مَن اتَّصَفَ بِصِفاتٍ كثيرةٍ مِن صِفاتِ الكَمَال». وقال الشيخُ السعدي: «العظيمُ الجامِعُ لجميعِ صفاتِ العَظَمَةِ والكِبْرِياء والـمَجْدِ والبَهاءِ الذي تُحِبُّه القُلُوب، وتُعَظِّمُهُ الأرواح، ويَعرِفُ العارِفونَ أَنَّ عَظَمَةَ كلِّ شيءٍ وإِنْ جَلَّتْ في الصِّفة، فإنها مُضْمَحِلَّةٌ في جَانِبِ عَظَمَةِ العَلِيِّ العَظِيم».

أقوال العلماء في الثبوت

اسمُ (العَظِيم) مِن الأسماءِ الثابتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

الأدلة

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (العَظِيم) في القرآنِ الكريمِ (9) مَرَّاتٍ، منها: قوله تعالى: ﴿وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255]، وقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 96]. وأمّا في السُّنَّة: فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العَظيم، سبحان الله وبحمدِهِ» [أخرجه البخاري (6406)، ومسلم (2694)].

الآثار الإيمانية

1. ينبغي لمن عرف حق عظمة الله أن لا يتكلم بكلمة يكرهها الله، ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله؛ إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت. 2. من تعظيم الله تعالى: وصفه بما يليق به من الصفات العلا، وتقديسه وتنزيهه عما لا يليق به. 3. ومن تعظيم الله تعالى: تعظيم شريعته وتطبيقها، وتعظيم نبيه واتباع سنته؛ قال تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ‌وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: 9].

المصادر والمراجع

1- مِن أسمائِهِ الحُسنى ما يَكونُ دَالًّا على عِدّةِ صفات، ويكونُ ذلك الاسمُ مُتَناوِلًا لِجميعِها تَناوُلَ الاسمِ الدّالِّ على الصفةِ الواحدةِ لها كاسمه العظيم والمجيد والصمد. 2- اسم العظيم دَالٌّ على عِدَّةِ صفات، منها العظمة والكبرياء والجلال والملك والغنى. 3- الفرقُ بين عَظَمَةِ الخالِقِ والـمَخلوقِ: أنّ المخلوقَ قد يكونُ عَظيمًا في حالٍ دونَ حالٍ، وفي زمانٍ دون زمانٍ، فقد يكون عظيمًا في شبابِهِ، ولا يكونُ كذلك عند شيبتِهِ، وقد يكونُ مَلِكًا أوغَنيًّا مُعَظَّمًا في قومِهِ، فيَذهَبُ مُلكُهُ وغِناهُ أو يُفارِقُ قَومَه، وتَذهَبُ عَظَمتُهُ مَعَها، لكنَّ اللهَ تَعالى هو العَظِيمُ أبدًا. قال الأصبهاني: «‌الْعَظَمَةُ ‌صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ لَا يَقُومُ لَهَا خَلْقٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ بَيْنَ الْخَلْقِ عَظَمَةً يُعَظِّمُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعَظَّمُ لِمَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِفَضْلٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِعِلْمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِسُلْطَانٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِجَاهٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَلْقِ إِنَّمَا يُعَظَّمُ لِمَعْنًى دُونَ مَعْنًى، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُعَظَّمُ فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا». 4- يتصف الرب سبحانه بصفة العظمة في ذاته وصفاته وجلال قدره، فمن عظمة ذاته سبحانه أن السماوات والأرض في كف الرحمن أصغر من الخردلة، كما قال ابن عباس وغيره، قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67]. وأما عظمة الصفات فالله عز وجل موصوف بكل صفة كمال، وله من ذلك الكمال أكمله وأعظمه وأوسعه، فله العلم المحيط والقدرة النافذه والكبرياء والعظمة. 5- تَأوَّلَ الـمُعطلةُ اسمَ (العَظِيم) بِأنّهُ عَظيمُ الـمُلْكِ والقُدْرَةِ، مع أنهم يَنْفُونَ عنه الصِّفاتِ، وهذا تناقُضٌ؛ فإنّ العظيمَ هو مَن اتَّصَفَ بِصفاتٍ كَثيرةٍ مِن صِفاتِ الكَمَال، ولا شَكَّ أنّ هذه الصفاتِ قائمةٌ بِهِ سبحانَهُ، مُختصة به.